من المؤسف أن نستهل عام 2016 بالحديث عن أزمة الكهرباء في قطاع غزة، تلك الأزمة التي يتأثر بها جميع فئات شعبنا والتي تدخل عامها العاشر دون الوصول لأي حلول تنهي هذا الوجع الذي يصيب غزة، وشعبنا يعلم علم اليقين بأن أزمة الكهرباء سياسية خلفتها تجاذبات الساسة وسطوة من يسكن في المقاطعة برام الله كعقاب لاحتضان غزة للمقاومة، وأزمة الكهرباء هي بكل تأكيد إحدى أذرع الحصار الضاربة التي يكتوي بنارها الجميع فتعتبر لصانع القرار في (إسرائيل) وأصدقائهم في المقاطعة أداة من أجل الضغط على أهلنا وربعنا للانفضاض عن المقاومة وبرنامجها والالتزام بما يسمى شرعية السلطة الفلسطينية، ولكن على مدار السنوات الماضية لم تفلح هذه السياسة مع شعبنا ومقاومته. وتبقى أزمة الكهرباء بين أمل التدخل التركي ومبادرته لحل الأزمة عبر إخضاع دولة الاحتلال لشروطها والتي من ضمنها الالتزام برفع الحصار عن قطاع غزة مقابل المصالحة التركية الإسرائيلية وعودة العلاقات بينهما بعد الجريمة التي ارتكبت بحق سفينة مرمرة التركية التي كانت قبلتها غزة لرفع الحصار عنها، وكان قبل أيام حديث إيجابي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بهذا الصدد أكد فيه أن إعادة بنية كهرباء غزة ستتم قريبا بجهود تركية، ولكن تبقى قيود السلطة وشروطها تفرض نفسها ومطالبات عمر كتانة رئيس سلطة الطاقة في رام الله بأن يكون أي تدخل تركي لحل مشكلة كهرباء غزة من خلال "الشرعية" أي عبر سلطته التي تضع العصي في دواليب أي مقترحات ومبادرات لحل الأزمة حتى تبقى مستمرة، لأنهم بالعربي الفصيح لا يرغبون بحلها مطلقا إلا بعد إخضاع غزة لهم وعودتها لحضيرة السلطة برئاسـة أبو مازن منتهي الشرعية والأهلية، وهذه العراقيل وضعت أيضا أمام دولة قطر التي قدمت ما بوسعها لحل الأزمة إلا أنها كانت تصدم بعقبات سلطة المقاطعة وما زالت، حتى أنهم مارسوا أساليب الابتزاز لها من أجل الحصول على ملايين الدولارات مقابل مرور الوقود القطري إلى غزة عبر رام الله. وحكومة الحمد الله تمارس الاضطهاد ضد غزة باستمرار ضريبة "البلو" على الوقود الذي تشتريه غزة بأموالها من الحكومة، وهذا يؤدى إلى شلل محطة الكهرباء الوحيدة بغزة لعدم توفر الوقود. ولذلك أهل غزة ينتظرون الأمل التركي لإنهاء أزمتهم مع تمنياتهم لعدم وقوف عمر كتانة وسلطته حجر عثرة أمام هذا الأمل.


