الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 08:18 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

نيلسون مانديلا.. فعلاً لا شعارًا

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

الحق لا يعرف له هوية, والفكر لا يعترف بالجغرافيا, والثورة لا تتقيد بلون وبلا جنس وبلا ملة ولا دين. فالإنسانية هي الوعاء الكبير والحضن الواسع الذي يستوعب الجميع, ويرعى كل المطالب, ويدافع عن كل الحقوق.

 

الرئيس نيلسون مانديلا أول رئيس أسود لجمهورية جنوب أفريقيا, بعد مشوار طويل من العقود الصعبة والمعقدة, تنوع بين المقاومة السلمية وبين المقاومة العسكرية, والمقاومة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية, ضد النظام العنصري الذي قام على التمييز بين البيض والسود وقهر السكان الأصليين. غيبوه في السجن ما يُقارب ثلاثة عقود, ما صمت لسانه, وما تعطل تفكيره, وما تراجعت مواقفه, وما انفصل عن نفسه وعن شعبه وأنصاره, والنتيجة ما بُني السجن عليه, وكانت حريته, وانتقل من السجن إلى قصر الرئاسة, ومات وهو يحمل أفكاره الثورية والتغييرية والإصلاحية.

 

الشعب الفلسطيني من أكثر شعوب الأرض تأثرًا بمسيرة الرجل, لتشابه الظلم والنظام الظالم, وطبيعة الاحتلال الاستيطانية والإحلالية, ولتشابه حركة النضال بل وتكرار النتائج. فهناك عشرات القادة الذين مكثوا عقودًا طويلة في سجون الاحتلال, وخرجوا بفعل النضال بكافة أشكاله وعلى رأسها النضال العسكري, وباتوا رموزا للشعب بل وللأمة.

 

إن سيرة الرئيس مانديلا كلها مواقف عملية, وأفعال ميدانية, وليس شعارات زائفة وكاذبة, وهي نموذج لما يجب أن تكون عليه عدالة الشعوب ومكوناتها الثورية ضد الظلم وضد الاحتلال وضد الفساد والتسلط والاستبداد, وأعتقد أن تقدير الرجل في بعده الثوري والإنساني يتطلب استلهام التجربة وتكرارها في بلداننا التي تعج الآن بالظلم والقهر والانقضاض على خيارات الشعوب بأشكال مختلفة.