الخميس 01 يناير 2026 الساعة 05:30 م

مقالات وآراء

الخطأ وارد واستخلاص العبر واجب

حجم الخط
مصطفى الصواف

لا ننكر ما لدى قيادة القسام من قدرات عالية على التفكير والتدبير، ولو لم تكن كذلك لما صنعت كتائب القسام ما صنعت على صعيد التطوير والإعداد ومواجهة العدو عن جدارة ومعرفة سواء كان على صعيد الاستخبارات والإعلام العسكري والتطوير والتدريب والأمن الخاص والعام ونجحت القسام في ذلك؛ ولكن هل تنعدم أخطاء في تقدير موقف ما أو فعل ما؟ ولأنهم بشر فالخطأ لديهم وارد وهم يتعلمون ويستخلصون العبر من بعض هذه الأخطاء، وهذا ليس مقتصرا على كتائب القسام بل هو سمة عامة لدى كل المؤسسات العسكرية وغير العسكرية لأن القاعدة تقول طالما أنت تعمل فأنت معرض للخطأ. أسوق هذه المقدمة لأنني أرى أن ما قامت به كتائب القسام الليلة قبل الماضية من الكشف عن أسماء شهداء القسام الذين تولوا أمر الحفاظ على شاليط لمدة تزيد عن خمس سنوات في نجاح أمني تفوقوا فيه على الاحتلال الصهيوني ومنظومته الاستخبارية التي لم تتمكن من الوصول إلى شاليط، حتى نجح القسام من تحقيق انجاز سجل له بمداد من ذهب، وكتب في صفحات من نور وأسست كتائب القسام لمنهج تفاوض لم يعتد عليه الاحتلال وأجبره على إلغاء قوانين والاستجابة لشروط القسام. نقول إن الكشف عن أسماء الشهداء الذين تولوا أمر شاليط ليس بالأمر الحكيم أو الصائب لأن المنفعة المراد تحقيقها لا تساوي حجم الضرر الذي قد يكون، وهنا نسأل ما الفائدة المرجوة من وراء الإعلان عن أسماء الشهداء الأبطال؟، هل الإعلان يشكل ما يكيد العدو ويظهر تفوقنا الأمني عليه؟ هل الكشف يحمل جديدا أو يظهر سرا من أسرار العمل العسكرية؟ هذه المسائل الأمنية والعسكرية لا يتم الكشف عنها إلا بعد سنوات طويلة أو بعد إنهاء الاحتلال وطرد الأعداء، المسألة ليست عواطف، هؤلاء الشهداء هم أكرم منا والله كرمهم من عنده، وحقوقهم في الدنيا وحقوق أهلهم مصونة ويمكن الحديث معهم بشكل شخصي واعتقد أن هذا لم تغفل عنه الكتائب وقامت به بجدارة. هل هؤلاء الشهداء ليس لهم عائلات أو بيوت أو فريق كان يحمل معهم ويمثل ظلهم أو ذراعهم الأمني ولا زالوا أحياء، وأعتقد أن هذا الإعلان قد يجعل من عائلات الاحتلال أهدافا مستقبلية يمكن استهدافها في أي عدوان صهيوني، كما انه يسلط الضوء على الدائرة المحيطة بهذه الثلة الكريمة من الشهداء الإبطال مما يوفر للعدو خيوطا يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى ما يمكنهم من كشف أسرار ما زالت طي الكتمان في موضوع أسر شاليط. ثم علينا أن ندرك أن لدى القسام أسرى صهاينة يراهن من خلالهم على تحقيق صفقة مشرفة جديدة للإفراج عن أبطالنا الأسرى على غرار صفقة شاليط، وهذا الكشف ربما يفتح الطريق أمام أجهزة الاحتلال المخابراتية من التخمين أو الوصول إلى الدوائر القريبة من عملية الأسر والعمل على رسم الخطط في الكشف عن مكان تواجد جنوده الأسرى. كنت أتمنى ألا يكون ما كان وأن نحتفظ بهذه الأسرار الأمنية والعسكرية لا الكشف عنها بهذا الشكل المبكر، وقد يقول البعض أنهم شهداء ولن يضرهم هذا الكشف، ونقول أن جزءا من هؤلاء الشهداء تم اغتيالهم على أيدي قوات الاحتلال من باب التخمين أن هؤلاء الشهداء لهم علاقة بشاليط واختفائه ونحن اليوم بهذا الإعلان أكدنا للاحتلال بأنه أصاب عندما اغتالهم وانه لديه القدرات العالية لمعرفة كثير من ما نعمل على إخفائه. العواطف لا تصلح في المجال الأمني والعسكري والعض على الجراح مسألة غاية في الأهمية رغم الألم، لا نقول ما قلنا فقط لمجرد النقد أو الحديث بل نقوله لحبنا وتقديرنا للقسام وأن تكون كافة تصرفاته وأعماله موزونة بميزان من ذهب ويكون التقدير لها من كافة النواحي ودراسة النتائج والعواقب، وأقولها بكل صراحة: الإعلان لم ينل رضا الشارع وإن أعجب البعض، السلامة للقسام ورجاله لأننا بحاجة له ونريده أن يبقى قويا لأن الطريق طويل.