السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 11:55 ص

مقالات وآراء

فك التحالف ووسطية الإسلام هي الحل

حجم الخط
مصطفى الصواف

طالعتنا وسائل الإعلام الاجتماعي بنشر صور لحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة بطريقة همجية بربرية لا علاقة لها بالدين ولا بالشريعة ولا بالضمير ولا تمت للأخلاق الإنسانية بصلة، وهي عمل مرفوض ومدان، ومن قاموا به لم يراعوا حرمة الدين وحقوق الأسير أو مشاعر المشاهدين لهذا المنشور البشع، الذي ينم عن جهل وعدم فهم للدين الإسلامي، الذي يرفض وبشكل قاطع مثل هذه الأعمال والأفعال الشنيعة البائسة.

 

نعم هذا الطيار شارك في الطلعات الجوية ضد تنظيم الدولة وربما قتل منهم أو من الناس الذين يقطنون المنطقة التي استهدفها، وتم استهداف طائرته وسقوطه أسيرا لدى الدولة الإسلامية، وهذا يتطلب العمل على معاملته معاملة الأسير المسلم، فهو لم يكفر ومازال على دين الإسلام، وقد يكون ارتكب جرما، ورغم ذلك يجب أن يعامل معاملة حسنة ولا يعذب، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصى أصحابه معاملة الأسرى. فقد رأي صلى الله عليه وسلم أسرى يهود بني قريظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ فقال مخاطبا المسلمين المكلفين بالحماية: "لا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السّلاَحِ، وَقَيِّلُوهُمْ وَاسْقُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا" وقال صلى الله عليه وسلم: "اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا"، شواهد كثيرة يصعب تناولها في هذا المقال، وهناك أيضا من الأسرى من قتلهم رسول الله ومنهم من أطلق سراحهم والمصلحة العامة هي مقتضى الحكم.

 

أن يعدم إنسان أي إنسان بهذه الطريقة البشعة فهذا هو المدان، أما حكم الإعدام إذا كان عليه يستحق عندما تتوفر له محاكمة عادلة ويدان بحكم الإعدام يعدم، ولكن ليس بهذه الطريقة وهي طريقة الحرق بعد أن يوضع في قفص حديدي وتصب حوله المواد الحارقة ثم تشعل ويترك تأكله النار، فهذا والله جرم ليس بعده جرم ومرتكبوه خالفوا كل قواعد الدين الإسلامي وكل المبادئ الإنسانية.

 

نحن ضد تحالف الشيطان الذي تقوده أمريكا التي ارتكبت بحق المسلمين عربا وغير عرب جرائم كبيرة وأوقعت عليهم ظلما لا يحتمل خلق هذا التشدد لدى البعض، لأن من يشاهد والده أو أخاه أو أمة يقتل أو يغتصب أو يعذب بشكل وحشي، يصبح أكثر وحشية من الوحوش، ويحوله إلى منتقم لا يرحم، ولكن علينا نحن كمسلمين أن نراعي أحكام ديننا وألا نعامل غيرنا بنفس الطريقة التي يعاملوننا بها، وإلا كيف يمكن لنا أن نتمايز عنهم، نعم هم يستحقون القتل على ما ارتكبوا من جرائم ولكن علينا أن نحسن الطريقة والأسلوب.

 

الحكومة الأردنية والجهات العليا في المملكة تعاملت مع الموضوع بطريقة غير مقنعة وتباطأت في التواصل مع جهات "الدولة الإسلامية" عبر وسطاء لعقد صفقة لإطلاق سراح الطيار مقابل الإفراج عن معتقلين ليسوا أعضاء في تنظيم الدولة ولكنهم يتقاربون معه فكريا ولو عجلت الأردن بالأمر لربما كانت النتيجة أفضل بكثير، وترك الملف بيد الجيش الأردني ربما عقد الأمور.

 

على كل الأحوال يجب أن تعيد الدول العربية المتحالفة مع الشيطان الأمريكي موقفها، وأن تنسحب قبل فوات الأوان؛ حفاظا على مجتمعاتها من أي حماقات قد ترتكب بدعوى المشاركة في القتل، وعلى تنظيم الدولة أن يوجه غضبه وعملياته على من أوقع عليه الظلم وهم الأمريكان والقتلة في العراق وسوريا، لا أن يكون المواطن في أي بلد عربي من يدفع الثمن، وأن يُحكموا شرع الله فيما يفعلون؛ وإلا فإنهم يكتبون نهايتهم بأيديهم نتيجة الفهم الخاطئ للدين والشريعة والأعمال التي تتناقض مع سماحة الدين الإسلامي ووسطيته.