جاءت مفاجأة مهرجان حماس في ذكرى انطلاقتها في غزة يوم 14/12، بتوجيه الناطق باسم كتائب القسام شكراً لإيران، لدعمها حماس بالمال والسلاح، وإمدادها بالصواريخ، والقذائف المضادة للدبابات.
شُكر حماس لإيران سبقته زيارة رفيعة المستوى قام بها وفد قيادي منها إلى طهران، والتقى مع علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني، في محاولة لاستئناف الدعم المالي والعسكري الإيراني للحركة، ووصفت الحركة الزيارة بالمثمرة، وأن العلاقة بين الجانبين أفضل مما يتصوره الكثيرون، وجاءت لتعزيز العلاقات الممتدة بينهما منذ 24 عاماً.
وأكدت أن حماس معنية بتعزيز علاقاتها مع إيران، لتجاوز الظروف الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة لخدمة القضية الفلسطينية، مما دفع أوساطاً إيرانية لاعتبار الزيارة صفحة جديدة بين الطرفين، لأنها حسمت معظم خلافات حماس وإيران.
الأجواء السائدة في حماس تؤكد أن الزيارة إيجابية، واللقاءات مع الإيرانيين دافئة، فحماس معنية بالدور الإيراني كدولة محورية في المنطقة، ولديها باع طويل في دعم المقاومة، وحماس ليست معنية بالكشف عن آلية وتفاصيل الدعم الذي تتلقاه من أي جهة، أو عن طبيعة العلاقة بينها وبين الأطراف التي تتعامل معها.
ومع ذلك، فإن حماس تدرك أن إيران تعيش حصاراً اقتصادياً قاسياً، ونفقاتها المالية هائلة في دول مجاورة، وقد لا تكون آمال الحركة كبيرة بعودة الدعم المالي بسخاء كما كان سابقاً، لكن الدعم العسكري للحركة قد لا يتضرر كثيراً، وهذا قد يكفيها كمرحلة أولى.
ولذلك تسعى حماس لتحسين علاقاتها مع إيران في ظل الحصار والعزلة المفروضة عليها، مما يتطلب من الحركة اختراق عزلتها وحصارها، وتكون حاضرة في المشهد السياسي الإقليمي، بمصالحتها مع إيران، رغم أن زيارة حماس لإيران بهذا المستوى الرفيع، وشكر كتائب القسام لطهران على الملأ أمام الملايين، بالتأكيد ليس مجانياً، وإنما بثمن حصلت عليه حماس من إيران.
يبقى السؤال الذي لا يمتلك أحد إجابة عنه إلا حماس وإيران: هل أن زيارة الحركة لطهران، ثم شكرها لها، سبقه بدء تحويل المساعدات المالية، أم أنه كان شرطاً إيرانياً لاستئنافها؟ متوقعاً مرور أيام قليلة حتى يتم التأكد من إجابة هذا السؤال.
كان لافتاً أن تقارب حماس وإيران أثار ردود فعل داخلية في الحركة، انتقل لشبكات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض، وشهد نقاشات حادة بين أنصار حماس الذين يتهمون طهران بقتل السوريين والعراقيين، وآخرين عبروا عن حاجتهم للعودة إلى إيران أملاً بتجدد الدعم المالي والعسكري.
لكن المثير في التقارب الإيراني مع حماس تزامنه مع هجوم قاسٍ شنه الرئيس السوري بشار الأسد على الحركة، واتهمها بالتورط في الأحداث السورية، وانحيازها للإخوان المسلمين على حساب سوريا، وهو ما قوبل بنفي من حماس التي أكدت أن الحركة لم تتدخل في الشأن السوري، وخرجت من هناك كي لا تحسب لصالح طرف ضد آخر، وما نقل عن الأسد ليس صحيحاً، رغم أن حماس استفادت من وجودها في سوريا.
حماس ألمحت أن زيارة وفدها لإيران، لا تعني تغيير سياستها، أو تراجع مواقفها من قضايا المنطقة، أو أخطأت وتعتذر عن موقف، قاصدة الموقف من سوريا، لكنها أشارت إلى أن علاقاتها مع طهران، ليست على حساب أي طرف آخر، فحماس لا تدخل في إطار تحالفات، وزيارتها لإيران قائمة على أساس المصالح المشتركة بينهما، والحركة لا تشعر أنها أخطأت بحق أحد، وأبدت موقفًا محايدًا من أحداث سوريا، ونحن لم نخطئ بحقها.
تعتبر زيارة وفد حماس لإيران، تمهيداً لزيارة خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي، التي تأخرت كثيراً، وأوضحت أن إيران لا تعارض الزيارة، لكنها تأخذ سياقها الطبيعي في الترتيبات، وسيلتقي مشعل حينها كبار المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم مرشد الثورة الإيرانية خامنئي، والرئيس روحاني، فيما اكتفى مشعل بالقول إن زيارته لإيران ستكون ضمن ترتيباتها الطبيعيّة، رغم أنه لا توجد قطيعة بيننا، ولدينا تاريخ طويل في العلاقات، وتلقّينا دعماً منها عبر سنوات طويلة.
أخيراً.. من الواضح أننا أمام صفحة جديدة في العلاقات بين حماس وإيران، ربما تختلف عن محاولات إصلاح سابقة، رغم أن أمام حماس عقبات كبيرة، معظمها إقليمية، وقد تضيف لخصوماتها دولا جديدة ليست على ود مع إيران، فهل تحصد الحركة أرباح هذه الزيارة باليمين دون أن تدفع خسائر باليسار؟


