السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 03:48 م

مقالات وآراء

تحية للدكتور عبدالرحمن الواصل

حجم الخط
د. خالص جلبي

هي في الواقع تحية للدكتور عبدالرحمن الواصل وآخرين من أمثال القونوي والدعشوش وجمانة وحمد وأبو معاذ وسلمان وعشرات آخرين. تحيتي الأولى للدكتور الواصل لأنه أكرمني بكلمات نحن من يكتب بأمس الحاجة لها. وحين نقرأ القرآن نرى عديداً من الآيات وهي تشجّع نبيّ الرحمة وتشدّ من أزره أن لا يستسلم ويتابع رحلته، ونحن من يكتب نُصاب بالوهن والإحباط أحياناً، ومعرضون لأمراض خطيرة من الغرور والكسل والاجترار. وهو ما دفع الأخ حمد لأن يقول ما فائدة الحديث عن سقراط وأبو قراط وسبينوزا وشوبنهور؟. وجوابي عليه أن القاعدة الأولى للبناء المعرفي هي تكرار الكلام الجيد وإعادة قراءة الكتاب الجيد لعديد من المرات وهو نهج القرآن في طريقة الأحاجي المقطعة بمعنى أننا لو أخذنا قصة موسى المكررة في المصحف الكريم فيمكن أن نرصد مشاهد مختلفة تكمل الحركة في القصة فنعرف من كلمة (مشرقين) و(تراءى الجمعان) و(طريقاً يبساً) و(اترك البحر رهواً) أربع حركات من مواجهة على أرض مكشوفة وكأن ريحاً نشفت قاع البحر لسرعة مرورهم وموسى يضرب بعصاه من جديد ليجمع البحر عليهم فيقول له الرحمن لا تستعجل عليهم دع الجمع يكتمل حتى نطبق البحرين وينجو فرعون ببدنه. معنى هذه الإجابة للأخ حمد أن يكرر المفيد ولا يمل إذا قرأ أبوقراط وسقراط وسبينوزا وابكتيتوس الفيلسوف العبد. وكذلك تعليقي على تعليق سلمان قاعدة القرآن «قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق» وهي تتبع البدايات لمعرفة النهايات. المهم في كلماتي القليلة هنا أنني أشكر الدكتور عبدالرحمن الواصل ومن ذكرت وأن علينا تحمل النقد والتعليق الساخر والمرير فليس مثل النقد وتحمله مؤشراً للنضج، وليس عسل أشهى من المديح.

 

ويمكن لنا أن نسفه آراء الآخرين ولا نتحمل ولكن الآراء تولد في جو الجدل. وفي كتابي النقد الذاتي وقفت أمام الجدل المنهيّ عنه في الحج، ولكن سورة المجادلة نزلت للدفاع عن امرأة، ونوح جادل حتى تعب قومه منه؛ فقالوا قد جادلتنا فأكثرت جدالنا، ذلك أن عقولهم لم تستوعب كيف أن رجلاً يبني سفينة على اليابسة؛ فكانوا إذا مرّوا به يتغامزون، ولكن الرجل كان يفكر على نحو مختلف.

ومنه جاءت كلمة النبي؛ أي ذلك الرجل الذي عنده قدرة التنبؤ بالحدث قبل وقوعه. وهو الأمر الذي قال عنه (ميشيو كاكو) في كتابه فيزياء المستحيل أن هناك ضرباً من المستحيلات تتكسر عنده قوانين الفيزياء المعروفة ومنها اثنان (الآلات دائمة الحركة) و(قراءة المستقبل).

 

وهو ما كان من بداية الوحي لمدة ستة أشهر من الرؤيا الصادقة؛ فكانت كفلق الصبح، قبل أن يشتد الوحي ويتتابع على نبي الرحمة صلَّى الله عليه وسلَّم.

 

ومنه جاء الحديث أن الرؤيا الصادقة هي جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوّة.