كثر الحديث في الإعلام الصهيوني عن بطولات القسام وحماس خلال العدوان الأخير على قطاع غزة في 2014 وصاحب ذلك نشر الفيديوهات المختلفة ثم يتبعه تصريحات لقيادات ميدانية تشيد ببطولات القسام الأمر الذي لم نعتده من الإعلام الصهيوني ومن قادة الاحتلال العسكريين.
نحن لا نشك لحظة ما بأن المقاومة أبدعت خلال هذه المعركة وإبداع القسام برز من خلال العمليات النوعية التي نفذتها الكتائب وصمودها على مدى 51 يوما من المعركة، ولكن الذي نشك فيه هو براءة الحديث الذي يصدر كل فترة من الزمن عبر وسائل الإعلام الصهيونية، فالأمر يجب ألا نأخذه بسذاجة وان نغتر به ونعتبره إشادة من قادة الاحتلال بالمقاومة وحماس والتطورات التي وصلت إليها الصناعة العسكرية لدى المقاومة وخاصة القسام، بل علينا أن نتوقف أمام هذا السيل من الفيديوهات والتصريحات ونبحث عن الهدف الذي يسعى اليه الاحتلال من خلال هذه التصريحات والتي تعد في العرف العسكري اعترافا بالهزيمة او أنها تسبب انتكاسة نفسية لدى جنوده وجبهته الداخلية وهذا أمر من وجهة نظري مستبعد بل يسعى الاحتلال إلى أهداف خبيثة من وراء كل ذلك.
ونعتقد أن الاحتلال بما يقوم به يسعى إلى تضخيم قدرات المقاومة كمبرر لأي عمل عسكري يعد العدة له، ويريد أن يوصل رسالة إلى المجتمع الدولي بأن حماس والقسام لديهم قوة هائلة، وهذه القوة تهدد أمن (إسرائيل)، وهي قوة تتعاظم وان أي عملية عسكرية يمكن أن تقدم عليها قوات الاحتلال هي من باب الدفاع عن النفس، والحد من قدرات حماس العسكرية، فيكون المبرر للعدوان متوافقا عليه ومدعوما من المجتمع الدولي مهما كانت النتائج المترتبة على هذا العدوان كونه يعمل على وقف التهديد الذي يتعرض له الكيان من المقاومة.
ولعل الهدف الثاني الذي يسعى إليه الاحتلال هو إثارة حفيظة الأنظمة العربية التي يسعى البعض إلى دفعها لمواجهة المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وأن هذه المقاومة بلغت مبلغا قد يشكل تهديدا على بعض الأنظمة ولابد من التدخل في الوقت المناسب قبل أن تتعاظم هذه القوة ويصبح القضاء عليها صعبا أو مكلفا، وهذا يأتي في ظل دعوة عباس وحركة فتح للتدخل في قطاع غزة على غرار عاصفة الحزم، وفي ظل حملة إعلامية مسعورة من الإعلام المصري وتشويه غير مسبوق للمقاومة، إلى جانب تحريض عباس وفتح مما يعزز السعي الصهيوني نحو أن يقوم العرب بأنفسهم لتخليص الصهاينة من المقاومة الفلسطينية دون أن يدفع الاحتلال الثمن بدعوى عودة الشرعية وإنهاء حكم حماس في قطاع غزة في حين يتجاهل الجميع أن هناك اتفاق وأن هذا الاتفاق متوافق عليه فلسطينيا وأن من يعطله ليست حماس بل من يدعي الشرعية.
الهدف الثالث الذي يسعى إليه الاحتلال من خلال تلك التصريحات هو إشاعة جو من الغرور لدى المقاومة والاعتزاز بالنفس بشكل مبالغ فيه ما يؤثر على تطوير قدراتها المختلفة واستمرار التدريب والإعداد نتيجة الإصابة بالغرور نتيجة هذه الإشادة المستمرة بقوة القسام والمقاومة فتركن المقاومة إلى هذه الإشادة وتتوقف عن تطوير نفسها والإعداد للجولة القادمة.
هذا الهدف الأخير تفهمه المقاومة ويفهمه القسام كما تفهم الأهداف الأخرى التي يسعى لها الاحتلال من وراء هذه الحملة المتواصلة عبر وسائل الإعلام المختلفة، لذلك الحذر من الغرور والجري خلف ما ينشره الاحتلال وكأنه ثابت يجب أن نركن إليه، وعليه على المقاومة ألا تتوقف عن التطوير والاعداد وبناء القدرات وتعزيز الإمكانيات بكل الوسائل وعلى حماس أن تجتهد في إبطال مساعي الاحتلال الخبيثة في تحريض الدول العربية على المقاومة والقسام والعمل على دحض المخاوف التي يحاول العدو زرعها والتخويف منها.
