الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 11:23 م

مقالات وآراء

العدوان على قطاع غزة بين النجاح والفشل

حجم الخط
بدأت الحرب , عدوان صهيوني يومي , مجازر ترتكب بحق الأبرياء حرب إبادة  محرقة وقودها الشعب الفلسطيني قتل ودمار , تجويع وحصار , حصار عسكري مع حصار سياسي يدفع باتجاه مقاطعة حماس عربيا ودوليا . حصار اقتصادي يحرم القطاع من ابسط الحقوق الإنسانية ( حق الاتصال بالعالم الخارجي ) يمنع عنه المواد الغذائية, الأدوية, الوقود ويقطع عنه الكهرباء والماء.
 
يحدث ذلك على مرأى ومسمع من دول العالم اجمع العربي والدولي ولا من مجيب. العالم في سبات عميق لا يحركه أنين طفل رضيع جريح ولا استغاثة امرأة ثكلى ولا شيخ عجوز فقد ذويه فأبت دموعه إلا إن تخرج من مقلتيها احتجاجا واستنكارا يتمادى العدو الصهيوني في غيه وإجرامه يتبجح ولمرت بمواصلة العملية العسكرية يحتج على من يحاول إعطاءه  دروسا في الأخلاق ' وتوجيه وعظ أخلاقي على استخدام القوة المفرطة '.
 
يطالب وزير الأمن الداخلي أفي يختر. ' بعدم التردد في قتل المدنيين الفلسطينيين ' ويقول أنهم ' في حالة حرب مع كيان إرهابي لا يجب الارتداع عن قتل مخربين يسعون لتنفيذ عملية إرهابية '.
 
لم نعلم إن الجنين أو الرضيع ذو الأيام أو الأشهر المعدودة, أو المرأة العجوز التي تجاوزت السبعين من عمرها أو الأطفال في عمر الورود هم مخربون يسعون لتنفيذ عمليات إرهابية أو يشكلون دروعا بشرية للمخربين يحتم قتلهم.
 
لقد حدد باراك وزير حرب العدو أهداف العملية وهي:
 
إحباط إطلاق الصواريخ , منع تهريب السلاح , إضعاف حكم حماس وانحساره لمدى طويل الانفصال التام عن قطاع غزة .
 
توقفت العملية وانسحبت قوات العدو من قطاع غزة ولم يتوقف إطلاق الصواريخ على البلدات والمستوطنات المجاورة للقطاع . كما إن الاعتداءات على مدن الضفة الغربية لم تتوقف علما أنها لم تطلق صاروخا واحدا ولا قذيفة من إي نوع يعتقل ويقتل من يريد فيها .
 
كذلك إي سلاح يتحدثون عن تهريبه وهل بضعة أيام على اقتحام معبر رفح كافية لتهريب الصواريخ وخصوصا الصواريخ ؟ إلا توجد قوات أمن مصرية على الحدود لمراقبة الدخول والخروج ؟ الم تعلن السلطات المصرية عدم صحة هذه المعلومات ونفيها كليا وهل إحكام الحصار وارتكاب المجازر يمكن إن يضعف حماس بانقلاب الناس عليها أم يقويها ويكتل الناس حولها وحول فصائل المقاومة الأخرى.؟
 
كيف هو الانفصال التام عن القطاع ؟ إذا كان بين الضفة والقطاع فهذا أمر بعيد المنال .
 
فالتظاهرات التي شاركت فيها جماهير الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ومشاركة فتح وحماس إلى جانب كافة الفصائل فيها للتنديد بالعدوان والدعوة إلى الوحدة الوطنية بين كافة الفصائل يؤكد إن إرادة العدو الهادفة لتحقيق الانفصال لن تنجح , لأن وحدة المسار والمصير والمستقبل واحدة . وكذلك روابط النضال والإخوة والدم والتضحية والفداء بين أبناء الشعب الواحد لن يفككها أعداء الشعب ولن يفرق بينها مجزرة ترتكب أو محرقة تفتعل.
 

إما الانفصال مع العدو فهذا أمر تحقق منذ الانسحاب من قطاع غزة في أب 2005

ردود الفعل العربية والدولية:
 
تراوحت ردود الفعل العربية بين شجب و تنديد وإدانة للعدوان, واحتجاجات خجولة وموقف شعبي متضامن مع الشعب الفلسطيني في القطاع ومنددا بالعدوان لكنه ليس بالقوة والحشد الكبير الذي عهد فيه. وبين مطالب بحق العدو الصهيوني في الدفاع عن النفس دون التفريط باستخدام القوة
 
إما الوضع الدولي المؤيد والداعم للعدو الصهيوني فيجد حرجا في استمرار دعمه وتأييده وبالرغم من ذلك لم يتمكن مجلس الأمن الدولي من اتخاذ قرار بإدانة العدو أو وقف الإعمال العدوانية .
 
لقد منعت أمريكا مجلي الأمن الدولي من تبني مشروع قرار يدين المجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة,
 
 كذلك فالأمم المتحدة (وهي إحدى المؤسسات التابعة للإدارة الأمريكية تأتمر بأمرها وتنفذ سياساتها ) على لسان أمينها العام الذي  أدان إطلاق الصواريخ قائلا : ( انه عمل إرهابي يجلب الويلات على الفلسطينيين ) وطالب بوقف فوري لأعمال الإرهاب التي لا تخدم احد . ' وأدان رد فعل العدو غير المتناسب والاستخدام المفرط للقوة وطالب العدو باحترام القوانين الدولية ' وبذلك برر للجلاد جريمته وأدان الضحية.
 
إما الصمت الرسمي العربي المطبق فهو مشاركة في الجريمة , لقد عهد إبان عدوان تموز 2006 حيث حمل المسؤولية للمقاومة بخطفها الجنديين الصهاينة اضطرت العدو الصهيوني للرد بعنف والبدء في عملياته العدوانية ولا يخفي علينا إن لبعض الأنظمة مصلحة في قيام العدو بالعدوان على قطاع غزة وتصفية حماس والفصائل الأخرى تحسبا لانتقال عدواها إلى الشعوب العربية في بلدانها مما يهدد وجود أنظمتها
 
لماذا وقع اختيار شن الحرب على قطاع غزة ؟
 
لأن قطاع غزة بكل ما يمثله ووجود فصائل المقاومة فيه يعتبر إحدى قوى محور الشر الذي يتطلب محاربته
 
لأنه الحلقة الضعيفة في قوى محور الشر, بسبب الحصار الشديد المفروض عليه والذي يحول بينه و بين تطوير قدراته القتالية والتسلية
 
لأن الفصل بين الضفة والقطاع وبين أبناء الشعب الواحد والقوى السياسية أضعفه مما أفسح المجال للعدو للاستفراد به
 
كون الوضع الدولي فرض قيودا ً وشروطاً على حماس بعد تشكيلها الحكومة الفلسطينية، وهو يدرك أنها سترفضها، أعطى مبرراً للعدو الصهيوني لشن حربه العدوانية المستمرة.
 
الالتزام الرسمي العربي بقرار المقاطعة الدولي على قطاع غزة.
 
تحريض السلطة الفلسطينية الوضع العربي والدولي ضد حماس، معتبرة سيطرتها على قطاع غزة انقلاباً على الشرعية يتطلب مجاب.
 
ما هي أهداف الحلف الامبريالي الصهيوني وما يسمونهم المعتدلين العرب؟
 
أ- تصفية المقاومة في فلسطين وفي قطاع غزة تحديداً (التي لا تخضع للقرار الرسمي الفلسطيني والعربي) مقدمة لاستهداف المقاومة الإسلامية في لبنان.
 
ب- تفعيل القوى المعادية والمناوئة للمقاومة وحزب الله في لبنان والمدعومة من أمريكا وحلفاءها.
 
ج- تطويق سوريا وفرض الحصار عليها وتحميلها مسؤولية توتير الأجواء في لبنان وعدم الاستقرار فيه.
 
د- إضعاف إيران التي تصدر الإرهاب وتسعى لتشكيل الهلال الشيعي بقيادتها وبمشاركة سوريا وحزب الله. والتي تسعى إلى امتلاك التكنولوجيا النووية، التي ستمنع العدو الصهيوني من احتكار السلاح النووي في المنطقة.
 
ه- تحريض دول الاعتدال العربي من إن الخطر في المنطقة لا يأتي من العدو الصهيوني بل من إيران، وقد عملت أمريكا في لقاء انابوليس في 27/11/2007 على اصطفاف الدول ضد إيران وخصوصا العربية.
 
وجاءت زيارة بوش إلى المنطقة لحشد دولها وتعبئتها وتزويدها بالسلاح درءاً للخطر الإيراني.
 
و- تأييد العدو الصهيوني في شن عدوانه على قطاع غزة، انتقاماً لهزيمته في لبنان تموز 2006 وتعويضاً على خسارته فيها، لأن هذه الحرب حطمت أسطورة جيشه الذي لا يقهر.
 
ز- أكد تقرير لجنة فينو جراد على وجود قصور وفشل استراتيجي في القيادة السياسية والعسكرية، وفي الجيش، في التجهيز والتدريب، في الإعداد والتحضير، في التقنية والتخطيط، في إدارة الحرب وتحريك القوات، وجدت القيادة العسكرية إن شن حرباً على قطاع غزة وليس على لبنان تدفع الجيش للثأر لذاته وإثباتا لوجوده ولقدرته كقوة رادعة وقوة قادرة على إنزال اقسي الضربات بأعدائها.
 
ح- مواصلة السلطة الفلسطينية المفاوضات مع العدو ووقفها مؤقتا لسبب العدوان، بحيث ستعود إليها بعد انتهاء العمليات العسكرية وانسحاب قوات العدو من قطاع غزة. حملت السلطة حماس مسؤولية إدخال تنظيم القاعدة إلى القطاع، وإطلاقها الصواريخ على البلدات المجاورة. مما يبرر للعدو الصهيوني رده وعدوانيته، مستخدماً كافة أسلحة القتل والدمار وهستيريا الإجرام ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
 
إن من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه ومواجهة الاحتلال، وقد أقر المجتمع الدولي والشرعية والقانون الدوليين حقه في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل بما فيها المقاومة المسلحة.
 
لقد اثبت الشعب الفلسطيني بإمتلاكة ارادة القتال والمواجهة قدرة على التصدي للعدوان وإفشال مخططاته وإجباره على التراجع والاندحار.
 
ماذا يهدف العدو من وراء عدوانه على القطاع؟
 

إعادة سلطة محمود عباس إلى القطاع بعد تصفيته حماس

تحرير الجندي الصهيوني جلاد شالي
 
حل الأجهزة المسلحة للفصائل في القطاع وتسليم أسلحتها لأجهزة السلطة الأمنية
 
الاعتراف بالاتفاقات التي أبرمتها السلطة مع العدو الصهيوني
 
عدم الاعتراض على حركة السلطة السياسية والدبلوماسية
 
الخلاصة: تؤكد طبيعة العدو الصهيوني نواياه العدوانية المبيتة ضد قطاع غزة لإعادة السلطة مجدداً حتى لو اضطر لإعادة احتلاله. لكن هل بإمكان العدو إعادة احتلال القطاع؟ وإذا كان يمتلك القدرة على ذلك، فهل بإمكانه ضمان استمرار وجود قواته المحتلة فيه؟ وإلا لماذا انسحب من القطاع في أب 2005؟ هل يستطيع العدو الاستمرار لفترة طويلة في حرب استنزاف ضد الشعب الفلسطيني؟ الذي يمتلك إرادة القتال والصمود والمواجهة؟ لقد علمته التجارب وصقلته المعاناة وصلبته شدة الضربات وقوته ضراوة المعاركة.
 
لقد فشلت أهداف العدوان في مرحلته الأولى، ولن تختلف عنها المراحل اللاحقة.
 
وماذا بعد ذلك. ألن يخسر العدو تأييد الدول التي تسانده والتي ستوقف استمرار الدعم والتأييد له؟ إلا يتوقع العدو إن تصبح الضفة الغربية كقطاع غزة؟ وبالتالي ستزداد الأمور تعقيداً، إلا يتوقع العدو العزلة والخسارة ومن ثم الهزيمة في حال استمراره في عدوانيته؟ لقد بدأت تخرج أصواتاً رسمية وصحفيه تقول بأنه ليوجد جل عسكري للمشكلة. وتطالب الحكومة بالعمل للوصول لتسويه سياسية وأمنيه بشكل غير مباشر وعبر إطراف عربية كالسعودية ومصر والسلطة الفلسطينية ويردون على من يرفض الحوار مع حماس بالقول بأن الحكومة التي تفاوض حماس عبر مصر من اجل إطلاق الجندي جلاد شالي، قادرة على التفاوض بشكل غير مباشر لحل المشكلة كذلك في الضفة والقطاع.
 
وحسب موشيه ماعز في جريدة هآرتس  ' من الصعب السيطرة على نحو مليون ونصف فلسطيني فقير ومعاد. سيواصل بعضهم حرب العصابات ضد الجيش 'الإسرائيلي' '
 
وأضاف انه يوجد أمامنا خياران: الأول: تحريك م.ت.ف وحماس لاستئناف اتفاقا مكة والتعاون في إقامة حكومة وحدة مع محمود عباس والمفاوضات مع 'إسرائيل'
 
الثاني:  'السعي إلى تسوية شامله مع الفلسطينيين'. فهل أصبح خيار التسوية لدى العدو قائما وقد بلغت – المؤيدين للتسوية مع حماس 64% من اليهود، لكنه يحاول تعزيز شروط دخوله في عملية التسوية من موقع قوة وليس ضعف؟ علينا إن لا ننخدع بعدونا، وندرك نواياه جيدا، وما يهدف إليه، وان نرفض كافة إشكال التسوية معه. وان نعي إن الحق الذي لا تسنده قوة تحميه هو حق ضائع.
 
 وان القوة التي لا تستند إلى وعي وإرادة وإيمان وثقة بالشعب وأمل في المستقبل هي قوة ضائعة.

فهل نتعلم ونتعظ؟