مما لا شك فيه أن قطاع غزة يعيش في حالة تضييق وحصار غير مسبوقة منذ عام 2008 م قبل وبعد حرب الفرقان تقريبا , فهو الآن بلا كهرباء , وبلا وقود وبلا غاز طهي , وبلا مواد بناء وبلا سيولة مالية... لقد غاظتهم قدرة الشعب الفلسطيني في غزة على التغلب على الأزمات المُتتالية والمُتجددة , والانتصار على الحصار , وقهر سياسات الإذلال التي أرادوها ... اليوم نعيش في جولة ربما هي الأقسى من الحصار اللعين , حيث أرادوا العقاب , والكدر , والنكد , والتحريض , ونشر الذعر , وجددوا الربط الشرطي بين تبني المقاومة وبين العقاب ودفع الفاتورة , إنهم يُمارسون الحرب الاقتصادية الشاملة , لتحقيق الهزيمة النفسية والمعنوية , التي ستُؤدي إلى رفع الراية البيضاء والانتصار العسكري على المقاومة من وجهة نظرهم . غزة تُعاقب على خياراتها , وعلى فعلها , فهي من وقف في وجه الصلف العالمي الظالم والاستبداد الصهيوني , وهي من يرفض شروط الرباعية المذلة . غزة تُعاقب على مقاومتها وعلى نجاحاتها في وفاء الأحرار والفرقان والسجيل , غزة تُعاقب لأنها تجرأت على قصف تل الربيع والقدس ,غزة تُعاقب لأنها أول شرارة الثورة العربية على الأنظمة والظلم والقهر ,غزة تُعاقب لأنها كشفت زيف الأنظمة الفاسدة أمام شعوبها.
غزة تُعاقب اليوم بحرمانها من أهم منتج عربي وإسلامي , تُعاقب بمنع البنزين والسولار , والكهرباء , ومواد البناء و غاز الطهي ...هذه السلع من أهم ما يُميز العالم العربي , فالدول العربية والإسلامية تصدر للعالم كله مشتقات البترول وعوامل إنتاج الكهرباء , وغزة التي لا توازي حيًّا من أحياء عاصمة عربية تغرق في الظلام . أليس هذا عارا كبيرا ؟! أليس هذا تواطؤا ومشاركة ؟! ماذا سيقول حكام العرب, وأثرياء المسلمين ,وقادة الرأي في العالم العربي للتاريخ وللأجيال وللضمير وفي القبر وأمام الله يوم المحشر ؟! يا عرب ويامسلمين : غزة منارة العزة , ومُلهمة الكرامة , ومُحركة كمائن النصر والشموخ ليس في فلسطين بل في الأمة بل وفي العالم ...أيُفعل بها هكذا في زمن المدنية والأضواء والحريات وشعارات الإنسانية؟ . أتُترك غزة فريسة للاحتلال وأعوانه في الداخل والخارج لينتقم منها في ظل مؤامرة مركبة هدفها ليست جغرافية غزة بقدر ما هو مقاومة الأمة وفلسطين والقدس. حصار غزة تتحمل مسئوليته السلطة الجائرة التي لا تعرف قيما ولا وحدة , وتستخدم كل الأدوات والعلاقات , للانتقام من غزة , حيث مازالت تعتبرها خارج الشرعية ويجب أن تُؤدب حتى ولو بقطع الكهرباء والدواء والماء والهواء إن تمكنت . والدول العربية والإسلامية التي تقف عاجزة وصامتة ومنها ما هو مشارك مسئولة, والمؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة التي أشبعتنا تصريحات وكلاما دون أن تحرك ساكنا مسئولة، كذلك فصائل منظمة التحرير العاملة في غزة التي لها علاقات تنظيمية ومالية وسياسية مع سلطة عباس وقادرة على الضغط عليها لحل الأزمات غير بريئة ...كل هذه الأطراف لو لم يكن لها دور ورغبة في إغراق القطاع في الظلام والأزمات لما تمكن الاحتلال من تنفيذ سياسته؟ , نقولها بكل أسف لقد تلاقت نوايا بعض الأطراف مع نوايا الاحتلال ورضيت أن تكون (ملقطا له) يستخدمه ضد غزة ... إن بقاء الحال على هذه الأوضاع يتطلب ليس بركان غضب واحدا بل براكين غضب في وجه الجميع وبكل الاتجاهات ,لأن المقاومة تخشى أن تتأثر من هذه الأوضاع اللعينة إن بقيت على حالها .


