بعد أن شارف منخفض هدي على الانحسار, كان لزاماً علينا توجيه كلمة لفخامة رئيسنا الشرعي والوحيد, لما لاقاه قطاعنا الحبيب وأصحاب البيوت المدمرة من مرارة البرد والعيش بلا مأوى لكن قبل ذلك سنتوقف قليلاً على حياة رئيس الهند المهاتما غاندي وتضحياته من أجل رفعة وطنه وإسعاد أبناء شعبه بكل طوائفهم ومعتقداتهم.
فأولاً: عرف غاندي في عالم السياسية بأنه مؤسس المقاومة السلمية وهي إلحاق الهزيمة بالمحتل وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا, إلا أنه يشترط لنجاح هذه السياسة أن يتمتع الخصم بضمير وحرية لفتح حوار مع الطرف الآخر ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.
ثانياً: بعد تولي غاندي قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921 حوله من حزب للقادة إلى حركةٍ شعبيةٍ يسمح لجميع الهنود بالانضمام إليها وعمل على بناء وحدة ووئام ديني ووطني بين الهندوس والمسلمين وقاد حملاتٍ وطنيةٍ لتخفيف حدة الفقر في الريف الهندي.
ثالثاً: اشتهر غاندي بحزنه الشديد وإعلانه الصيام عن الطعام حتى الموت احتجاجاً على مشروع قانون التمييز الانتخابي الذي نبذ بعض فئات المجتمع الهندي ويحرمهم من حقوقهم الانتخابية
رابعاً: طالب غاندي بإعادة الوحدة الوطنية بين المسلمين والهنود وبشكلٍ خاص من الأكثرية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة وذلك بعد أن سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حداً لم يتوقعه أحد, واعتبرها غاندي كارثةً وطنية.
فيا سيادة الرئيس الشرعي والوحيد .. المقاومة السلمية لا تجد نفعاً مع عدونا الصهيوني فهو لا يتمتع لا بأخلاق ولا بضمير ولا يملك أرضاً ليرحل إليها.
ويا سيادة الرئيس منذ توليك الرئاسة وأنت تعمل على تمزيق حزبك أولاً وبث روح الفرقة بين قطاعات الوطن وشرائح المجتمع.
ويا سيادة الرئيس لم يعرف المواطن فى قطاع غزة حزنك على الدماء والأشلاء التي سقطت في عدوان العصف المأكول وما سبقه, ولم تعمل على رفع معاناة أصحاب البيوت المدمرة وتركتهم يعيشون في العراء وملاقاة البرد القارس بلا مأوى لهم ولا لأبنائهم, وتسعى لجعل فئةٍ من مواطنيك فئةً مهمشةً لا حقوق لهم ولا مواطنة وربما تلك الفئة تملك من الشرعية أكثر من سيادتك.
ويا سيادة الرئيس استطاع غاندي لأنه يعشق وطنه وشعبه وتتملكه إرادة وطنية صادقة توحيد شعبه, وهو ثاني دول العالم من حيث الكثافة السكانية, ورغم التعدد الديني والطائفي واللغة والمعتقدات, وأنت يا سيادة الرئيس ماذا قدمت لشعبك الذي توحده اللغة والدين والمعتقدات والعدو الواحد؟
إنك يا سيادة الرئيس وبالمقارنة مع زعيمٍ عمل من أجل رفعة أبناء وطنه واستقلال بلاده, لا يسعني إلا أن أوجه سؤالاً لكل من يصفق لك من أصحاب العقول والأقلام المقاومة, من أجل من تعمل ولمصلحة من؟
إنك يا سيادة الرئيس خرجت علينا ذات يوم على شاشات التلفاز تخبرنا بأنك تنوي أن تختم حياتك السياسية بشرف, فإنني كمواطن فلسطيني عاش ثلاث حروب في غزة خلافاً لانتفاضة الأقصى والانتفاضة الأولى, أتوجه إليك بكلمة أدعوك فيها لأن تقدم أعظم شيء لوطنك ومواطنيك تختم به حياتك السياسية, مخاطباً إياك كما خاطب غاندي الإنجليز بجملته الشهيرة "اتركوا الهند وأنتم أسياد".
أو باللغة العربية .. ارحل!!.

