الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:08 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

فلسطين تقول: شكرًا لقطر

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

سجلت قطر حضورًا منقطع النظير في الساحة الفلسطينية, شعر بها المواطن في الأزمات. وجدناها في حرب الفرقان, ووجدناها كاسرة للحصار, وداعمة للحاجات الملحة للشعب الفلسطيني, قبل شهر أو يزيد أعلنت قطر عن شطبها وإلغائها لمائة وخمسين مليون دولار كانت ديوناً مستحقة على سلطة محمود عباس, وقبل عشرة أيام تقريبًا منحت قطر مشاريع لرئيس وزراء عباس بقيمة مائة وخمسين مليون دولار, وقبل عام تقريبًا تبنت حكومة قطر وأميرها خلال زيارة غزة مشروع إعادة إعمار غزة بمئات الملايين من الدولارات ومازالت المشاريع تُنفذ ويلمسها المواطن في غزة.

 

والآن قطر تتدخل بعد محادثات ومكالمات مع رئيس الوزراء في غزة إسماعيل هنية وحكومته لتقديم معونات نقدية عاجلة لحل مؤقت لأزمة الكهرباء التي عمقت من تداعيات المُنخفض الجوي المُمتد لخمسة أيام متتالية. تفاصيل المنحة القطرية هي عشرة ملايين دولار ذهبت لميزانية حكومة السلطة كفارق ضريبة على الوقود المطلوب لتشغيل لمحطة توليد الكهرباء رفضت السلطة التخلي عنها مما أدخل قطاع غزة في أزمة عميقة للكهرباء منذ خمسين يومًا تقريبًا, و22 مليون ثمن سفينة وقود لترسو في ميناء أسدود ويتم نقلها عبر السلطة أيضا تكفي لأربعة شهور, و28 مليون دولار إغاثة عاجلة للأضرار الكبيرة وإصلاح البنية التحتية.

 

بمجموع ستين مليون. أزعم أن الوقت الذي استغرق من مهاتفة هنية للأمير القطري لاتخاذ القرار ساعات فقط, وأقل من يومين للتنفيذ, حيث بدأت صباح أمس الأحد بدخول الوقود. بذلك تكون قطر تقدم الدعم المالي لكل مكونات الشعب الفلسطيني ولا تفرق بين غزة وبين الضفة وبين المشردين في مخيمات اللجوء في الشتات.

الأخلاق العربية, والتعاليم الإسلامية, والقيم الإنسانية, تتطلب منا أن نقول وبأعلى صوتنا شكرا قطر.. أميرًا وحكومة وشعبا, شكرًا لمن يقدم مالًا عربيًا خالصًا بدون ثمن سياسي, وبدون طلب التنازل عن الثوابت والمواقف, فعلمي ويقيني سابقا ولاحقا أنها لم تتطرق لا صراحة ولا تلميحًا إلى أي ثمن طلبته من المقاومة ومن حماس كما من فتح وعباس ثمنا لمالها.

 

هذا يتطلب الوقوف على اللغة المتدنية التي تعودت بعض الأطراف أن توجهها لقطر, وبعد ذلك نجد هذه الأطراف تتلقى الدعم الكبير من قطر, كما تتطلب التوقف عند موقف السلطة من أزمة الكهرباء وبقية الأزمات التي تشارك فيها ضد شعبها في غزة, وهل يليق بها أن تنتظر دعمًا خارجيًا للمساهمة في تفكيك الأزمة. لقد سجلت السلطة على نفسها واحدة من الصفحات غير المشرفة والمسيئة لها. مرة ثانية ننقل نبض الشارع: شكرًا لقطر, ونتمنى أن نقول قريبًا شكرًا لكل الدول العربية التي مطلوب منها رفع الحصار وتوفير الدعم الشامل للقضية الفلسطينية.