الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:18 م

مقالات وآراء

الفواعل الفلسطينية في ضوء مستجدات المشهد السياسي

حجم الخط
فهمي شراب

ساهمت المتغيرات الإقليمية في تراجع الحالة الفلسطينية بجميع روافد دعمها التقليدي، وباتت دول ما يسمى "دول الاعتدال" تسعى جاهدة لتحقيق المقترحات الأمريكية في إطار الجهود الدبلوماسية المبذولة في اتجاه التوصل لعملية مفاوضات جديدة تبدأ بما يسمى "اتفاق إطار" معلومة البداية، ومجهولة النهاية والنتائج، وذلك بعد أن أحرزت الولايات المتحدة نقطة متقدمة في الملف الإيراني.

 

لا شك أن القضية الفلسطينية تمر بأصعب مراحلها، وتحاول الولايات المتحدة توظيف جميع حالات ومظاهر العجز والضعف العربي والانقسام الفلسطيني والمتغيرات الإقليمية للوصول لحل تصفوي وتسووي للصراع العربي الصهيوني، مع العلم أن الولايات المتحدة قبيل اشتعال شرارة الربيع العربي، كانت علامات ضعفها بادية، ومحاولات تدخلها في شئون الدول الأخرى في أضعف مستوياتها ومراحلها، وكانت تطمح في أن تحظى بقبول لدى دول الربيع العربي أو تضمن فقط استمرار سريان الاتفاقيات الموقعة بينها وبين تلك الدول بما فيها الاتفاقيات الموقعة مع (إسرائيل)، لذا، تعاملت مع مستجدات المشهد الإقليمي، وقد كانت مواقفها تتراوح وتتأرجح بين التذبذب في المواقف والانتظار لما قد تؤول إليه الثورات من نتائج.

 

تلك الحالة التي وصل إليها الواقع العربي من اقتتال داخلي وخوض الحروب بالوكالة proxy wars""، وانقسام داخلي فلسطيني أضاع فرص دعم القضية الفلسطينية وأعطى بعض الدول العربية فرصة بأن تنأى بنفسها تحت ذريعة عدم دعم جهة فلسطينية ضد جهة فلسطينية أخرى، حتى لا تزيد في درجة الانقسام!.

 

ونحن أمام هذا المشهد السياسي المعقد، تبدو حركة حماس كإحدى الفواعل الفلسطينية الصاعدة، والمتماسكة، والتي تحكم غزة في ظل حصار ظالم، أكثر تحررًا من القيود والضغوطات الدولية والإقليمية، وأكثر استقلالية في قراراتها ومساراتها، وأبعد شبهة عن التورط في اعتراف بيهودية الكيان أو حتى مجرد الاعتراف بدولة (إسرائيل)، أمام سلطة فلسطينية تكبلها الضغوط وترزح تحت ذل القيود الإقليمية والدولية وتكبل مساراتها وترهن قراراتها لتلك الدول والقوى.

 

السلطة الفلسطينية كإحدى الفواعل الأساسية في النظام السياسي الفلسطيني تقع مباشرة تحت إرادة تلك الدول العربية بعد أن كانت منظمة التحرير الفلسطينية _ لفترة ذهبية قصيرة_ تقود الثورة الفلسطينية في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات باستقلال نسبي كبير كان الدور العربي مجرد داعم لما يقرره الفلسطينيون، لكن الآن أصبحت رهينة لما تراه تلك الدول العربية التي تساهم في موازنة السلطة ومقومات بقائها، تلك الدول العربية بدأت تلعب دور " مخلب قط"، وكأداة لتحقيق السياسة الخارجية الأمريكية المؤسرلة، وهذا المؤشر الخطير يتضح بتقدم الدور السعودي خطوات جرئية ولكن في عكس مسار القضية الفلسطينية، حيث هددت المملكة السعودية بعيد تخصيصها الــ 40 مليون دولار، _حصتها في موازنة السلطة_ بأن استمرار الدعم يجب أن يقابله تقدم في العملية السياسية ومسار المفاوضات، وقد وافقت السعودية على " اتفاق الإطار" الأخير الذي يقدمه كيري، والذي يحمل اعترافاً بيهودية دولة الكيان الصهيوني، والذي يعتبر توثيقاً لجميع التنازلات التي تمت، ويهدف أيضا لشراء وقت إضافي من أجل عملية تمدد استيطاني أكبر، وعملية تهويد وأسرلة أكبر على حساب المناطق الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين في أراضي الــ ( 48) وفلسطينيي الخارج.

 

مرة أخرى، يتم استدعاء التدخل والنفوذ الأمريكي بناء على حالات الضعف والانقسام الفلسطيني والعربي، بعدما تراجعت الولايات المتحدة كثيرا في دورها في المنطقة بفعل الثورات التي كان من أهم ما قامت عليه؛ رفض الظلم والتدخل الأمريكي والغربي السافر لمصلحة دولة الاحتلال بشكل عام، ومرة أخرى يعود الفلسطيني للتفتيش عن ما يمكن تقديمه للمحتل الإسرائيلي الذي يتذرع بمبدأ "يهودية الدولة"، هذا الاختراع الذي كان لا يخطر على أي بال، ليصبح حقيقة، وفي الغالب وإذا لم تتم مقاومته شعبيًا ورسميًا فإن هذا الفريق _ فريق دائرة المفاوضات_ سيوافق عليه، حيث بات استمرار مسلسل المفاوضات مجرد مصدر للاسترزاق ودوام السلطة له وللقيادة في المقاطعة.