يُكافح الشعب الفلسطيني في كل الجبهات, فهو يدافع عن القدس وعن أرض النقب, وضد حصار غزة, وضد نهب الأرض في الضفة, وضد النكبات المتتالية الجديدة في سوريا والعراق ولبنان.. ويدافع عن حرية خمسة آلاف أسير ما زالوا قابعين في سجون الاحتلال.
أمس تم الإعلان في غزة عن الحملة الإلكترونية لنصرة الأسرى من خلال حشد أكبر قدر ممكن ممن يتعاملون مع وسائل التواصل الاجتماعي, إنها خطوة مهمة جدا عبرت عن الاهتمام بقضية هؤلاء الأبطال, ودللت على قدرة الشعب الفلسطيني على تنويع أدوات مقاومته للاحتلال, واستثماره لكل ما هو متاح لنصرة القضية ومكوناتها, وخاصة الإنسان والأرض.
كما أنها تأتي في وقت تتصاعد فيه الإجراءات العقابية والإرهابية من إدارة السجون الصهيونية ضد الحياة اليومية للأسرى, وفي وقت تتنصل فيه هذه الإدارات المُجرمة من كل التفاهمات التي تتم مع الأسرى, والتي تُجسد حقهم في تطبيق القانون الدولي والإنساني, والذي ينص على حياة كريمة وبشرية لهم. حملة " أسرانا فوق الجبين " الإلكترونية, مجال جديد من مجالات إبداع المقاومة الشعبية الفلسطينية، وفي ذلك إشارة واضحة لكل إنسان حر في فلسطين أو في الأمة العربية والإنسانية ألا يبخل في أي مقترح أو وسيلة أو طريقة لتوصيل صوت الظلم الذي توقعه الصهيونية بحق الإنسان الفلسطيني والأرض الفلسطينية, والاعتماد على لغة قانونية وإنسانية مشتركة مع العالم كمدخل لإنجاح الرسالة.
إن الاحتلال يستبيح كل شيء في فلسطين, ويستخدم كل الوسائل والأدوات لتحقيق أهدافه الاستعمارية والاحتلالية والإرهابية, الأمر الذي يتطلب منا جميعًا مواجهة الواقع بكل ما نستطيع: بالقلم والكلمة, والرصاصة والقنبلة, والكاميرا والصوت, كما الأرض وكما فوقها, وكما البحر وكما الجبال والتلال والأغوار.. هكذا نفهم عمليًا شعار الحملة: أسرانا فوق الجبين. لأن حريتهم واجب وطني, وفريضة شرعية, وضرورة بشرية, لا يُمكن أن تتحقق بالأمنيات والكلام بل بكل المنظومة العملية. شكرًا لمن فكر بالحملة. وشكرًا لمن أشار بها, ونؤكد على انخراط الجميع فيها لإنجاحها تلبية لحق بسيط من حقوق الأبطال علينا. ولأنها تُساعد على رفع الروح المعنوية للحركة الأسيرة كما سماعهم لأخبار الأنفاق.

