الجمعة 26 ديسمبر 2025 الساعة 09:12 م

مقالات وآراء

كيف تُصبح نجماً ومشهوراً؟

حجم الخط
أيمن تيسير دلول

كيف من الممكن أن أصبح نجماً ومشهوراً؟؟. سؤال أكاد أجزم بأن أي فرد في أي مجتمع من المجتمعات يسأله لنفسه في كل يوم مرة واحدة على الأقل، فهذه فطرةُ الإنسان، حُب الشهرة وزيادة المعرفة ورواج اسمه بين الناس، وهذه الشهرة لا أقول أنها ضرورية في حالتنا العربية إن تناسبت مع معتقدات وأفكار وتطلعات شعوبنا، وإنما هي مطلب واجب السعي إليه والبحث عنه بكل ما أوتينا من قوة.إنسان يفكر

 

لكن ومن خلال نظرة متأنية لطبقات الشعوب، فمن السهل أن نجد بأن تلك الشعوب تتكون من ثلاث فئات، وهي كالتالي:

 

الفئة الغالبة في المجتمع وتمثل غالبية أبنائه، هي الناس العادية، فلا هي مشهورة ولا هي مغمورة، تفكر في لقمة العيش فقط، وتعيش حياتها في روتين لا يتغير، بل هي لا تحاول أن تغير من نمط حياتها، وتمضي على وتيرة واحدة منذ ميلادها وحتى تُصبح تحت التراب، وهؤلاء الناس لا يُحدثون التغيير المطلوب في مجتمعاتهم.

أما الفئة الثانية فتتمثل في العلماء والمثقفين والمفكرين، وهي فئة صحيح أنها قليلة في المجتمعات التي تعيش فيها، لكن تأثيرها يتخطى عددها إلى الأثر الذي تتركه في أعداد أفراد مجتمعاتها، وكلما زاد الأثر لهذا الصنف من الناس على المجتمعات التي يعيشون فيها كلما أدركنا ثقل وزن ذلك العالم والمثقف والمفكر. إن هذا الصنف من الناس يقف تقدم أي مجتمع من المجتمعات على هامش التقدير والاحترام والدعم المادي والمعنوي الذي يقدمه المجتمع لهذه الشريحة المجتمعية المهمة، فإن قدم المجتمع الدعم والتأييد المطلوب لهذه الشريحة من الناس كلما أسرع في النهوض من كبوته وصار يُلاحق الأمم المتطورة والمتقدمة، بل وينافسها، أما إن قرر المجتمع بأن هذه الشريحة خارجةٌ عن إطاره النمطي ولا ينبغي تأييدها، فحينها يحكم على نفسه باستمرار السير في ذيل قافلة لا تتقدم.

العاهات والمجانين ومن دار في فلكهم هم الشريحة المميزة التي لا يخلو منها أي مجتمع من المجتمعات، وهؤلاء ينتشر صيتهم في مجتمعهم، وهم قسمان من الناس: إما أن يكون مجنونا أو فاقدا لعقله منذ الميلاد، أو قد يكون مارس هذا الدور طمعاً في الشهرة وذياع الصيت بين الناس، فهو يدرك بأن العاهة والمجنون يميزه الناس ويحفظون اسمه عن ظهر قلب. وفي سبيل الوصول لهذه المرتبة من الشهرة تجد بعض الناس يمارسون بشكل يومي أشكالاً متكررة من التصرفات تدلل على شخصياتهم، وأبرز ما يقومون به إما التغريد بعيداً بالكامل عن تفكير المجتمع الذي يعيشون فيه، أو سرقة إبداعات الآخرين وإلصاقها زوراً وبهتاناً بأنفسهم.

إن هذه الفئة الموجودة في المجتمعات ستنمو وتنتشر وتجد ضالتها في الدول والمجتمعات النامية، وإن لم تتحرك تلك المجتمعات في سبيل استئصال مثل هذه الفئة فإنها كالورم سرعان ما تنتشر وتهدد الأمن الداخلي للمجتمع، والذي سيفقد السيطرة في لحظة من الوقت تجاه مواجهتها، وسيجد نفسه مضطراً للسير من خلفها بدلاً من لفظها، وهذا حال بعض المجتمعات العربية والإسلامية هذه الأيام.

 

إن بإمكان أي شخص في مجتمعنا الفلسطيني أن يختار لنفسه الطريق التي يجد نفسه من خلالها، وهذا ما أدعوه للقيام به، فبلدنا بحاجة إلى أشخاص مبادرين، لكني على الإطلاق لا أنصحه باختيار الفئة الأخيرة التي تحدثت عنها ليكون منها، فهي وإن كانت سريعة الوصول إليها، لكن نهايتها تؤدي لمهلكة عظيمة للفرد والمجتمع.