الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 10:54 م

مقالات وآراء

حمم الحصار ومواقف العار

حجم الخط
حالةٌ من الغليان والغضب الشديد عاشها شعبنا الفلسطيني بعد التصعيد الصهيوني الخطير في قطاع غزة في أعقاب اجتماع 'أنابوليس' الذي كان مجرد تظاهرةٍ إعلامية لإجراء عملية تجميل لبوش وأولمرت بعد القبائح والفضائح التي ارتكباها في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من أصقاع الأرض، وازداد أبناء شعبنا غلياناً وإحساسا بالقهر والظلم بعد زيارة فرعون العصر لأرض فلسطين، و منذ اللحظة الأولى لنزول رجسه على أرض 'تل الربيع' أكّد على حربه الصهيوصليبية التي (زلّ) بها لسانه مرات ومرات فقال مخاطباً كل العرب مستبقاً جولته إليهم: إنني ملتزم بالحفاظ على أمن (إسرائيل) كدولة يهودية !! فلخّص زيارته للمنطقة بهذه العبارات، وأعطى ليهود إشارةً جديدة أن أطلقوا أيديكم بلا هوادة في دماء غزة.
 
حتى الآن لا غرابة، فبوش الصليبي من جهة هو صاحب موقف معروف وصريح مع كثير من الوقاحة، ولم يتورع حتى في عقر دار العرب أن يعلن عن نيته الخبيثة في الدعم اللامتناهي لدولة البغي اللقيطة، ومن جهة أخرى فإن العدو الصهيوني يعتاش على الدم الفلسطيني ولا يبالي بسفكه وإجرائه حتى الرُكب.
 
لكن الغرابة والبؤس أن بدأت بعض أقطاب سلطة المقاطعة بالتساوق العلني دون حياء مع هذا التوجّه الصهيوأمريكي لضرب غزة، فعلى سبيل المثال وليته الحصر، ماذا يعني وصف فياض للصواريخ بأنها جلبت الكوارث للشعب الفلسطيني؟! يعني أن كل ما يفعله الاحتلال يمتلك الشرعية والمبررات الكافية ليقوم جيش الاحتلال بإنقاذ الشعب الفلسطيني من الكوارث !، وما الذي يقصده عباس حين يقول مستهزئاً بمطالبة أولمرت له بوقف الصواريخ ' وكأنني معجب بها كثيراً.. إنها صواريخ عبثية'؟ هذا يعني أن يا سيدي اولمرت تفضل وأوقفها بنفسك فأنا عاجز عن فعل شيء في غزة.
 
ألم يكن الأحرى بهذا وذاك أن يدافعا عن عجزهما من جهة، وعن صواريخ المقاومة من جهة أخرى بحالة الغضب والغليان التي يعيشها شعبنا المحاصر في غزة وتصاعد الظلم غير المسبوق في هذا القطاع؟!
 
واستمر العدوان الصهيوني البربري بشكل متصاعد وصولاً إلى مجزرة الزيتون وما بعدها من استهداف للعائلات والأطفال والنساء في شوارع غزة، فكان الردّ الطبيعي لكتائب القسام أن تستجيب لهذا الغليان الشعبي وأن تتفاعل معه لأنها ببساطة جزء من هذا الشعب تعيش معه الحصار والظلم والصبر والمعاناة، فقذفت ببعض حمم الغضب والحصار، مستخدمةً ما بحوزتها من وسائل لردع الاحتلال حتى يأتي الوقت الذي تكون فيه غيرها من الأساليب متاحة لتلقين الاحتلال درساً آخر - وعسى أن يكون قريبا-، وقصفت كتائب القسام على مدى خمسة أيام المغتصبات الصهيونية والمواقع والبلدات المحتلة المحيطة بالقطاع بعشرات الصواريخ والقذائف، وإذا بالألسنة الحداد تسلقنا من جديد، بكل صفاقة و بلا أدنى خجل، وما أشدّ هذا الظلم على شعبنا بعد ظلم المحتل، أيصل الحدّ بهذه الأبواق أن تتنكّر حتى لدماء الشهداء وتتطاول على المقاومين الذين لم يجدوا سوى الرد بما لديهم من إمكانيات متواضعة!!
 

إننا لم نعد نطمع من هؤلاء بأن يكونوا معنا في صفّ المقاومة ويُغضبوا بذلك أمريكا و العدو الصهيوني- لا سمح الله- لا لم نعد نطمع بذلك أو نرجوه؛ لأنهم 'لو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين'، ولم يعد بإمكاننا أن نتمنى وقوفهم بجانبنا وخروجهم معنا للقتال؛ لأنهم 'لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً'، فهم للأسف ' بَعُدت عليهم الشُّقة'، لكنّ الذي نرجوه أن يقف هؤلاء موقفاً صادقاً مع أنفسهم فقط وأن يستحضروا في ذواتهم خلُق الحياء فهو 'شعبة من الإيمان'، فإن كانوا أضاعوا ما سواه من شعب فلتكن هذه وكفى.