الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الساعة 02:06 م

مقالات وآراء

عماد زقوت

صحفي - فضائية الاقصى
عدد مقالات الكاتب [101 ]

إلى شاؤول ورفقائه في الأسر.. أين عائلاتكم عنكم؟

حجم الخط

بدأت تثار تساؤلات في الشارع الصهيوني حول مدى مصداقية تحقيق حكومة بينامين نتنياهو نصرًا على قطاع غزة في الحرب الأخيرة، صيف 2014، وما هو الإنجاز الذي حققه سوى تدمير البيوت في القطاع؟ وهل تحقق الأمن المرجو لمستوطني "غلاف غزة "؟ الذين وجهوا رسالة مناشدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بضرورة العمل على تخفيف الحصار عن القطاع، خوفًا من انفجاره في وجوههم.

 

والشيء بالشيء يذكر، فقد أصبحت حرب 2014، مرتبطة بالجنود الصهاينة المأسورين لدى المقاومة، فعائلاتهم تعيش وضعًا صعبًا، مع زملائهم في الجيش، الذين طالبوا مرارًا وتكرارًا نتنياهو، بالتحرك من أجل عودتهم، حتى وصل الأمر بهم، الاستغاثة بحماس، عبر الاعلام، مطالبينها بالإفراج عن أبنائهم، بالإضافة لخروجهم في مظاهرات بتل أبيب، والقدس، ومناطق "غلاف غزة"، لتحريك ملف الجنود المأسورين، أحدهم قال لنتنياهو :" كيف تخدعنا بأننا انتصرنا على غزة، وجنودنا فيها لا نعلم عنهم شيئًا؟ إن سكان غلاف غزة لا يعرفون طعم النوم، خوفا من أنفاق حماس !"

 

هذه الضغوط الداخلية التي مورست على نتنياهو دفعته إلى مطالبة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ضرورة التدخل لإنهاء هذا الملف، على اعتبار أن بلادها تمتلك خبرة واسعة في صفقات تبادل الأسرى.

 

لكن المتابع لتصريحات كلٍ من نتنياهو ويعلون، يرى بأنهما يكرران ويؤكدان على فكرة موت الجنود المأسورين، وفي هذا ثلاثة محاولات:

 

1- محاولة لاستفزاز حركة حماس، ودفعها للإدلاء بمعلومات حول جنودها، وهذا لن يتحقق نتيجة للخبرة الواسعة التي امتلكتها حماس بفضل تجربة عملياتها السابقة، وأهمها عملية أسر شاليط، والاحتفاظ به لخمس سنوات.

 

2- محاولة لإنكار الهزيمة، وعدم الاعتراف بها، وإخفاء لفشل الجيش الصهيوني، فلو افترضنا -جدلًا- أنهم في عداد الأموات، فإن قدرة المقاومة على الاحتفاظ بجثثهم، يعد وحده إنجازًا لها، وهزيمة نكراء لجيش يمتلك أعتى الأسلحة والإمكانيات العسكرية في المنطقة.

 

3 - وفيه محاولة لتخفيف الصدمة على الجمهور الصهيوني وعائلات الجنود، حتى لا تمارس ضغوط كبيرة على حكومة نتنياهو ، خاصة أن موضوع صفقات الأسرى بين المقاومة والاحتلال، أصبح عقدة تتكرر على نتنياهو نفسه، فهو يعد أول رئيس وزراء في حكومات الاحتلال أبرم اتفاقيات بخصوص الإفراج عن أسرى فلسطينيين، فالصفقة الأولى كانت عام 1997، بعد فشله في اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمان، والتي نتج عنها الإفراج عن الشيخ الإمام أحمد ياسين، مقابل أن تطلق السلطات الأردنية سراح عنصري الموساد اللذين نفذا عملية الاغتيال الفاشلة، أما الصفقة الثانية فكانت عام 2010، والتي جاءت بعد عملية أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006، وأفرج مقابلها عن أكثر من ألف أسير وأسيرة من أصحاب المؤبدات العالية، ويخشى نتنياهو أن تصبح صفقة ثالثة، فيصبح سجله مليئًا بالرضوخ لإملاءات المقاومة فيما يتعلق بصفقات تبادل الأسرى.

 

لا شك أن حكومة نتنياهو، تماطل في هذا الملف، لكنها ستخضع لشروط المقاومة عاجلًا أم آجلاً، خاصة أن حركة حماس أضحت تمتلك خبرة غنية في هذا الموضوع، الذي أنشأت وحدة خاصة به، كشفت عنها مؤخرًا، أسمتها وحدة الظل.

 

في هذا السياق أدعو عائلات الجنود الصهاينة، كآرون شاؤول، وغيره -الذين لا نعلم عددهم تحديدًا- ضرورة تحريك ملف أبنائكم، فعليكم ممارسة الضغوط على حكومة نتنياهو بمختلف الوسائل، تمامًا كما فعلت عائلة شاليط.

 

وهي دعوة للمجاهدين بأن يحفظكم الله، ويسدد رميكم، ويصوب رأيكم، لنرى عما قريب، "صفقة وفاء الأحرار 2"، بإذن الله، لتثلج قلوبنا وتشفى صدورنا.