تتضح الصورة يوم بعد يوم للاسباب الحقيقية للزيارة التي يقوم بها وفد سلطة رام الله لقطاع غزة والتي تأخرت لشهور وشهور...
فبعد تمنع وتعال ورفض للزيارة، ثم مكابرة وتمنن قرر عباس فجأة ارسال وفده المكون من 47 وزير وغفير وسفير لغزة تحت شعار رفع المعاناة عن اهل القطاع...
رامي الحمد الله استبق الجميع عبر خطوتين: اولاهما عدم ترأسه للوفد وثانيهما تصريحاته التحريضية الاقصائية حول المعابر والتي استوجبت رداً من سامي ابو زهري الناطق الرسمي لحركة حماس...
لكن لماذا قرر عباس ارسال الوفد الان؟
أسباب تقف وراء هذه الخطوة:
تثبيت شرعية وطنية مفقودة واستعراض بروتوكولي ان هذه الحكومة هي للكل الفلسطيني وان حكومة توافق للجميع.
الحاجة الملحة لاظهار الشرعية التمثيلية عشية تقديم مشروع عباس لانهاء الاحتلال والظهور بأنهم أصحاب الولاية القانونية والجغرافية وبأنهم وحدهم اصحاب القرار السياسي، وهو المشروع الذي رفضته الفصائل والقوي الفلسطينية دون استثناء، بل ذهبت حد وصفه بالجريمة.
قطع الطريق امام حركة حماس التي هدد القيادي فيها د. ابو مرزوق بأنها مستعدة لادارة القطاع ان تخلت حكومة الوفاق عن دورها وكذلك التلويح بهيئة وطنية لاعادة الاعمار كبديل مطروح.
توجيه رسائل ليس للداخل الفلسطيني لكن لاخرين خارجه وهو ما اقر به دون مواربة الناطق باسم حكومة رام الله بسيسو بتأكيده ان حضور الحكومة لغزة "رسالة للأطراف العربية والدولية أن غزة في قلب الدولة والمشروع كما القدس".
قياس درجة تأثير الحصار والذي تساهم فيه سلطة رام الله بشكل أساسي، وهو ما عبر عنه المواطن الغزي سعد سكيك بقوله: "الوفد الحكومي من الضفة كل تصريحاته أنه قادم سياحة للاطلاع على الاوضاع، والله مش عارف الوفد جاي يقوم بواجبه ولا يشوفوا الحصار اللي هما عاملينه لأي درجة وصل".
تخدير اهالي القطاع عبر تصريحات ووعود ولجان لدراسة الاوضاع وكأنها امر جديد لا يعرفونه، وفي هذا الشأن شكل وزير صحة رام الله عواد لجنة لبحث مشاكل القطاع الصحي، وشكلت وزيرة التعليم الشخشير لجنة لبحث وضع القطاع التعليمي، بينما تم الاعلان ان الحمد الله في المراحل الأخيرة لتشكيل لجنة الموظفين!
مما لا شك فيه ان سلطة رام رلله تتعامل مع قطاع غزة بوصفه عبء ومشكلة لا تعنيهم الا كوسيلة ضغط ابتزاز سياسي يدفع ثمنها قرابة المليوني مواطن غزي تستخدمهم سلطة رام الله كرهائن سياسيين ضاربة بعرض الحائط معاناتهم ومأساتهم.
الوضع في قطاع غزة لن ينتظر وعود او مؤمرات رام الله او لجان الحمد الله، وهنا محصلة دراسة لخصها عماد محمد تجمل الصورة، ما لم يتم تدارك الوضع ووضع حد للعبث بمصير الغزيين كما الكل الفلسطيني.
"تفجُّر الأوضاع في غزة مسألة وقت"
عبارات سجلها الباحث في معهد واشنطن نير زيلبر في تقرير بعد لقائه 24 مسؤولا رفيع المستوى من حماس وفتح و"إسرائيل"، أضع بين يديكم أبرزها لنتعرف على المواقف الحقيقة بدون "مكياج الصحافة":
نبيل شعث: "تبكي «حماس» طلباً للمساعدة من شدة ضعفها؛ فهي تحتاج إلى الوحدة".
رئيس سابق رفيع المستوى في الاستخبارات الفلسطينية في مدينة رام الله: "سوف تتفجر الأوضاع. ولكن، لا أحد يعلم إذا كان هذا التفجر سيكون موجهاً نحو مصر أو إسرائيل أو السلطة الفلسطينية أو «حماس»".
اعتبر أحد المتحدثين أن الوحدة الوطنية تُعتبر ضرورة للشعب الفلسطيني - ومع ذلك فإنّ الرفاهية الفعلية لأولئك الفلسطينيين الذين يسكنون في غزة اعتبرت على ما يبدو ثانويةً وجاءت بعد اعتبارات سياسة القوة.
أحد المسؤولين رفيعي الشأن في "جهاز الأمن الوقائي" الفلسطيني يقيم في رام الله قال أنّهم "لن يكرروا نموذج «حزب الله» [اللبناني] في غزة"، وطرح السؤال التالي افتراضياً: "كيف تتوقع مني أن أذهب للعمل في قطاع غزة بينما تتقدم عليّ «كتائب القسام» سواء من حيث السلطة أو الأسلحة؟"
رأى الباحث أن هؤلاء المسؤولون في رام الله بيّنوا عن خيانة بإظهارهم قدرٍاً من الغبطة تجاه أوضاع «حماس» المتردية، حيث "وجدوا أنفسهم محاصرين" كما قال أحدهم، "في مثلث غزة" و "غارقين" في أمطار الشتاء القادم.
المسؤول الرفيع المستوى من الأمم المتحدة في القدس الذي ساعد على تسهيل عملية الدفع لجزء من موظفي حماس في تشرين الأول/أكتوبر، أنّه لم يكن لديه أي نيّة في أن يكرر مثل هذه العملية المعقدة في المستقبل - حيث صرّح بشكل قاطع: "كان ذلك حدثاً حصل لمرة واحدة".
ضابطة استخبارات إسرائيلية مخضرمة متخصصة في شؤون الفلسطينيين: "الحرب التالية ستحصل لا محال، وما هي إلا مسألة وقت"، وأضافت: "تم ردع «حماس» في الوقت الحالي، ولكن، إذا لم يعد لديها ما تخسره، فمن ثم ..."، وهكذا أنهت الجملة.


