إن ما أطلقه رئيس وزراء حكومة الطوارىء سلام فياض من تصريح صحفي يقول فيه ان على المواطن ان يتعود على دفع الفواتير وعدم تجاهلها، هو كلمات حق انما يراد بها الباطل والتضييق على هذا الشعب الذي ما انفك يدفع الفواتير الباهظة من دمائه وحياته، ليتهم فيما بعد حسب المصدر المؤول لتصريح السيد رئيس الوزراء، بعدم الانتماء واللامبالاة التي تودي بالاقتصاد الفلسطيني الى الضعف والهلاك ،خصوصا ان الشركات الكبيرة هي المستفيدة الوحيدة من هذا القرار المسمى ببراءة الذمة.
إن ما تروج به حكومة الطوارىء منذ استلامها لزمام الامور في الضفة الفلسطينية لم يكن الا تكريسا للثقافة الرأسمالية المنبثقة من قيم الامبريالية العالمية ،القاضية بسن القوانين الحامية لمجموعات رأس المال.
وهي نفسها تلك القوانين التي تهمل وتزدري سن القوانين التي من شأنها ان تدعم فئات الشعب العادية ،وكأنها لا ترى في نفسها الا مهمة الخادم لهذه المجموعات الرأسمالية التي بدأت تسيطر على الاقتصاد الفلسطيني الهش بحجة الاقتصاد الوطني ودعم المستثمرين الوطنيين الذين جاؤوا من اصقاع المعمورة لكي يبنوا ويعمروا في الوطن الام والاصل فلسطين ،ليأكلوا مشاريعنا الصغيرة.
في البداية صدقنا هذا الخبر ثم ما لبثت الحقائق الا وبدأت تتكشف للشعب ،عندما عهدت تلك الشركات الكبيرة الى ارساء ما يشبه الى حد كبير بالاقطاعية وتحويل الشعب بكل فئاته الى خدم عندها. والأمر المشين في هذا المقام هو ان تتخذ السلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة ومؤسساتها دور المطوع والمتآمر على الشعب لتوقعه في براثين هذه الشركات التي ما تنفك تدعوا نفسها بالوطنية .
كأن كلمة وطن ووطنيه اصبحت السلم المقدس لاعتلاء اي من المرتزقة الذين بدأوا بترتيب أنفسهم كطحالب يغزون المجتمع ومصادره ،ليشكلوا اشبه ما يكون بذلك اللوبي الصهيوني المتغلغل في المجتمع الامريكي .
وبعيدا عن كل هذه التحليلات او الاتهامات لأي كان، نقول لرئيس الوزراء سلام فياض لقد رأيت الصورة من زاوية واحدة وهي نفس الزاوية التي ينظر منها طرف واحد مستفيد في هذا الامر.
إن الحقوق والواجبات تمشي جنباً إلى جنب فلا يمكن ان تطالبني بتسديد فواتير العالم باسره بينما انت نفسك من موقعك لا تسدد فواتيرك لي كموظف او عامل او اي كان، انك مطالب أمام الكثير أن تبرئ ذمتك من كثير من الحسابات العالقة، مثل المستحقات وغلاء المواصلات وأصحاب العقود وغلاء المعيشة هذا الغلاء الذي يبدوا انه لا يشعر به الاخ سلام وكأنه لم يلحظ رصيده في البنك قد تناقص بسبب هذا الغلاء الذي وصل في بعض البضائع الرئيسية الى الضعف .
يا سيدي رئيس الوزراء الحقوق من اصل الواجبات ادي ما عليك من واجبات للتأخد مالك من حقوق، وإلا فان التحليلات والتهم التي تتناقل ضد حكومتك كونها حكومة ذات اخلاق رأس مالية بحته تكون صحيحة ،وارجوا ان لا يكون هذا بالصحيح ،لان الشعب الفلسطيني يستحق بعد آلاف الفواتير الدموية التي سددها للوطن ان يحظى على الاقل بحكومة تتمتع بشيء من الاحساس اتجاه الجروح النازفة من كل فج وصوب حتى الان .
عندئذ لن نتردد في دفع ما علينا من واجبات اذا اخذنا حقوقنا ،فلا يمكن لشرطي المرور ان يجبرني بالمشي على الرصيف اذا لم يكن هناك رصيف اصلا ،لذى يتوجب على من يهمه الامر ان يصمم الشارع برصيف حتى يسن قانون المشي عليه والا فاين يمشي المار!؟ ولا يمكن للبنوك وشركات التأمين ان تدعي انها شركات وطنية وهي تصادر كل شهر عشرات الملايين من الدولارات خارج الاراضي الفلسطينية، الم تجني هذه الملايين من جيوب الشعب الفلسطيني فمن الاحرى ان تستثمر في اسواقه إذن، لا في أسواق وبنوك الدول المجاورة او العالمية منها .
على الأمور أن توضع في الميزان وهذا من قول الله عز وجل في سورة الرحمن :
(ألا تضغوا في الميزان .) ونكرر هنا نداءنا الى رئيس الوزراء الاخ سلام فياض : الاتطغوا في الميزان ،لايمكن للقارب ان يبحر بتجديف من جهة واحدة يا سيدي الرئيس ،والا فانه سيواجه احتمال انقلابه في الماء او الدوران (محلك سر) .
لا بد للشعب ان يكون له كلمة هنا وفي كل مقام اخر أيضا، من اجل ذلك سنت الدول والانظمة ما يعرف بمجلس الشعب .
