الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:36 م

مقالات وآراء

أسر المستوطنين يفضح تواطؤ سلطة رام الله

حجم الخط
صالح النعامي

 حمل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو السلطة الفلسطينية المسؤولية عن عملية أسر المستوطنين، على الرغم من إجماع النخب الأمنية في تل أبيب على الإشادة بالدور الذي لعبته أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية في إحباط عدد كبير من العمليات التي تخطط لها حركات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وانطلاقاً منها. ومن الواضح أن نتنياهو هدف من هذه الخطوة للضغط على السلطة لتعميق وتوسيع تعاونها الأمني مع جيش الاحتلال، لإدراكه قيمة الدور الحاسم الذي تلعبه أجهزتها الأمنية في تحسين البيئة الأمنية للمستوطنين. المؤسف حقاً، أنه في الوقت الذي لم تحرك فيه السلطة الفلسطينية ساكناً في أعقاب مقتل عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة برصاص الاحتلال خلال عام، فإن السلطة الفلسطينية خرجت عن طورها في محاولاتها مساعدة الاحتلال على العثور على المستوطنين المختفين. وقد كشفت قنوات التلفزة الصهيونية مساء الجمعة الماضي عن عقد لقاء تنسيقي بين قيادات الأجهزة الأمنية للسلطة وقادة الجيش الصهيوني في الخليل لتبادل المعلومات وتنسيق الخطوات، لتحسين فرص العثور على المستوطنين المختفين.

 

استقرار الائتلاف الحاكم

على الرغم من أن أسر المستوطنين الثلاثة قد أحرجت كثيراً المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ودللت على فشل الإستراتيجية التي اتبعتها تل أبيب في مواجهة المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، إلا أن هناك ما يؤشر على أن نتنياهو يراهن على توظيفها في تقليص المخاطر التي تهدد استقرار حكومته، واستعادة زمام المبادرة في مواجهة الجانب الفلسطيني. ويرى الكثير من المراقبين في تل أبيب أن فرص نجاح الائتلاف الحاكم في البقاء حتى إجراء الانتخابات القادمة في موعدها عام 2017 تؤول إلى الصفر، بسبب حدة الاستقطاب بين مركبات هذا الائتلاف بشأن الموقف من التعاطي مع الصراع من الفلسطينيين من جهة، وبسبب الخلافات الكبيرة حول مشروع موازنة الدولة للعام 2015. لقد اكتشف نتنياهو فجأة أنه بين مطرقة قوى يمين الوسط، التي يمثلها حزبا "ييش عتيد" برئاسة وزير المالية يئير لبيد و"هتنوعا" برئاسة وزيرة القضاء تسيفي ليفني وسندان قوى اليمين المتطرف ممثلة في حزب "البيت اليهودي" بزعامة وزير الاقتصاد نفتالي بنات وصقور حزبه "الليكود". فقد هدد كل من لبيد وليفني نتنياهو صراحة بأنهما سينسحبان من الحكومة في حال تواصل الجمود في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، على اعتبار أن هذا الواقع يهدد مكانة "إسرائيل" الدولية. وقد وصل الأمر بلبيد أن توعد نتنياهو في كلمته أمام مؤتمر "هرتسليا" بأنه لن يحرص فقط على الانسحاب من الحكومة، بل سيسعى أيضاً إلى إسقاطها، ما لم تقدم "إسرائيل" خارطة تتضمن المناطق التي يتوجب الاحتفاظ بها، والمناطق التي "ستتنازل" عنها في ظل أية تسوية سياسية. وفي المقابل، فأن نفتالي بنات وعددا من قادة "الليكود" يطالبون بضم مناطق "ج" التي تمثل أكثر من 60% من الضفة الغريبة ل"إسرائيل".

 

في الوقت ذاته، هناك مؤشرات واضحة على خلافات عميقة بين ممثلي "اليمين" و"الوسط" في الائتلاف بشأن مشروع موازنة العام 2015. وحسب إيلان شاحر، معلق الشؤون الاقتصادية في قناة التلفزة الأولى، فإن سلم الأوليات الاقتصادية والاجتماعية، التي يرى لبيد أنه يتوجب أن يعكسها مشروع الموازنة ستثير حفيظة ممثلي أحزاب اليمين. وفي تحليل قدمه الأحد الماضي، أشار شاحر إلى أنه في الوقت الذي يصر لبيد على تضمين مشروع الموازنة بنوداً تسهم في تخفيف أزمة السكن بالنسبة للأزواج الشابة داخل "إسرائيل"، فأن ممثلي اليمين سيطالبون بأن يضمن مشروع الموازنة تواصل تدفق الدعم السخي لمشاريع الاستيطان في الضفة الغربية. إنّ ما فاقم مشاعر القلق لدى نتنياهو على مستقبل ائتلافه حقيقة أن الحلبة الحزبية الإسرائيلية شهدت مؤخراً محاولات لإعادة الاصطفاف استعداداً للانتخابات المبكرة. فقد كشفت معلقة الشؤون الحزبية مزال موعالم النقاب عن أن أحزاب اليسار والوسط شرعت في اتصالات "جس نبض" حول إمكانية التنافس في الانتخابات القادمة في قائمة واحدة لتعزيز فرصها بتحقيق نتائج أكبر. وحسب موعلام، التي كانت تتحدث لقناة التلفزة الأولى الجمعة الماضي، فقد عقد ممثلو حزب العمل و"هتنوعا" اتصالات لإقامة قائمة موحدة. وحسب موعالم فقد أجرى ممثلو"ييش عتيد" اتصالات مع موشيه كحلون، القيادي المنشق عن حزب "الليكود"، الذي أعلن مؤخراً أنه سيشكل حزباً للتنافس خلال الانتخابات القادمة، مع العلم أن استطلاعات الرأي العام التي أجريت مؤخراً قد تنبأت أن يحصل حزب كحلون على عشرة مقاعد، جميعها ستكون على حساب "الليكود" وحركة شاس، وهذا يعني إضعاف لليكود ولنتنياهو. إن أوضح الخطوات التي أقدم عليها نتنياهو لتوظيف خطف المستوطنين الثلاثة للحفاظ على استقرار ائتلافه الحاكم مسارعته لتحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن العملية، وذلك لسحب الذرائع من كل من "ييش عتيد" و"تنوعا" لترك الحكومة بسبب الجمود في المفاوضات. ويريد نتنياهو أن يقول إنه –بخلاف ما يذهب إليه كل من لبيد وليفني، فإنه يتوجب على حكومته أن تركز على تعقب "الإرهاب" وليس الاستغراق في بحث خيارات سياسية، على اعتبار أن هذا يمثل "مكافأة للإرهاب"، كما قال وزير الإسكان المتطرف أوري أرئيل.