السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 04:53 ص

مقالات وآراء

فرنسا بين ارهابين

حجم الخط
د.محسن الصفار

لاشك ان فرنسا اليوم تعيش ازمة حقيقية في مواجهة نوعين من التطرف الاول هو التطرف اليميني المعادي للمهاجرين عامة والعرب والمسلمين بشكل خاص ويحتمي ببند حرية التعبير في الدستور الفرنسي ليكيل الاهانات للمسلمين ومعتقداتهم ونبيهم دون رادع وبين التطرف المسلح الذي تتبناه جماعات راديكالية محسوبة على الاسلام وتصطاد في الماء العكر وتحاول الباس افعالها الارهابية غطاء مقدسا بذريعة الانتقام ممن اهان الرسول عليه الصلاة والسلام كسبا للتعاطف من قبل المسلمين في كافة انحاء العالم ممن لايدركون توجهاتها الخبيثة .

ان الاسلام يحترم النفس البشرية ولا يحرض باي شكل على ارتكاب المجازر الدموية سواء في حق المسلمين او غيرهم وان من يرتكبون هذه الافعال الدموية هم اشخاص يهدفون الى جر الجاليات الاسلامية في المهجر الى حالة من الصدام والصراع العنيف مع الشعوب التي تستضيفهم على اراضيها وهو ما يخدم اهدافها في بث روح التطرف والعدوانية تمهيدا لتجنيد المزيد من الشباب الضال للقتال في صفوف الجماعات الارهابية في مختلف البؤر الساخنة حول العالم .

وليس هناك ادنى شك ان اليمين المتطرف الذي دعم مجلة شارلي ابيدو ومثيلاتها من الصفحات الصفراء التي تتعمد اهانة اكبر رمز لدى المسلمين في كافة انحاء المعمورة وهو النبي الكريم عليه الصلاة والسلام هو الاخر يقصد جر المجتمع الفرنسي خاصة والاوروبي عامة الى حالة الصدام مع الجاليات المسلمة تمهيدا لاتخاذ المزيد من الاجراءات ضدها وعزلها وتضييق الخناق على المسلمين بحجة انهم بؤر للارهاب وان اي مسلم هو مشروع ارهابي ولو بعد حين وهو مايساعدهم على بث الذعر في نفوس الفرنسيين وكسب اصواتهم في الانتخابات حيث ارتفعت حصة اليمين الفرنسي المتطرف بزعامة ماري لوبان في مقاعد البارلمان بشكل كبير مؤخرا مقارنة بما كانت عليه سابقا .

اذا ما حصل في باريس من مجزرة دموية يخدم كلا قطبي التطرف ويروج لبضاعته الفاسدة سواء اهانة للمقدسات او ارتكاب الجرائم الدموية ويضع فرنسا خطوة الى الامام على طريق الصدام العرقي والديني في داخل اراضيها .

ان المسلمين مدعوين لادانة الارهاب والقتل العشوائي اينما كان خصوصا اذا تم هذا القتل باسم الدين الاسلامي وهو منه براء والتاكيد ان الرد على اي هجمة اعلامية ثقافية يجب ان يكون بنفس الطريقة ونحن كمسلمين لاتنقصنا الموارد المالية ولا المواهب القادرة على اخراس كل من يتجرأ على مقدساتنا باسلوب راقي يتناسب مع تعاليم ديننا الحنيف وليس عبر ارتكاب مجازر دموية تعزز فكرة وحشية وهمجية الدين الاسلامي التي يسعى اعداء الاسلام لزرعها في عقول الغربيين .

ان ادانتنا للعمل الارهابي الدموي لايعني ابدا تعاطفنا مع ما فعلته المجلة المذكورة من اهانة وتجريح في اعتقادات مليار ونيف مسلم حول العالم ولكنها ادانة لتصرف غير مسؤول ولا يمت للاسلام باي صلة واننا نرفض كلا الارهابين الفكري والمسلح على حد سواء.