تحولت الضفة الغربية في هذه الأيام العصيبة إلى غابة تعربد بها سلطة لا تنتمي لها ولا للوطن الأكبر فلسطين، وتتعامل مع الجميع على أنهم قطيع من الأنعام يساق إما إلى طعامه أو إلى المذبح، لا على أن هؤلاء هم أصل وجذر في هذه الأرض رووها بدمائهم وجبلوها بعرقهم ولازالوا يدافعون عنها بكل ما يملكون بينما رجالات السلطة يعيثون في الأرض فسادا ونهبا وجبروتا لم يعهده الفلسطيني إلا من الانتداب البريطاني والاحتلال الصهيوني. الأمثلة على ذلك كثيرة نستحضر في هذه العجالة بعض الأمثلة الحية منها : ما يجري للنائب في المجلس التشريعي نجاة أبو بكر والتي تتمتع بحصانة برلمانية أعطاها إياها صندوق الاقتراع وأضاف عليها القانون الفلسطيني، وأكد هذه الحصانة ، ما الذي حصل لها ؟، تلاحق من قبل الأجهزة الأمنية لموقف لها هو من متطلبات عملها كنائب عن الشعب الفلسطيني عندما وقفت تدافع عن حقوق المعلمين الشريحة الأهم في المجتمع الفلسطيني، في حالة اختراق واضحة للقانون الفلسطيني، والنائب العام والمفترض أن يكون الرقيب والأمين على القانون الفلسطيني يضرب بهذا القانون عرض الحائط، ويصدر امرأ باستدعاء أبو بكر للمثول أمام المحققين لمخالفات ارتكبتها، وهو يعلم أن القانون يمنع مثل هذا الإجراء، ثم تلجأ أبو بكر إلى بيت الحصانة المجلس التشريعي المنتهك من رأس السلطة محمود عباس ويُحاصر المجلس ويُطلب من النائب أبو بكر تسليم نفسها دون أي اعتبار لقانون، أو لمجلس تشريعي. ما يجري لقطاع المعلمين مثال آخر على ما نُكبت به الضفة الغربية على أيدي عباس وسلطته من محاولات إذلال للمعلمين والحط من كرامتهم وإرغامهم على الانصياع لرغبات السلطة، وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم التي يطالبون بها من سنوات طوال في الوقت الذي يغدق فيه عباس الأموال على الفاسدين وعلى الأجهزة الأمنية لكسب الولاءات حفاظا على تسلطه ومصالحه، أما المعلمون الفئة الأهم داخل المجتمع والتي هي أساس الطبيب والمهندس والشرطي والصحفي وكل المهن التي يحيا عليها المجتمع فتهضم حقوقهم. لم يترك المعلم ولم تدفع له حقوقه؛ بل اتهم في وطنيته وانتمائه لهذا الوطن العزيز الغالي وتجير مطالبهم الحقوقية والمطلبية ويتهموا بالتسييس والتخريب والعمل ضد مصالح الوطن العليا، ويساوم اليوم على حقوقه فيكذب عليهم كل من له صلة بقضيتهم ويمكن له أن يمارس ضغطا على متخذ القرار كي ينصفهم ويستجيب لحقوقهم؛ ولكن تجده يساوم ويكذب ويسوف ويمارس ضغطا عليهم سواء بالملاحقة الأمنية أو الاعتقال في سجون السلطة لا لذنب أو جريمة؛ ولكن لأنهم يُطالبون بحقوقهم المشروعة. المثال الثالث والأخير انتهاك حق الحياة بكرامة على أيدي الإرهاب الصهيوني المتمثل بالاحتلال وبمساعدة من من المفترض أن يكون حاميا للشعب لا متعاونا مع العدو ، كل يوم يتم اقتحام المدن الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال وصولا إلى ما يسمى المقاطعة وكر التآمر على الشعب الفلسطيني دون أن تحرك هذه الأجهزة ساكنا، بل ولا تكتفي بذلك وتقوم بتقديم كل التسهيلات للاحتلال كي ينفذ جرائمه، وتؤمن له الطريق حتى يكمل ما يريد ثم العودة إلى حيث يريد ، بعد أن يكون قد قتل من قتل واعتقل من اعتقل أو هدم بيتا أو بيوتا، بل تقوم هذه الأجهزة بإكمال ما عجز عنه الاحتلال باعتقال المجاهدين والمخالفين سياسيا والتحقيق معهم بوحشية وانتزاع اعترافاتهم ثم تسليمها للاحتلال الذي يعتبرها دليل اتهام لهم عندما يتمكن من اعتقالهم. وبلغ الأمر ذروته بقيام الموساد الصهيوني من اقتحام البيت الفلسطيني "السفارة" في بلغاريا واغتيال المناضل عمر النايف في قلب السفارة بعد أن قدمت له التسهيلات وأخليت السفارة على غير العادة من كل من بداخلها حتى يخلو الأمر للموساد الصهيوني من تنفيذ جريمة الاغتيال ثم يخرج السفير ليكذب ويضلل حماية للاحتلال وجريمته ثم تشكل لجنة تحقيق يرأسها متهم بالتقصير وربما بأمور اكبر من التقصير في جريمة الاغتيال ثم توقف لحين اختيار الأكثر تورطا وقد يكون ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات في سلطة عباس. نحن أمام رقعة من الشطرنج مليئة بالأحجار التي تحمل أسماء كبيرة ملك ووزير وحصان وجنود ولكنهم أحجار، هل سمعتم يوما أن الأحجار تتحرك لوحدها دون أن يحركها احد ، وهناك في الضفة الغربية الذي يحرك هذه الأحجار كبيرهم محمود عباس يؤخر هذا ويقدم ذاك ، يلقي من يريد خارج الرقعة ويرفع من يريد فهو الحاكم بأمره والمتسلط على أهلنا في الضفة لتنفيذ أهوائه ورغباته تحقيقا لمصالح عدوهم.


