الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 02:45 م

مقالات وآراء

حماس.. وتكامل الأدوار بين الساسة والعسكر

حجم الخط
د.عدنان أبو عامر

مع تزايد زيارات الوفود العربية والأجنبية لغزة، لبحث التهدئة بين حماس وإسرائيل لرفع الحصار، تكثر النقاشات التي تجري داخل حماس، وما يقال عن تباينات بين الساسة والعسكر، الأحاديث عن خلافات الرأي بين الساسة والعسكر في حماس ترتفع وتيرتها مع ما يشهده الوضع الفلسطيني من تطورات، سواء المصالحة مع فتح، ونتائج الحرب الأخيرة على غزة، واستمرار توتر العلاقة مع مصر، وحالة الشد والجذب مع إيران، وتأثيرها على استمرار أو انقطاع الدعم المالي والعسكري عن حماس، حماس تؤكد أنها تعيش منظومة متكاملة ومتفاهمة حول أهدافها ووسائلها، وتدير عملها وفق آليات شورية ملزمة ومعتمدة في مؤسساتها القيادية، داخل فلسطين وخارجها، وبين مستوياتها السياسية والعسكرية، رغم أن هذا الانسجام داخل قيادة حماس لا يعني عدم وجود آراء مختلفة حول الأحداث المتسارعة، في الشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، لكن الآراء تنصهر بعد النقاش ضمن الأطر القيادية في حماس، وحينها يتبنى الجميع رأياً واحداً معتمداً وملزماً لجميع مستويات الحركة، السياسية والعسكرية، في الداخل والخارج.

 

في ذات الإطار، حماس حركة لها مؤسساتها الشورية، وآلياتها التنظيمية المتفق عليها لاتخاذ القرارات السياسية والعسكرية، ولا يوجد تعارض أو تضارب بين الجناحين: السياسي والعسكري داخلها، فعلاقتهما واضحة عملياً وتاريخياً، ومع شرح مبسط لطبيعة علاقة الساسة والعسكر، فإن القرارات السياسية والعلاقات الخارجية مهمة القيادة السياسية، في حين أن الجناح العسكري، كتائب القسام، يتكفل بالعمليات الميدانية، واختيار الوسائل والآليات في المعركة ضد إسرائيل، ولذلك ليس من تنازع صلاحيات بين مختلف أجنحة حماس.

 

طبعاً هذا لا ينفي حصول بعض الوقائع التي تشير إلى تباين داخلي بين الساسة والعسكر في حماس، سواء خلال مجريات الحرب الأخيرة على غزة، وما ثار حينها في مباحثات التهدئة في القاهرة، أو مطالبة البعض بوضع السلاح جانباً لفترة زمنية، يقدرها السياسيون، فيما تداولت تقارير تحدثت عن مشاورات بين الساسة والعسكر في حماس ترتبط باختيار حلفاء المنطقة، حيث يفضل العسكر التقرب من إيران لتواصل تمويلهم، فيما يريد الساسة التقرب من السعودية ومصر.

 

هذه التباينات لا تعني وجود تيارات في حماس، لأن طريقة اتخاذ القرار داخل حماس تمر على هيئات رسمية فيها، وبعض الملفات تطرح على القاعدة التنظيمية، والقرار يؤخذ بالشورى من أعلى المستويات التنظيمية إلى أدناها.

 

وفي حين يجري ساسة حماس المباحثات مع المبعوثين الإقليميين والدوليين، فإن عسكرها يتلقون محاضر المباحثات، ويعطون رأيها فيها، ولأن حماس حركة سرية لا تكشف هيكلها التنظيمي وآلية اتخاذ القرارات فيها، فهناك نقص شديد في المعلومات حول هذه القضية الحساسة.

 

العسكر في حماس، يلاحظون أنهم باتوا يشكلون عصبًا مركزيًّا في القرارات المفصلية التي تخص مستقبل الحركة، على الأصعدة الأمنية والعسكرية، وربما يعود تزايد أهمية تأثيرهم لما قدمه مقاتلو القسام من أداء بطولي في الحروب الإسرائيلية الثلاثة على غزة 2008، 2012، 2014، وما أسفر عن ذلك من تمدد شعبية القسام بين الفلسطينيين وأبناء حماس.

 

لكن هذا لا يعني أن حماس تعاني من افتراق الساسة والعسكر، أو عسكرة القرار السياسي، فالعسكر يدركون أن حماس حركة إسلامية دعوية قبل أن تكون سياسية لها جناح عسكري، ولذلك فعلاقة كتائب القسام بالقيادة السياسية لحماس متكاملة تنظيمياً ومنفصلة ميدانياً، حيث يشارك العسكر في صنع القرار والتوجيه، وينفصلون عن الساسة في الجوانب العملية المختصة بالعمل العسكري.

 

أخيراً.. حماس التي خرجت من ثلاث حروب ضارية أمام إسرائيل تشعر أن جناحها العسكري يشكل جداراً حامياً لها من أي مخاطر قد تهددها، مما يجعلها تأخذ بعين الاعتبار الموقف النهائي لكتائب القسام، الذي يشكل في كثير من الأحيان الرأي المرجح لطبيعة التوجه العام لحماس.

 

لكن حماس قد تجد نفسها مضطرة للتجاوب مع بعض الدعوات السياسية التي تصلها بغرض إبرام هدنة مع إسرائيل، أو الانخراط في المنظومة الإقليمية، مما يتطلب منها التخفيف من خطابها الثوري حيناً، وتهدئة أدائها العسكري حيناً آخر، وهو أمر قابل للنجاح والإخفاق حسب طبيعة الوضع الذي تعيشه حماس.