كان من المقرر أن يدخل مليونين من حبوب الاترمال والمسمى زورا وبهتانا (حبوب السعادة) ونجح في إدخال 320 كرتونة تحوي 320 ألف حبة أكثر أو اقل، وانتظر قليلا ليدخل البقية ثم يبدأ تسويقها في غزة، ولكن الله قدر شيئا آخر وحفظ شباب غزة من جريمة بشعة كان يمكن أن تدمر الشباب الفلسطيني، والذي لا يحتاج إلى تدمير فوق التدمير الذي يعانيه نتيجة الحصار والبطالة والفراغ الكبير الذي يعيشه بعد أن حول الاحتلال ومصر وعباس قطاع غزة إلى سجن كبير يحتوي على مليوني سجين. ادخل مجرم الاترمال هذه الحبوب المدمرة عبر احد الأنفاق التي يملكها تهريبا من مصر التي لم تكتف بالحصار لغزة متنفسها الوحيد عبر معبر رفح للعالم، بل تساعد على نشر المخدرات من خلال من تجردوا من الضمير وخانوا الشرف والدين عبر قيامهم بعمليات تهريب المحرمات المدمرة للنفس البشرية من أجل الثراء والغنى حتى لو أدى إلى تدمير مجتمع بأكمله، مهمة لا يقوم بها إلا أعداء المجتمع أو من يحولهم العدو إلى أدوات مجرمة من أجل تدمير المجتمع. الله أراد غير ما أراد هذا المجرم وقد مكن وزارة الداخلية في غزة عبر جهاز المباحث العامة من اكتشاف الجريمة وبعد الحصول على المعلومات ومعرفة المكان الذي وضعت فيه هذه الكمية الكبيرة من الحبوب المدمرة وقامت على الفور وأعدت إدارة المباحث العامة في غزة الخطط ورسمت طريقة التنفيذ وكان التوقيت المناسب وداهمت وكر المهرب المجرم في احد شاليهات غزة وبدءوا في استجواب المهرب والذي أنكر الأمر وادعى البطولة والشهامة والوطنية ، كلام لم يسمن أو يغني من جوع وبدأ رجال المباحث عملهم بالحفر في باطن الأرض وهناك كان الشاهد على الجريمة قد دفن وتوارى عن الأنظار على أمل أن يكمل المهرب كميته حتى يقوم بتوزيعها. كانت ليلة شاقة لم يتمكن رجال المباحث في بداية عملية البحث من العثور على الحبوب رغم أن لديهم معلومات دقيقة وظنوا في البداية أن عملية الدفن قد تكون في حفرة ذات عمق قليل ولكن ربما حفروا بضع أمتار في أعماق التربة ولم يعثروا على شيء ، لم يستسلم قائد عملية الدهم وطلب من مديره أن يزوده بحفار للغوص في أعماق الأرض ، عندها تعجب مدير إدارة المباحث من الأمر وخرج بنفسه إلى مكان الجريمة ووجد أن الأمر ليس سهلا واحضر الحفار وأخذ بالبحث وغاص في أعماق الأرض وعثر على برميل من البلاستيك ولكن وجده فارغا، واستكملت عملية الحفر حتى وجد برميل ثان فارغ أيضا، واستمرت العملية حتى وجدوا ثالثا وفيه كرتون ولكن فارغة فزاد الإصرار على مواصلة الحفر حتى تم العثور على عدد من البراميل وفي داخلها 320 كرتونة تحتوي 3200 حبة مخدرة. عندها التقط الجميع الأنفاس وعلت على الوجوه المتجهمة ابتسامات عريضة ليس فقط لأنهم عثروا على الحبوب بل لأنهم أحبطوا عملية تدمير لشباب المجتمع وخلصوا قطاع غزة من أكبر عملية تهريب وإن شئت قل من أكبر عمليات تدمير لشبابها والتي ما كان الاحتلال ليحلم بها داخل قطاع غزة والذي يشكل له عقدة أمنية وصلابة غير قابلة للكسر كان يمكن لو نجح هذا المجرم في تسويق وترويج وتوزيع الكمية لكانت الطامة الكبرى. جريمة مثل هذه الجريمة يجب على الجهات المسئولة أن تتعامل معها بكل حزم وقوة والا يترك أمثال هؤلاء المجرمين بأن يعيثوا في الأرض الفساد ويمارسوا التدمير وقد لا يقف الأمر عند التهريب من أجل الإثراء ولكن قد يكون خلف هؤلاء أبعاد أمنية وسياسية. هذه قضية مجتمعية تخص كل العائلات وكل المجتمع وليس فقط الجهات الأمنية، لأن الحفاظ على قوة وتماسك المجتمع هي مسئولية جمعية تهم الجميع، هذا الأمر يتطلب من كل رب بيت أن ينتبه من أبنائه وأن يراقبهم بعد أن يبين لهم خطورة الأمر فدرهم وقاية خير من قنطار علاج وعلى كافة المؤسسات أن تنهض من أجل نشر الوعي وتبيان المخاطر وشرح كيفية التخلص ممن سقط في مستنقع التعاطي حتى يتم استدراك الأمر قبل أن يستفحل ويعم.

