السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 01:40 ص

مقالات وآراء

في ذكرى يوم الأسير.. ينبغي أن ننصرهم وندعم صمودهم ونفضح عدوهم

حجم الخط

 

تمر علينا يوم (17/4/2008م) ذكرى أليمة على القلوب والمهج، تبعث في النفس الحزن والأسى، وتشعل في الفؤاد الحرقة والغليان، هذه الذكرى هي ذكرى يوم الأسير الفلسطيني الـ (34) ، ذلك البطل الذي يقف خلف القضبان بعزيمة قوية وإيمان متجدد وإرادة لا تلين، تلك النفوس خُلقت على وهج الجهاد والمقاومة والكفاح والصمود والتحدي والإباء فما عرِفت للذل طريقا، بل علّمت الأجيال بأن ضريبة العزة والكرامة لا تكون إلا ببذل الغالي والنفيس، ولا نقول في هذه الذكرى الأليمة إلا 'لقد ربح البيع أيها الأبطال'.
 
إن هذه القضية المهمة والتي تعتبر القضية الأم في الثوابت الفلسطينية كونها تمس جسد الإنسان الفلسطيني، هي قضية جديرة بالاهتمام ولابد لكل منا ومن الناس أجمعين أن يقف وقفة إجلال وإكبار أمام هذه النفوس العظيمة التي تقف أبية خلف القضبان لا تقبل الذل ولا المساومة على الحقوق والثوابت، بل وتواصل جهادها ونضالها من خلف الأسلاك.
 
هذه القضية تفرض علينا الحديث اليوم عنها بلغة الأرقام، حيث أنه في السجون والمعتقلات ومراكز التحقيق والتوقيف التابعة للاحتلال الصهيوني البغيض يعيش ما يزيد عن (11500) أسيرا وأسيرة، يذوقون الويل كل يوم مائة مرة دون أن يحرك العالم ساكنا، ودون أن يسكّن متحركا، كما أن السجون والصهيونية - سيئة الصيت والسمعة – قد قتل (195) أسيرا شهيدا، وكلهم قضوا نحبهم نتيجة ممارسة سلطات الاحتلال الصهيوني ومصلحة السجون الصهيونية سياسة التعذيب الشديد وكذلك سياسة الإهمال الطبي، حيث أن سلطات الاحتلال تتفنن في تعذيب هؤلاء الأسرى والمعتقلين، ولابد الإشارة إلى أننا عندما نقول أسرى ومعتقلين فإننا نقصد الأسرى الرجال والشباب والشيوخ والأطفال والنساء، حيث يتعرض هؤلاء لأصناف كثيرة من التعذيب، ليس أقلها الصعق بالكهرباء، أما سياسة الإهمال الطبي فإن مصلحة السجون تمنع الأسرى من التعرض للأطباء للعلاج، وتكتفي السلطات السيئة بإعطاء الأسرى والمعتقلين الحبوب التي تعرف بالـ 'الأكامول' والمسكنات التي تخزن الآلام لمرات وجولات جديدة من المعاناة.
 
وعندما يقترب بنا الحديث عن الأسرى الأطفال والأسيرات النساء فإن دموعنا تسبق أقلامنا، ووفق الإحصائيات المؤلمة فإن (330) أسيرا طفلا يعيشون في سجون الاحتلال، وإن هؤلاء الأطفال والقاصرين يعيشون ظروفا قاسية وغاية في الصعوبة، وإذا ما نظرنا إلى الأساليب التي يتعرض لها هؤلاء والتي تمارسها إدارات السجون فإننا سنصعق من هولها ومن قباحتها، وقد ظهر ذلك جليا من التقرير الذي أصدره الباحث في شئون الأسرى الذي أوضح بأن هؤلاء الأسرى يتعرضون لإهانات لا يتصورها العقل البشري، كالضغط على هؤلاء الأطفال لتنظيمهم كـ 'عملاء' يخدمون العدو الصهيوني، وذلك بطبيعة الحال تحت الضغط والمساومة والتخويف والإرهاب التي تمارسه السياسة الرسمية في الكيان الصهيوني وعلى معرفة ومتابعة من إدارات السجون ذاتها، ولو عدتم إلى التقرير للباحث ستقرؤون ما تشمئز منه النفوس.
 
أما النساء الأسيرات فإن عددهن بلغ '118' أسيرة، بينهن طفلات لم يتجاوزن الـ (18) عاما، كما أن خصوصية الأسيرة لم تشفع لها من التعذيب والقمع والإهانات المتواصلة بحقها من قبل إدارات السجون التي تستخدم أفظع الجرائم بحق الأسيرات اللواتي يقبعن خلف القضبان، وهنا نذكر على سبيل المثال لا الحصر الأسيرة البطلة 'نورا الهشلمون'، ونتذكر أنها مازالت تضرب عن الطعام حتى كتابة هذا المقال، كونها تتعرض لمعاناة كبيرة نتيجة عزلها عن باقي الأسيرات وأيضا تعرضها للمضايقات من قبل إدارة السجون، كما أنها تعرض لمعاملة غير إنسانية، وهي مازالت تخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام، رداً على قرار تمديد اعتقالها الإداري للمرة السابعة على التوالي دون أن يوجه لها أي اتهام.
 
الأسيرة الهشلمون هي واحدة من بين (118) قصة غابت فصولها بين ظلمات السجون الصهيونية اللعينة، تلك السجون التي يربض خلفها الأسيرات مقيدات اليدين والقدمين، وتمنعن من أقل الحقوق التي كفلتها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية الدولية.
 
وإذا مررنا بأحوال الأسرى الوزراء والنواب ورؤساء وأعضاء البلديات فإننا نتذكر أكثر (50) وزيرا ونائبا ورئيسا للبلديات وأعضائها يقبعون خلف القضبان، وحالهم يرثى له، فلا تشفع كذلك مكانتهم في مجتمعهم لهم عند الاحتلال الذي يذلهم ويمارس كل الوسائل من أجل إهانتهم، وينبغي الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال الصهيوني باعتقال الوزراء والنواب والمنتخبون من الشعب الفلسطيني، اخترقت وحرقت كافة المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية التي تكفل للأسير الحق في الحياة، وخصوصا إلى هؤلاء الشرعيون الذين لا يمثلون أنفسهم فحسب، وإنما يمثلون الشعب الفلسطيني بأكمله، ولما نتحدث عن الأسير الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، فإن حديثنا أيضا يكون من باب المثال لا الحصر، حيث أن الأسير الدكتور يتعرض لهجمة منظمة وممنهجة تستهدف تصفيته داخل السجون، حيث نقل أكثر من مرة إلى المستشفيات لتلقي العلاج، وذلك كلما شارفت روحه على الخروج من جسده، وذلك طبعا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي الذي يتعرض له الدكتور الأسير.
 

هذه الأصناف السابقة من الأسرى والمعتقلين (الشباب والشيوخ والأطفال والنساء والنواب والوزراء ورؤساء البلديات)، يتعرضون لأمراض كثيرة، قضى معظمهم منها ومن التعذيب الشديد، بينما ينتظر الآخرون دورهم، ويكفينا أن نقول يعانون من أكثر من (40) مرضا، كفيلة بأن تحول أجسادهم إلى جثث هامدة، كما وأن هذه الأمراض وهذه الأعداد من الأسرى وهذه الأساليب من التعذيب والإهمال، تنتشر في كافة السجون الصهيونية التي يقارب عددها (23) سجنا ومعتقلا مركزا للتحقيق والتوقيف.

هذه الذكرى الأليمة التي نتحدث فيها عن هؤلاء الأبطال تدعونا وإياكم إلى تحشيد الجهود والطاقات والعمل بكل ما أوتي الواحد منا من قوة وجهد من أجل خدمة هؤلاء الأسرى والعمل على تفعيل قضيتهم أمام العالم كله حتى يتم الإفراج عن كافة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، الذين يموتون كل يوم مائة مرة، وإن هذه الذكرى أيضا تدعونا لنشارك بقوة في هذه المناسبة لتوصيل معاناتهم ومأساتهم إلى كل مكان، والحديث أيضا عن أساليب القمع التي يتعرض لها هؤلاء، والدعوة عامة.
 

كما أن هذه الذكرى تدعو المؤسسات والهيئات المهتمة بحقوق الإنسان إلى النظر بجدية إلى هذه القضية التي تزهق فيها أرواح العشرات من الأسرى والمعتقلين، والعمل بجدية على فك قيدهم من خلال الضغط على سلطات الاحتلال الصهيوني التي تتنصل من حقوقهم وتقمعهم وتمارس بحقهم الإجرام المنظم.