الإثنين 05 يناير 2026 الساعة 05:24 م

مقالات وآراء

نهاية الجنس الذكري

حجم الخط
د. خالص جلبي

رأينا في تعبيرات بعض الذكور وصف المرأة أنها «جوهرة» وهي تخون منطقه فتكشف عن اللاشعور بشكل واضح أن المرأة أصبحت من الممتلكات الذكورية؛ فهي جوهرة في خزانته العامرة بالأشياء؟

 

ومما رأينا في كندا في شارع سانت كاترين أي «القديسة» كاثرين في مونتريال بيوت الرذيلة تعمل على مدار الساعة في شارع كان في الأصل للتقوى فأصبح للفساد.

 

والغربيون يعتبرون هذا حرية وهي تجارة بالإنسان، والرأسمالية ترى أن كل شيء يأتي بالمال شطارة وحلال على أن لا يكشفه القانون، والقرآن اعتبر أن من يسهر على هذه التجارة له العذاب أما البنات فذنبهن مغفور، وبالمقابل فالمتشددون يرون أن العبرة في الشكل وينسون المعنى، وإذا لبست المرأة في بلاد الحداثيين كل شيء حسب آخر موضع باستثناء قطعة قماش على الرأس قالوا عنها محجبة، والحجاب خصوصية لزوجات النبي بالفصل الكامل وحرمة الزواج منهن بعده. وهو أمر بعيد عن لباس المرأة المسلمة المحتشم، وفي هذا كتب كثيرون في التفريق بين اللباس والحجاب. وهنا نبصر منظرا عجيبا من عنفوان الثقافة كيف أن بمقدورها أن تنزل وحيا بنصوص من العادات دون وحي.

 

وموضوع المرأة أصله أنثروبولوجي فهي التي ساهمت في تكريس الخطأ فمكنت الذكور من توجيه المجتمع مثل الأحول الذي يوصف بالجمال الفتان، والأعرج الذي يطلب منه مسابقة مائة متر في الماراثون؟ كما يذكر ذلك بيتر فارب في كتابه الجنس البشري في تعليل ولادة مجتمعات الهيراركي الذكورية «البترياريك»؟

 

ولكن البيولوجيا تكشف اليوم القناع عن حقيقة خطيرة تتعلق بمصير الذكور المفسدين في الأرض الذين يهلكون الحرث والنسل، فقد تبين أن الكروموسوم الذكري قد تآكل ثلثاه حتى الآن، وهو المعروف بالكروموسوم «واي» باللغة الإنجليزية «Y» ولم يبق إلا الثلث من محتواه، في حين أن الكروموسوم الأنثوي المرموز له بحرف إكس باللغة الإنجليزية «X» قد حافظ على نفسه خلال مئات الآلاف من الرحلة البشرية، والمهم والخطير أن الكروموسوم الذكري مستمر في التآكل والانقراض، وهذا يعني أنه خلال السنوات القادمة سوف يدمر الجنس المدمر بيد الطبيعة لعدم صلاحيته.

 

وهذه الحقيقة موجودة في بعض الكائنات الحية التي لا يشترط فيها التزاوج ويكفي وجود الأنثى، وهو أمر يصعب علينا تصوره، ولكن عديدا من الجراثيم والخلايا تتوالد بالانقسام الذاتي وليس الجنسي، وبذلك تكون الحياة قد تخلصت من ورطة ذكور البشر والنحل. والاستنساخ أضاف نورا لهذه الفكرة بولادة دولي دون فحل؟