الأربعاء 31 ديسمبر 2025 الساعة 07:40 ص

مقالات وآراء

الأمل تصنعه بيديك يا عباس!!

حجم الخط
أيمن دلول

عشرة أيام مضت على إعلان تشكيل الحكومة الفلسطينية حسبما تم الاتفاق عليه بين حركتي فتح وحماس في الثالث والعشرين من الشهر الماضي. هذه الأيام مضت من أصل خمسة أسابيع تم الاتفاق عليها كحد أقصى لإعلان تشكيل تلك الحكومة من قبل رئيس السلطة محمود عباس، وبغض النظر عن الرأي الشخصي الذي أحمله تجاه المصالحة وإمكانية تحقيقها، لكن دعوني أكون متفائلا كما تفاءل الشعب الفلسطيني بإعلان التوقيع هذه المرة.Mahmoud Abbas

 

بالعودة إلى ذلك اليوم، فقد وافقت حركة “حماس” على اتفاق المصالحة وفق شروط حركة “فتح” بالكامل ولم تطرح أية شروط لذلك، وجعلت خيار رئاسة الحكومة ووزرائها بيد حركة “فتح” ورئيسها محمود عباس، وتركت له المجال لتحديد توقيت إجراء الانتخابات للمجلس الوطني والرئاسة والتشريعي، وبعد ذلك بدأت الضغوط على عباس ولا تزال.

 

وللحقيقة، فقد مضى عشرة أيام على الاتفاق ولم نسمع بخطوات حقيقية يقوم بها عباس لإنجاز المصالحة، فهل سيرضخ للضغوط والابتزاز كما كان في السابق؟ أم أن المصلحة الوطنية ستطفو على السطح هذه المرة؟.

 

من كل قلبي أتمنى أن يكون عباس ممتلكا للقرار الوطني الفلسطيني هذه المرة، وأن يمضي يشق طريق إتمام المصالحة وألا يختلق الأزمات.. فالواضح أن “حماس” ألقت بالحكومة ووسيلة اختيارك لمن يكون فيها وزيرا أو رئيسا لها في حجرك يا عباس، أتمنى أن تكون على قدر الحمل.

 

وبالتوازي مع ذلك فالمطلوب خطوات حقيقية وليس التصيد في الماء العكر من قبل وسائل إعلام محددة، ونشر أسماء وزراء من هنا وهناك بدون الاعتماد على مصدر واضح لا يُصنف إلا في سياق أخبار “بالونات الاختبار” لمعرفة ردة فعل الطرف الآخر على بعض الأسماء التي يتم الترويج لها.

 

وهذا الأمر الذي يجري إن كان يتم بدفع من قبل بعض قيادات الحزب المُكلف بتشكيل الحكومة فهذا يعني بأن ذلك الطرف في أزمة ويُريد من خلال نشر الأسماء إلقاء الكرة في ملعب حركة “حماس”، ودفعها لإعلان رفض بعض الأسماء، وبالتالي تحميلها مسئولية إفشال إنجاز المصالحة الفلسطينية.

 

أدرك جيدا بأن الضغوط كبيرة على حركة “فتح” ورئيسها محمود عباس لإفشال إنجاز المصالحة الوطنية، وأدرك جيدا بأن الخيارات المُتاحة قليلة، لكن أحد أهم الخيارات المتوفرة لديه تتعلق بإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة، وليكن ما يكون بعدها.

 

صحيح أن إنجاز المصالحة والسير في هذه الطريق قد يُكلف الشعب الفلسطيني الكثير من التضحيات الجسام، لكن أن نُواجه مخططات أعداء الشعب والقضية الفلسطينية ونحن موحدين ويداً واحدة، خيرٌ من مواجهتهم ونحن متفرقين مشتتين، أحدنا يسير في طريق المقاومة، والآخر في نفق المفاوضات.

 

أخيراً، فكلمتي لرئيس السلطة محمود عباس: لقد استبشر الشعب الفلسطيني خيراً بتوقيع الاتفاق، وعقد الآمال والطموحات الكبيرة، ورسم الخطط، وإن كانت سعادته حبيسة الصدور هذه المرة ولم تظهر في شوارع فلسطين كمظاهرات الفرح العارم نتيجة الفشل الذي تكرر في مرات سابقة، فإن كان الأمل هذه المرة والسعادة في الصدور فاجعلوها تتحقق على أرض الواقع ولا تنزعوها من صدور بفشل هذه المرة سيحل محله غضب ونقمة ودعاء عليكم بالفناء.