تصريحات جبريل الرجوب لوكالة الشرق الأوسط المصرية والتي يتوعد بها حماس باتخاذ قرارات حاسمة في موضوع المصالحة، واصفا وجود حماس وإدارتها للقطاع بعملية اختطاف لقطاع غزة، وأن مفاوضات الدوحة لم تصل إلى ما يمكن أن يؤدي إلى إنهاء الانقسام واصفا تصريحات حماس أنها تدل على مدارس متعددة في الحركة، نافيا في نفس الوقت أن يكون هناك لقاء متوقع في الدوحة استكمالا للقاءات السابقة. والسؤال من هو جبريل الرجوب؟ وماذا يمثل في المشهد الفلسطيني؟، صحيح هو عضو مجلس مركزي لا أحد ينكر ذلك؛ ولكن هل هو صاحب قرار في حركة فتح؟ هو وكلنا نعلم كيف يتخذ القرار في حركة فتح، والرجوب تحدث بنفسه عن استفراد محمود عباس بالقرار في حركة فتح، ثم يتحدث بعبارات أكبر منه بكثير لأن القرار ليس قرار مجلس مركزي في حركة فتح، ولا أي مجلس من مجالس الحركة، إنما القرار هو قرار فردي لا يتخذه إلا محمود عباس، ولينظر الرجوب إلى قرار المجلس المركزي للمنظمة والذي اتخذ قبل نحو العام والقاضي بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني وهو أداة قياس للقرارات ومن يتحكم فيها. تصريحات جبريل الرجوب هي ليست على مقاسه وهي أكبر منه بكثير، ثم علينا أن نضع هذه التصريحات في سياقها الطبيعي فهي جاءت عبر وسيلة إعلام مصرية وهذه مسألة مهمة تأتي في سياق تقديم نفسه للنظام المصري على أنه هو الخليفة المنتظر لمحمود عباس، وعليه من المهم أن ينال الرضا المصري وكأنه يقول للرئيس المصري ليس محمد دحلان وحده الذي يمكن أن يقصي على حماس عن المشهد السياسي، وأنه جاهز ولديه الإمكانية لذلك، وهو يحاول تقليد محمود عباس عندما يلتقي بالإعلام المصري أو الصحفيين المصريين تكون المادة التي تتصدر حديثه هي حماس والأمن المصري والإخوان المسلمين وهو نفس الخطاب الذي يجيده محمد دحلان، فلماذا لا يتحدث هو بنفس الخطاب؟. المسألة الثانية هي البازار المفتوح أو سوق (الدلالة) في حركة فتح حول من يخلف محمود عباس في المرحلة المقبلة، والمتابع لتصريحات الرجوب على تلفزيون فلسطين التي هاجم فيها محمود عباس بلغة هابطة لا ترقى أن يتحدث بها رجل في الشارع أو السوق حتى يتحدث بها قيادي في حركة فتح ،والتي أدت فقط إلى إقالة رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني خالد الحسن، وكأن لسان حاله يقول لحركة فتح أنا من يصلح لقيادة فتح في المرحلة القادمة وليس الأسماء المختلفة التي تطرح نفسها في سوق (الدلالة) والتسابق بين شخصيات مختلفة في حركة فتح. جبريل الرجوب نسي نفسه وهو يتحدث حتى يجد له مكانا في الساحة السياسية الفلسطينية حتى لو كان بأساليب اقل ما تقال بأنها تصريحات توتيرية نشاذ لا تصلح لغة خطاب بين النسيج الفلسطيني، لغة الرجوب هي لغة العربدة وتغليب القوة على الحوار، وحتى هذه القوة لا يملكها الرجوب ، فإذا كان الرجوب يعتمد على إثارة الفوضى في قطاع غزة من خلال عناصر حركة فتح ، نذكره بما حدث له يوم أن كان في قطاع غزة في مهرجان الانطلاقة الذي عقد على ارض السرايا ومحاولة الاعتداء عليه من قبل عناصر فتح على ارض المهرجان وكيف تمكنت حماس من إنقاذه من (علقة) حامية واستقبلته في بيت حماس التي يتوعدها الرجوب، وأمنته أجهزة الأمن في القطاع، وأوصلته إلى معبر بيت حانون بعد أن قدمت له كرم الضيافة قبل أن يغادر القطاع. ونريد أن نذكر الرجوب إذا نسي أو حاول التناسي بخلية صوريف وكيف سلمها للاحتلال الصهيوني، وكذلك نذكره بدعوة المعتقلين في سجن بيتونيا قبل أن تصل إليه قوات الاحتلال في 2002 والتي رفض فيها الرجوب إخلاء سبيل المعتقلين أو تزويدهم بالسلاح كي يدافعوا عن أنفسهم حال اقتحمت قوات الاحتلال السجن، وألا يُقدموا لقمة سائغة للاحتلال وهذا الذي حدث مع الأسف. نقول للرجوب لا تطمع بأكثر من الكرة وهي كثيرة عليك، وأغلق فمك، ولا داعي لمثل هذه التصريحات العنترية التي تفتح باب السخرية منك فاحترم نفسك، ولا ترتدِ ثوبا أكبر منك، انتهى زمن العنتريات والشعب الفلسطيني ما عاد ينخدع بهذه التصريحات الجوفاء.
