الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:35 ص

مقالات وآراء

الصحفيون خلال العدوان على غزة.. قراءة تحليلية

حجم الخط
أيمن تيسير دلول

واحدٌ وخمسون يوما من العدوان الصهيوني على غزة لم يستثني منها بشرا أو حجرا أو شجرا، أيام كانت كفيلة بأن تدفع مئات الإعلاميين والصحفيين للقدوم إلى غزة أو الاستنفار فيها بهدف تغطية الأحداث الجارية فيها، إما لأغراض صحفية أو لمآرب أخرى، وهذا الكم الكبير الذي انتشر في مختلف أرجاء قطاع غزة تحت لافتة “صحفي” أو “إعلامي” وبعد انتهاء العدوان على غزة بحاجة لدراسة معمقة لتعزيز الإيجابيات التي خدم من خلالها “فلسطين” الوطن والقضية، وتلاشي المساوئ التي انعكست على مجتمعنا الفلسطيني قبل انتشارها في أي حروب مقبلة “لا أتمنى وقوعها”.صحفيو غزة

 

وفي عملي الصحفي الميداني خلال أيام العدوان على غزة وجدت انقسام للعاملين في إطار الكوادر الصحفية إلى قسمين، إما فلسطينيين أو قادمين من خارج قطاع غزة، ويمكن تصنيف الصحفيين الفلسطينيين ودورهم خلال الحرب كالتالي:

 

صحفيون عملوا على مدار الساعة خدمة للقضية الفلسطينية وهؤلاء كثيرون، وكان عملهم يقوم على أساس المسئولية الاجتماعية تجاه بلدهم وأبناء شعبهم، فلم ينقلوا صورة أو خبرا عبر وسائلهم المختلفة، إلا بعدما تأكدوا أنه يخدم إيجابا وطنهم وقضيتهم، وهذا الصنف من الصحفيين يجب تدريس تجربتهم لطلبة الإعلام في جامعاتنا التي تعتمد التدريس النظري فقط، بل ويجب أن نحتفي ونفتخر بهم.

صحفيون عملوا لأجل المال والثراء، واستجابوا لما تطلبه منهم مؤسساتهم التي يعملون معها، فلم ينشروا عبر وسائل إعلامهم إلا ما يضر وطنهم وقضيتهم دون مراعاةٍ لشرف المهنة التي ينتسبون إليها، وهذا الصنف وإن كان قليلا جدا، لكن يجب بعد انتهاء العدوان ألا يُترك يسرح ويمرح، فالصحفي يجب أن يمتلك مسئولية اجتماعية تجاه البيئة التي يعيش فيها وينتمي إليها، وكما أنه حين يخدم شعبه وقضيته يجب أن يتم تكريمه، فكذلك من يخطئ ويُجرم بحق بلده فيجب محاسبته من قبل الجهات المسئولة ومن قبل المجتمع.

صحفيون ليسوا بصحفيين، وهذا الصنف عدده ليس قليلا وخاصة من عنصر الشباب، فهؤلاء يعتقدون أن الصحفي هو الذي يحمل كاميرا، وهؤلاء يختلط بينهم أشخاص يريدون العمل للقضية الفلسطينية وخدمتها لكنهم لا يعلمون السبيل لذلك، وأشخاص آخرين يعملون لصالح أطراف خارجية يجدون في الكاميرا غطاء لهم ولأعمالهم. إن المطلوب ضرورة الإسراع من قبل الصحفيين الفلسطينيين بترتيب بيتهم الصحفي المتمثل بـ” نقابة الصحفيين الفلسطينيين” وسواء كان ذلك برغبة المسيطرين عليها أو بغير رضاهم، وذلك بهدف فتح الباب مُشرعا لكل صحفي حريص على قضيته، ولفظ المتسلقين للمهنة، خدمة لفلسطين وطناً وقضية.

أما على صعيد القادمين إلى غزة تحت لافتة “الصحفيين”، وإن كانت العديد من الجهات الرسمية في القطاع صفقت لتلك الحشود ابتهاجاً بأعدادها، إلا أن الأمر أخطر مما نتخيل، فقطاع غزة على صِغر حجمه جغرافيا، إلا أنه الأهم في العالم من ناحية المتابعة الإستخبارية من قبل أنظمة دولية وعربية، وبذلك يمكن تقسيم الصحفيين الأجانب إلى قسمين اثنين:

 

صحفيون قادمون استخدموا ضمائرهم ومبادئهم الإنسانية في تغطية الأحداث الدائرة فيها ونقل معاناة أهلها، وهؤلاء يستحقون كل الاحترام والتقدير.

فئة أخرى، تتخذ من الصحافة لافتة فقط، وهؤلاء منهم عملاء مخابرات أجنبية وعربية، ويجدون الكاميرا أبرز ساتر لهم، وربما يكون منهم صحفيين، لكنهم يمارسون أعمالا تخدم الاحتلال الصهيوني وأجندته المختلفة، تماما مثل الصحفية التي خرجت من داخل مجمع الشفاء الطبي تدعي إطلاق صواريخ من داخل المستشفى، وحين البحث عنها، تبين أنها قد غادرت البلاد.

إن المطلوب بعد انتهاء الحرب إعداد خطة من قبل الجهات الرسمية في قطاع غزة “وكما هو معمول به في كل أرجاء العالم”، وذلك بهدف استجواب كل صحفي يأتي للقطاع لمعرفة الجهة التي يعمل معها ومكان إقامته والجهة المستضيفة له، وأي معلومات أخرى. إن استجوابا من هذا القبيل من شأنه تخفيف ولو قليلا دخول العملاء لبلادنا تحت مبرر “العمل الصحفي”، فهل سنعالج هذه المسألة في مرات مُقبلة؟ أم أننا سنبقى مجرد مصفقين لكل ما هو خارجي دون معرفة مآربه؟