قرار حكومة الاحتلال الصهيوني فيما عُرف إعلاميًا بقانون ( برافر) يقضي بتهجير عشرات الآلاف من الشعب الفلسطيني الذي بقي صامدًا في أرضه وبيوته في النقب, وتدمير حوالي أربعين قرية وتجمع سكاني, ومصادرة أكثر من ثمانين ألف دونم, المصادرة لصالح مشاريع صهيونية وعلى حساب الحق الإنساني والقانوني للسكان الأصليين. المتابع لما يحدث يستطيع أن يُقرر أن التاريخ يُعيد نفسه من خلال الحدث والنتائج ورد الفعل, فشاءت الأقدار ألا ترى العديد من الأجيال اليوم النكبة وتهجير الآباء والأجداد عام 1948م، ولا حركة مقاومة الشعب الأعزل, فجاء هذا المشروع ليُعيد الذاكرة للعقل الفلسطيني, ويكرر التجربة, وفي ذلك خير كبير للقضية الفلسطينية رغم مرارة الخسارة, إنها تكرار لسياسة الاستئصال التي تمارسها حكومات الاحتلال بحق الأرض والشعب في فلسطين. لذا نحن نسأل هل من الممكن أن تكون مصادرة الأراضي وتهجير أهلها في النقب اليوم نكبة جديدة, وهل انتفاضة الشعب الفلسطيني في كل فلسطين ضد (برافر) انتفاضة جديدة؟! أقول لماذا لا تكون هكذا؟! فمقومات النكبة واضحة, ومقومات رد فعل الشعب واضحة, ولا ندري لعل القرارات الحمقاء للاحتلال تكون الصاعق الذي يفجر الأوضاع في كل فلسطين لتعود وحدة الشعب من خلال الانتفاضة الشعبية الشاملة في الضفة وغزة والأرض المحتلة عام 1948م, وتتحرك معها مخيمات اللجوء في الشتات.
وإذا أراد الاحتلال بالنكبة القديمة تهجيرنا من أرضنا, فلتكن إرادتنا في النكبة الجديدة هي العودة إليها. ولتكن مقاومة (برافر) البداية.


