الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:12 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

وثيقة الحقوق وقرار التقسيم

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر عام 1947 م صدر عن الدول التي كانت تتحكم في العالم وقتها قرار حمل رقم 181 يقضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين ، واحدة لليهود الغاصبين وهي الأكبر مساحة , وأخرى للفلسطينيين أصحاب الحق الأصليين وهي الأصغر .

 

الشعب الفلسطيني أعلن بوضوح رفضه لهذا القرار الذي حاول أن يترجم قرار بلفور غير الشرعي , ومن قبله مقررات مؤتمر بال الصهيوني الذي خطط لقيام دولة يهودية بعد خمسين عاماً وكان المؤتمر عام 1898 م . وآثر الشعب الفلسطيني أن يُقاوم رغم قلة الإمكانيات ومؤامرة الدول العالمية وحتى الأنظمة العربية التي كانت تابعة ومستعمرة بطريقة مباشرة وغير مباشرة , فكانت حرب 48 , ثم 67 م لتُحدث وقائع على الأرض ألغت عملياً قرار التقسيم لأن العصابات الصهيونية لم تعد بحاجته لأنها حازت على القسمين...

 

وبعدها دخل متغير حدود الرابع من حزيران للتفاوض عليه وهو أقل بكثير من مضمون التقسيم ... مما أدى إلى هبوط مستوى الطلب لدى قيادة منظمة التحرير التي باتت جزءاً لا يتجزأ من النظام العربي الرسمي , وصولاً لأوسلو وإفرازاتها ,وليس انتهاءً بمستوى التفاوض الهابط الآن . إلا أن الرأي الفلسطيني ونبضه بقي على حاله من الرفض لقرار التقسيم ومن قبله لبلفور ولنتائج الحربين في 48م -67 م ولكل الاتفاقيات التي انتقصت من حق الإنسان في أرضه فلسطين . واليوم بعد مرور 66 عاماً على قرار التقسيم يجدد الفلسطينيون الرفض من وسط الشتات ووسط اللجوء ووسط الحصار ووسط جدار الفصل العنصري , فقد خرج الرفض من دماء شهداء الخليل مؤخراً , ومن عتمة زنازين الاحتلال , ومن عتمة وظلام قطاع غزة .

 

ومن آهات وحزن القدس المحاصرة والمهودة والجريحة ... ففي غزة تم إعلان وثيقة الحقوق الوطنية الثابتة للتأكيد على رفض التقسيم , ورفض تخويل وتفويض أحد للتنازل عن أي حق من حقوقنا , وللتأكيد أن فلسطين للأجيال وليست للسياسيين المراهقين المقامرين والمتاجرين ... الوثيقة أعلنتها دائرة اللاجئين في حركة حماس , لكن وقع عليها حتى اللحظة في غزة وحدها أكثر من ربع مليون فلسطيني , وأشرف عليها لفيف كبير من المختصين والمفكرين والساسة من كل التيارات والتوجهات , لأنها وثيقة عامة للوطن ومن أجل الوطن وليست حزبية و إن كانت حركة حماس من بادر إليها , وهي مكملة للعديد من الوثائق والعرائض التي أعدها للتاريخ وللقانون الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ... شعب يقظ بهذا المستوى والإصرار لن تُفلح معه مؤامرات الشطب , ولن يضيع الحق مادام أهله يطالبون به عبر الأجيال ,جيل يسلم راية النضال للجيل الذي يليه .