ليتم بذلك محاصرة مدينة غزة والشمال التي تشكل مركز الثقل السياسي والعسكري الأكبر لحركة حماس، وليتم إنهاكها جوياً وإشاعة الفوضى الداخلية من خلال العناصر العميلة للإحتلال التي تم ضبط بعض مجموعاتها التي كانت تعمل لتنفيذ هذا السيناريو، أما وسط وجنوب القطاع فسيكون التعامل معه أسهل إذا ما تم انهيار حكم حماس في غزة والشمال.
من الملاحظ أنه تم اختيار موقع العملية بعناية وذلك لعدة اعتبارات:
1. منطقة مرتفعة يمكن أن تكشف من خلالها كل قطاع غزة.
2. الكثافة السكانية قليلة وأغلب الأراضي مكشوفة.
3. منطقة ضعف عسكري للمقاومة، وإمكانيات المناورة فيها ضعيفة.
4. الدخول من خلالها إلى عمق القطاع والوقوف على أبواب أكبر تجمع سكاني فيه (معسكر جباليا).
برغم كل التكنولوجيا التي تمتلكها إسرائيل وحجم العملاء الموجود على الأرض يبدو أنها لم تكن تمتلك معلومات مهمة عن تحركات المقاومة وتكتيكاتها. الأمر الذي أدى إلى إجهاض العملية العسكرية الإسرائيلية وإفشالها من بدايتها وهي نقطة جوهرية تحسب للمقاومة ولكتائب القسام على وجه الخصوص.
• بدأت العملية الساعة الثانية عشر صباحاً من يوم الأربعاء الموافق 27/02/2008م عندما اندفع مئات الجنود الإسرائيليين من الوحدات الخاصة نحو مسرح العمليات.
يبدو أن عملية الرصد التي تقوم بها كتائب القسام كانت ناجحة إلى حدٍ بعيد حيث تم تسهيل مهمة دخول القوات الخاصة في بعض المحاور لإيقاعها في شرك تم نصبه في المنطقة.
بالفعل حدث ما تم التخطيط له من قبل المقاومة ووقعت القوات الإسرائيلية الخاصة في الشرك حيث تم إطلاق النار على القوات الإسرائيلية من مسافات قريبة جداً أدت إلى قتل وجرح الكثيرين منهم بخلاف ما اعترفت به قوات الإحتلال.
أوشكت المقاومة على أسر جنود إسرائيليين لولا كثافة النيران التي تعرض لها المقاومون من قبل طائرات الأباتشي التي تدخلت لإنقاذ الموقف لكنها لم تستطيع الهبوط لإنقاذ الجرحى، وأُجبرت على التقهقر، ومن ثم تم استدعاء الآليات العسكرية من دبابات وناقلات جند، وقد استطاعت المقاومة أيضاً أن تتعامل معها من خلال تدمير بعض هذه الآليات.
حجم الخسائر غير المتوقع للإحتلال والصدمة التي تلقتها القوات الإسرائيلية المتوغلة دفعت قيادة الجيش لارتكاب مجازر ضد الأطفال والمدنيين الآمنين لموازنة خسائرها.
ولما أدركت الحكومة الإسرائيلية أن خطتها فشلت أمام بسالة المقاومة خصوصاً بعد الصور المروعة التي بدأت تخرج للإعلام عن المذابح التي يتعرض لها الأطفال، كان لا بد من إنهاء العملية العسكرية بحفظ ماء الوجه أمام الشارع الإسرائيلي.
حيث أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن المرحلة الأولى من العملية العسكرية قد انتهت وأنها ستقوم بتقييم الموقف والنتائج قبل استكمال باقي المراحل.
نحن في الإنتظار...


