إن الســــــــــــــؤال ليـــــــــس هل حماس مشكلة؟ ولكـــــــــــــــــن السؤال هـــــــــــــــو كيف يجب التعامل معهــــــــــــــــا؟
هذا ما طرحه مركز جماعة الأزمات الدولية (جاد) في بروكسل – في شهر يناير من العام 2004، وكان قد قام مركز النور للبحوث والدراسات في غزة بنشره باللغة العربية.
والمهتم والمتابع يعلم أن خلال الفترة الزمنية من 2004 و 2013 والتي تقدر بعشر سنوات جرى فيها الكثير من الأحداث التي أكدت وحدوية وثبات عقيدة حماس رُغم تعدد الأحداث بدءًا من الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة ومروراً بالانتخابات البلدية والتشريعية التي فازت بها حماس وبناءً عليها شكلت الحكومة العاشرة برئاسة إسماعيل هنية وما تبعها من إرباك للساحة الفلسطينية بفعل فاعل ومحاولات إفشال الحكومة الحمساوية حتى أُجبرت حماس على تصحيح المسار وحسم الأمور عسكرياً في 14/6/2007، والتي ضُرب بعدها على القطاع حصار وما تبعه من حربين عام 2008 و2012، ولا ننسى عملية الوهم المتبدد التي أُسر خلالها الجندي الصهيوني جلعاد شاليط وبعد تضييق وتشديد وتفاوض عنيد استمر لأكثر من خمس سنوات تمت صفقة وفاء الأحرار التي أفرج بموجبها عن أكثر من ألف أسير وأسيرة وإطلاق سراح الجندي الصهيوني.
نعود إلى مركز جاد الذي قال في دراسته إن الإستراتيجية التي تعتمد في الأساس على القوة لإزالة حماس من المعادلة قد أثبتت أنها ذات فعالية محدودة وفي ذلك إشارة إلى أنه مطلوب احتواء حماس وإدخالها في مربع الانتخابات والسلطة حتى يتم السيطرة عليها، وما حدث نعم دخلت حركة حماس الانتخابات وفازت بها وشكلت الحكومة ولكن السيطرة عليها لم يحدث ولن يحدث لأن حماس جيّرت الحكومة لصالح المقاومة وجعلت من الأجهزة الأمنية حامية لظهر المقاومة وقطعت دابر التنسيق الأمني مع الاحتلال وبالتالي ما حيك بالليل لانتزاع المقاومة من إستراتيجية حماس فشلت تماماً، وهذا ما ذكره بالفعل مركز جاد عندما قال " إن الاعتقاد القاضي بنزع فوري فاعل لبنية حماس العسكرية التحتية يعتبر غير واقعي في هذه اللحظة "، هذا الكلام كان في عام 2003 فما بالك باليوم، وأيضاً في عام 2003 قال المسئول الأمني للمخابرات الإسرائيلي السابق والمتخصص في تحليل مواقف حماس لمركز جاد إن حماس تحاول تحويل الصراع على الحدود بين إسرائيل والفلسطينيين إلى حرب عقائدية بين المسلمين واليهود، وكما قال أحد قادة حزب العمل الاسرائيلي لأعضاء مركز (جاد) إن حماس واسرائيل لا يمكن أن يتعايشا في مجال جغرافي واحد لأن عقيدتها ومبادئها تلزمها بتدميرنا.
وبنفس الموقف وصف بعض القياديين الفتحاويين لمركز جاد حماس كخطر ليس فقط على تقدم السلام بل على هوية الدولة الفلسطينية المستقبلية ، وبعد فشل القوى الغربية وإسرائيل في السيطرة واحتواء حركة حماس فإنهم يلجؤون دائماً إلى اللعب على وتر الانقسام والاختلاف داخل و بين قيادات وكوادر الحركة، فقد قال رئيس المخابرات الاسرائيلية السابق رامات حان في حوار مع مركز (جاد) بتاريخ: 5/11/2003 " إنه يوجد أجنحة متنافسة داخل الحركة ولقد تم تسجيل أن قيادات حماس تميل إلى الاختلاف " هذا الكلام مرّ عليه 10 سنوات، ولم نسمع أن انشقاقا داخل حماس قد حدث أو أن جماعات من الحركة قد تنازعت .
وتأكيدا على أن روح القرار والاعتقاد داخل حماس واحد وذات السياسة موجودة لدى مختلف قيادات الحركة التي استشهدت منها والباقية حتى يومنا هذا ، فربما يتحدث البعض أنه في حال كان الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي كانا أحياء وقت نقاش الحركة لدخول الانتخابات التشريعية أم لا في عام 2006 فإنهما بكل تأكيد سيرفضان ولكن ما ذكره د. الرنتيسي لمركز جاد في شهر أكتوبر عام 2002 كان عكس ذلك تماماً حيث قال " إن حماس تقبل بقرار الأغلبية الفلسطينية إذا كانت الانتخابات التشريعية حرة ، وأضاف هذه الانتخابات تعني أنه إذا فزنا فإننا سنطبق برنامجنا الخاص، أما إذا فازت فتح فسوف نحترم النتائج وسنعمل كمعارضة سياسية ".
وختم مركز جاد تقريره بأن الاعتراف بجذور حماس في المجتمع الفلسطيني ومستوى الدعم الشعبي في الوقت الراهن مع التزامن مع هبوط شرعية السلطة الفلسطينية يلقى بظلال خطيرة من الشك بالاعتقاد أن اسرائيل يمكن أن تقتلعها كمصدر تهديد عسكري وكقوة سياسية عبر حل عسكري خاص..
وفي الذكرى الــ 26 لتأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس يتأكد لنا أن ما توقع به وتمناه أصحاب القرار والرأي في الدول الغربية واسرائيل وحتى دول عربية وشخصيات فلسطينية من أن الحركة ستتغير وتتبدل مع اغتيال قادتها التاريخيين ودخولها مراكز الحكم في السلطة..
بل زادها فهماً لواقع السياسة ما أهلها بأن تكون أكثر تنظيماً وتماسكاً..
