الأربعاء 21 يناير 2026 الساعة 11:50 ص

مقالات وآراء

المجتمع حينما يذبح الشهداء بأبنائهم!!

حجم الخط
أيمن دلول

خلال الأسبوع الماضي وبينما كان المجتمع الفلسطيني مشغولاً بمشاكله المختلفة من قبيل انقسام الحكومة وإضرابات الموظفين وتعثر عمل المستشفيات واشتداد الحصار، وغيرها من المشاكل التي باتت متلازمة مع هذا المجتمع لرفضه رفع الراية البيضاء، كانت المفاجئة الصاعقة لنا بمنع وزارة الداخلية الفلسطينية خروج 37 طفلا من ذوي شهداء غزة لزيارة ما يسمى بـ” مستوطنات غلاف غزة”!!.1

 

وفي تفاصيل الخبر الذي ذكره موقع صوت “إسرائيل” باللغة العربية، صباح الأحد 28-12-2014م، فإن 37 طفلا ممن فقدوا آبائهم في الحرب الأخيرة على غزة سيزورون “إسرائيل” لمدة أسبوع.

 

وحسب الموقع، فإنه تتراوح أعمار الأطفال بين 12 إلى 15 عاما، مبينةً أن بعض الشهداء الآباء والذين سيزرون أبنائهم إسرائيل عناصر في حركة “حماس”، مؤكدا أن الزيارة تهدف إلى السماح للأطفال بما أسموه “التنفيس من الحصار المفروض على قطاع غزة وبلقاء أطفال إسرائيليين والتعرف عليهم”.

 

ومما جاء في الخبر كذلك: “سيقوم الأطفال الفلسطينيون بزيارة عدد من المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لغزة مثل: أشكول وشعار هنيغف ونحال عوز ونيريم”.

 

أنا أكتفي بهذا الاقتباس من الخبر، لكن بالمحصلة فإن هذه العملية لأبنائنا وبعد السؤال اتضح أن القائم عليها إحدى الجمعيات العاملة في قطاع غزة، وهي من ضمن المؤسسات التي ندعو ونطالب دوما بضرورة مراقبة تصرفاتها وأفعالها والأموال التي تنفقها في بلادنا المستهدفة من قبل أطراف أكثر كثيراً مما يمكن إحصاؤه.

 

وبالمجمل، فإن زيارة من هذا القبيل ما كان لتلك الجهات أن تجرؤ على مجرد التفكير بتنفيذها لو أنها خشيت من مجتمع محافظ على أبنائه والأجيال التي تعيش في كنفه، لكن حينما تنصل المجتمع ككل من مسئولياته تجاه أفراده، فقد وجدت تلك المؤسسات الفرصة سانحة لها للانقضاض على أطفالنا، والأخطر أنها استهدفت أبناء الشهداء.

 

إن الشريحة التي تم اختيارها لعمليات التطبيع تلك مهمة جداً، فهم أبناء الشهداء الذين قدموا دمائهم رخيصة لنحيا بحرية وكرامة، وهم الشهداء الذين مضوا وقد حملونا أمانة الحفاظ على أبنائهم وعائلاتهم التي تركوها ومضوا لاعتقادهم بأننا كمجتمع فلسطيني على قدر الأمانة، لكن السؤال: هل حملنا الأمانة بحق؟.

 

ومن جانب آخر، ففي حال تمكن هؤلاء الأطفال من الوصول إلى مستوطنات “غلاف غزة” فما هي الثقافة التي سيغرسها العدو الصهيوني في عقولهم؟. أعتقد وعلى أقل تقدير سنجد من يعود من أولئك الأطفال يشكك في الخيار الذي انتهجه والده وقدم مقابله الدم والبيت والمال وترك الولد في كنف مجتمع خان الأمانة وترك أبناء الشهداء رهينة في أيدي مؤسسات تعمل خدمة لأجندة خارجية مع غياب الدور المجتمعي المسئول.

 

نحن أيها السادة أمام سؤال خطير: هل المجتمع قادر على صون إرث الشهداء؟ وإن كنا كذلك، فهل المؤسسات العاملة لمصالح خارجية تعيش في مجتمعنا بلا قيود؟