الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:53 م

مقالات وآراء

ماجد أبو مراد

مدير الدائرة الإعلامية بالمجلس التشريعي
عدد مقالات الكاتب [48 ]

المتحاورون المتخاصمون

حجم الخط
ماجد أبو مراد

أيها السادة لا بد لكم وأن تعلموا أن المواطن يتقلب على صفيح ساخن، والرماد من تحت قدميه بات محروقاً بالكامل من شدة الحرارة، والأفق أمامه مغلق، فلا أمل في نفسه ولا حياة تزهو في فكره ومخيلته، أما الوطن فقد بات مشنوقاً بحبل الانقسام، ومقصلة السياسات العقيمة التي تهمش جزءاً منه دون أن تنصف الجزء الأخر، فاليأس قاب قوسين أو أدنى من قتل الناس أو على الأقل قتل الأمل بالحياة في نفوسهم. البطالة تفتك بالشباب وعلى وجه الخصوص الخريجين الجامعيين منهم الذين لا أمل لهم في الوظيفة ولا في الحياة الكريمة في وطنهم المجبول بدماء أباءهم وأجدادهم الشهداء الأبطال، الذين يتغنى بعضكم أيها السادة ببطولاتهم صباح مساء، غير أنكم لا تلتفتوا لمشكلات هذا الجيل المنكوب ولا تضعوا لهذه المشكلات أي حلول، فضلاً عن انكار بعضكم لتلك المشكلات أصلاً، بل والادعاء بأننا نعيش فترة زاهرة ومستقرة. إلى المتحاورين المتخاصمين لسان حال شعبكم يقول لكم لقد طال الانتظار، وتمدد الانقسام، وتأصل الانهزام في النفوس، وبعضكم يتنعم بخيرات بلادنا المنهوبة، وفقراء الوطن يزدادون فقراً وتهميشاً، مخيماتنا بلا تطوير، وشوارعنا دون تنظيم، موظفون على رأس عملهم غير معترف بهم، وآخرون يجلسون في البيوت برواتب منتظمة، ما بال الوطن حزين تفوح من أزقته رائحة الهم والغم والنكد، وأنتم لا تعلمون أو تتجاهلون، ومازلتم متخاصمين. مشاعر الناس تجمدت فلم يعد أحد ينتظر ولا يتوقع نتائج إيجابية كبيرة ببساطة لأن مثل تلك النتائج حتى تتحصل وتصبح واقعاً لا بد لها من قيادات كبيرة ووازنة أمثال الراحلين الشهداء الكبار الأبطال، من أين نجلب الأمل للمواطن وتصريحاتكم تتلاعب به ميمنة وميسرة دون أن تلوح في الأفق حلول جزئية ولا مؤقتة للأزمات المركبة التي تعانيها البلاد وتُصب فوق رؤوس العباد، أهاتُنا لن تنتهي بلقاءات وعبارات ولا ابتسامات وحوارات، بل نحن بحاجة لصفاء القلوب والتعالي على الخلافات. أيها السادة إذا كنتم قادة وعلى قدر المسئولية الوطنية فلا بد لكم وأن تتحلوا بالمواقف الجريئة والقرارات المهمة التي من شأنها أن تفضي لتفكيك الأزمات أو على الأقل حلحلتها والتخفيف من آثارها المدمرة على الوطن ونفسية المواطن المحطمة أصلاً بفعل سياساتكم وحزبيتكم الضيقة، إلا إذا كنتم لا تشعرون بحقيقة معاناة المواطن، ولا تستشعرون بعمق الأزمات التي تتوالى وتتراكم منذ سنوات وأنتم في غفلة عنها.     أيها المتخاصمون لقد قزّمتم طموح المواطن الكريم بخصامكم وحواراتكم غير المتناهية فقد بات أكبر همّ للشباب هو الحصول على وظيفة متواضعة هنا أو هناك ولكن دون جدوى، هل عرفتم أو نقل لككم معاونوكم الأمناء أن أسر وعائلات بكاملها تفكر بشكل جدي نحو هجرة الوطن واللجوء لأي مكان يحلمون فيه بالعيش الكريم حتى ولو كان بلداً في أخر الدنيا، إنكم تتحملون مسئولية اليأس، وقناعات الهجرة لدى البعض، ومحاولات الانتحار الأخذة بالزيادة رغبة في التخلص من الحياة البائسة.  أيها السادة ليكن معلوماً لديكم أن المواطن الذي أرهقته الأزمات لم يعد يحتمل رؤيتكم، وأن الوطن المتعب بالخلافات والفرقة والتشرذم يشكو لكم نفوسكم الثقيلة على أرضه المقدسة، فهل أرحتموه بمصالحة حقيقية وسريعة أو برحيلكم عنه.