عجبت صباح أمس الأحد وأنا أتصفح موقع (فلسطين الآن) الإخباري عندما قرأت خبرا مفاده أن الجيش الأمريكي بات يشكو من نفاد ذخائر قواته الجوية نتيجة استمرار الحملة العسكرية ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا. كذب واضح من قبل الجنرال مارك ويلش رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية يعبر بشكل أوضح عن الكذب الأكبر الذي تمارسه الإدارة الأمريكية كي تخدع البسطاء في عالمنا العربي وخاصة الزعماء منهم فيصدقوها ويشاركوها في إرهابها ضد العرب والمسلمين، حدث ذلك أكثر من مرة في العراق وفي كل الجبهات التي فتحتها أمريكا في بلاد العرب والمسلمين سواء كان في زمن الراحل صدام حسين عندما احتلت أمريكا العراق بالكامل وعاثت فيه تقتيلا وفسادا وزرعت فيه الفتنة الطائفية كي يقتل العراقيون أنفسهم بأنفسهم بحجة أن لدى العراق أسلحة بيولوجية وكميائية وجرثومية وتبين فيما بعد أن كل ما دفعت به الإدارة الأمريكية من مبررات لغزو العراق كان مجرد أكاذيب لا وجود لها على ارض الواقع حيث لم يثبت أي وجود لمثل هذه الأسلحة لدى العراق ورغم ذلك استمر الإرهاب والعدوان الأمريكي على العراق إلى اليوم. الأمر يتكرر مرة أخرى في أكذوبة جديدة تسمى تنظيم (داعش) خلق وأشيع حوله الكثير من الخرافات والتضخيم وربط كل ما يحدث في العالم من إرهاب بأيدي مختلفة منها أمريكان وفرنسيين وطليان وأسبان لا يذكر منهم أحد ويمر الإعلام الأمريكي والغربي عنهم مر الكرام ولكن هذا الإعلام المؤثر في السياسة عندما تقع حادثة ينسبها أولا بأكذوبة الإرهاب الإسلامي حتى قبل اكتشاف حقيقة الجريمة ويتبين فيما بعد أن مرتكبها أمريكي أو غيره، وعندما يتم تنفيذ عمل إجرامي من مجرم ينتمي للإسلام تجيش الجيوش وتعلن الحرب، فأمريكا مثلا لم تتحرك مشاعرها الإنسانية والشعب العراقي يقتل بسبب الفتنة الطائفية التي غذتها أمريكا ولم تعلن الحرب على الطائفية وهي تحتل العراق بل كثير من التقارير والدراسات بينت أن ما يجري في العراق من تفجيرات سواء في مساجد السنة أو الشيعة تؤكد أن أمريكا كانت تقف خلف الكثير منها من أجل إبقاء نار الفتنة قائمة. اليوم أمريكا تمارس القتل والإرهاب في العراق وسوريا خلال خمسة عشر شهرا ألقت فيها القوات الأمريكية ما يزيد عن عشرين ألفا من القنابل والصواريخ وفق ما أشارت إليه شبكة فوكس الإخبارية الأمريكية، والمستهدف تنظيم (داعش)، من يصدق أن تنظيم (داعش) المفترى عليه من القوة بمكان كي يتحمل وعلى مدى خمسة عشر شهرا أن تدك حصونه ومواقعه ليس من أمريكا وحدها بل فرنسا وبريطانيا وبعض البلاد العربية وإيران إلى جانب العراق والنظام السوري ولازال قادرا على الصمود، هل باتت (داعش) قوة عالمية إلى درجة لا تستطيع أمريكا والغرب وبلهاء العرب من القضاء عليها، أي كذب هذا الذي تقوم به أمريكا وأي عاقل في هذا الكون يمكن له أن يصدق هذا الكذب. الحقيقة باتت واضحة أن المستهدف من خلال الإرهاب الأمريكي والمسنود أوروبيا وعربيا ليس تنظيم (داعش) كما أن احتلال العراق لم يكن بسبب أسلحة كميائية، إنما الهدف هو تقسيم العالم العربي إلى دويلات متناحرة حتى يسهل السيطرة عليها بعد أن تحركت شعوبها نحو التخلص من زعماء صنعوا على عين أمريكا ومن خلالهم حكمت أمريكا العالم العربي، فإذا نجحت الشعوب في ثوراتها لا تجد أمامها إلا هياكل دول ممزقة متناحرة يصعب جمعها من جديد. نعم قد تنجح أمريكا إن لم تكن قد نجحت في تحقيق ما تسعى إليه وهو تفتيت المفتت من العالم العربي ولكن عليها أن تدرك أن دوام الحال أمر لا يتماشى مع سنن الكون ونواميسه ومن المحال دوام الحال، وغدا قد تكون الصورة معكوسة وتكون الولايات الأمريكية متناحرة وتصبح كل ولاية منها دولة تماما كما حدث مع الاتحاد السوفيتي والذي تحول في فترة زمنية قياسية إلى عشرات الدول، كذلك أمريكا يمكن أن يصيبها ما أصاب الاتحاد السوفيتي وتتحول إلى واحد وخمسين دولة أو أكثر أو أقل ولكن بعد أن يدفع الشعب الأمريكي الثمن الكبير.


