الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 09:35 ص

مقالات وآراء

مقاطعة رام الله « شلوم » للاحتلال ونار على الشرعية

حجم الخط
محمد القيق

يستهجن كل حر وصاحب فكر ومبدأ أن يكون مقر المقاطعة في رام الله مركز تطبيع مجاني، واستقبال وفود صهيونية مجرمة مع كل جنازة شهيد في الضفة الغربية، وما زال جرح الفلسطيني مفتوحًا على الحواجز وفي القدس وغزة؛ فتطل السلطة وتقول: "إن المفاوضات توقفت"، لكن الواقع يدل على عكس ذلك بكثير، وتحول في الدور الذي كانت السلطة تقوم به.

 

فالمفاوضات على السوء الذي كانت عليه، وما جلبته من دمار للقضية الفلسطينية على الصعيد الدولي والسياسي والميداني كانت بين طرفين يقدمان كلٌّ منهما للآخر حسن نوايا، ولو شكلية، غير أن ما يجري الآن هو ليس مفاوضات بل تبعية بامتياز، حتى توسعت دائرة التطبيع لتطال معارضة صهيونية وشبيبة (هاغانا) و(بلماخ) وجنود الاحتياط والاقتصاديين الصهاينة، كل هذه اللقاءات تعقد دون جدول أعمال أو أجندة سياسية، بل هي هدية مجانية تطبيعية تمسح العار عن الاحتلال في إحراق محمد أبو خضير وحرب غزة وإحراق علي دوابشة، وما قبل ذلك وما بعده، وليس الأقصى ببعيد؛ لتصبح السلطة ممرًا تطبيعيًّا سهلًا تسلكه حكومة الاحتلال وأحزاب المعارضة هناك والشبيبة و"الشبيحة" و"السحيجة" وغيرهم، ويتغنى قادة السلطة بأن المفاوضات متوقفة.

 

وعلاوة على التطبيع المجاني الذي يحدث دون مفاوضات إن التنسيق الأمني أيضًا يقدم للمستوطنين على أشلاء ليث الخالدي وأبو عمشة والتاج، وغيرهم الكثير ممن سبقوا ومن ينتظرون على حواجز الموت وخطوط النار، نحن لسنا أمام هزيمة (فيفا) وحسب، بل ستكون منابر المنظمات الدولية على وقع هذا التطبيع المجاني منطلقًا لتجميل صورة الاحتلال ومسح الجريمة بأيادي المقاطعة في رام الله.

 

وفي المقابل بعد هذه الانزلاقات الخطيرة في القضية الفلسطينية يمنع في المقاطعة رفع أعلام الفصائل الفلسطينية، حتى رئيس المجلس التشريعي المنتخب حرام عليه المقاطعة، كما الحال مع أنصار الأسرى وقادة الحركة الإسلامية المنتخبة، وغيرهم كثير، في الوقت الذي تستقبل فيه أحزاب الاحتلال في حفلات التطبيع، حال يقود إلى سؤال كبير عن لعنة تطارد الفلسطينيين ولم يغسلوا العار بعد، إنها لعنة (أوسلو) والمطبلين لها والمعتاشين على مالها السياسي.

 

إذاً هي قيادة حركة فتح تنقسم على حالها ثم تقتتل مع اليسار وحماس؛ فتحدث كركعة وقرقعة في غزة وتربك الضفة بالاعتقال السياسي، وتتدخل في شؤون عربية، إجماع لا يجعلها تغير رؤيتها الفاشلة التي لسان حالها يقول: "لا تستوحش طريق التنسيق الأمني لوقاحة السائرين فيه"، وتأمل أن الذي بينها وبين الاحتلال عامر وبينها وبين الفصائل والشعب والعرب والمسلمين خراب، استحقاقات (أوسلو) التي غيرت مفاهيم الأخلاق وتحول المحتل إلى صديق والمقاوم والشعب إلى عدو.