الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 01:39 ص

مقالات وآراء

على الجامعة العربية أن توحد لا أن تفرق

حجم الخط
مصطفى الصواف

يبدو أن النية تتجه نحو إقحام جامعة الدول العربية في قضية شيطنة جماعة الإخوان المسلمين في الدول العربية بعد أن دخلت المملكة العربية السعودية على الخط واعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية وفق بيان صدر عن وزارة داخليتها إلى جانب بعض الجماعات الأخرى، ودخول السعودية ومن قبلها الإمارات شجع حكام مصر الجدد على مطالبة الجامعة العربية بالعمل على اعتبار الجماعة إرهابية.

 

ونعتقد أن الجامعة العربية والتي باتت اليوم وسيلة من أجل تمرير سفالات الانهيار العربي ونظامه الهابط والمتردي بدلا من انتشال الأمة العربية من حالة السقوط والنأي به من الانزلاق نحو الهاوية وتدمير مقوماته وشخصيته الاعتبارية ومكانته الدولية ودخوله في صراعات داخلية واصطفاف مع هذا الطرف على حساب طرف آخر.

 

بات اليوم على الجامعة العربية أن تنهض من أجل أن يكون لها دور يشار له بالبنان من أجل العمل على إطفاء الحرائق التي يشعلها بعض العرب بدلا من توظيفها في صب الزيت على النار، وعلى الجامعة أن تنأى بنفسها عن الدخول في صراعات الطبقات السياسية الداخلية لبعض الدول، فإذا كان اليوم هناك صراع بين جماعة الإخوان المسلمين والنظام القائم في مصر أو السعودية أو الإمارات وهو صراع سياسي في المقام الأول فهذا لا يعني أن غالبية أو كل الدول العربية هي في صراع مع جماعة الأخوان أو غيرها من الحركات الإسلامية، بل إن جماعة الإخوان هي شريك سياسي في بعض الدول العربية مشارك في برلماناتها وفي حكوماتها، فكيف للجامعة العربية أن تتخذ قرارا كهذا؟

 

دخول الجامعة العربية في هذا المعترك سيكون المعول الذي يهدم هذه الجامعة هدما كاملا بعد أن انحصر دورها وباتت أداة وظيفية لتمرير أمور وقضايا لا تخدم مصالح الأمة العربية وشعبوها ووحدة أراضيها وخير مثال على ذلك القضية الفلسطينية التي باتت الجامعة تستخدم في تصفية القضية الفلسطينية من خلال التساوق مع مشاريع التصفية التي تعد في الساحة السياسية الفلسطينية عبر الإدارة الأمريكية وما يسمى بخطة كيري للسلام بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني والتي تضيع الحقوق الفلسطينية وتتساوق مع المشروع الصهيوني.

 

الجامعة العربية يجب أن تحافظ على كينونتها وان تعود إلى مكانتها السابقة وتشكل الناظم الذي يجمع البلدان العربية لا المعول الذي يهدد وحدة الأمة العربية والتي لم تعد قائمة بفعل الضعف الذي أصاب الجامعة وهيمنة الأنظمة العربية عليها إما من خلال تواجدها في أراضيها أو من خلال الدعم المالي المقدم لها لتبقى على قيد الحياة لتخدم مصالح فئوية وقطرية لمصالح وطنية عربية عامة.

 

أي قرار من الجامعة العربية باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية سيقابل بالرفض من عدد أكبر من الدول العربية من تلك تريد أن توظف الجامعة في هذا الاتجاه وقد يكون مدعاة للانسحاب من هذه الجامعة الأمر الذي يعتبر نهاية لهذه الجامعة التي لم تعد تخدم الشعوب العربية ووحدة أراضيها والدفاع عنها وفق اتفاقية الدفاع العربي المشترك والدليل أن فلسطين منذ أكثر من خمسة وستين عاما وهي تحت الاحتلال الصهيوني الذي يرتكب الجرائم والمذابح بحق الفلسطينيين كل يوم.

 

أتمنى أن لا تتساوق الجامعة العربية مع ما يسعى إليه النظام المصري الحالي وأن تنأى بنفسها من أن تكون وسيلة هدم وان تعمل بكل جهد بعيدا عن التجاذبات القطرية وخدمة بعض التوجهات وان تعود إلى دورها في حفظ وحدة الأمة العربية لا تفتيتها أكثر مما هي عليه وان ترتقي الجامعة بدورها بدلا أن تكون مؤسسة وظيفية تخدم هذا طرف مرة وذاك في مرات أخرى بعيدا عما يخدم مصالح الأمة العربية.