الكرة الأرضية اليوم تحولت إلى قرية إلكترونية، يتخاطب أهلها بسرعة الضوء، ويفكّون الذرة، ويصلون إلى الفيمتو ثانية، ويعرفون الكود الوراثي، أهالي هذه القرية التي يعيش فيها ألف إنسان سوف يعانون من صعوبة في التفاهم؛ فكيف ستتوزع خريطة (اللسان)؟!
أكثرها الصينية فمن أهل القرية ستكلم 165 لغة الماندارين الصينية، وأقلها كمجموعة اللغة العربية 37 وبينها تتراوح الإنجليزية 86 فرداً، الهندي والأوردو 83 والأسباني 64 والروسي 58 هذه اللغات تخص نصف سكان القرية، ونرى اللغة العربية تسبق الألمانية والفرنسية؛ فنصف السكان البقية تتكلم لغات شتى (بنغالية، برتغالية، إندونيسية، يابانية، ألمانية، فرنسية، و 200 لغة أخرى متفرقة).
وأما الأديان فيأتي الإسلام كدين منافس للمسيحية (الكاثوليكية) حيث يدين من الألف 178 بالإسلام ويعتنق 187 المسيحية الكاثوليكية، وينضم إليهم 84 من البروتستانت و31 أرثوذكسا، وفي قاع الإحصائية يصل عدد اليهود في هذه القرية إلى ثلاثة، وبين ذلك 167 دون دين (في حين اعتناق هؤلاء الإسلام سيقفز به إلى الواجهة العالمية تماماً) 132 هندوسياً و60 بوذياً و45 ملحداً (فنسبة الملحدين في العالم تبلغ أقل من 5%) و86 من ديانات شتى.
أما توزع الأعمار في هذه القرية فمنها 330 طفلاً يلعبون و60 فرداً فقط فوق الـ65 من العمر يدلفون إلى شيخوخة العمر (فالجنس البشري فتي منتج كما نرى) إلا أن نصف الأطفال بكل أسف غير ملقحين ضد الأمراض المعدية (مثل الحصبة وشلل الأطفال؟!)
وأقل من نصف نساء القرية يستعملن مانعات الحمل فتكون الولادات السنوية لهذه القرية بمعدل 18 طفلاً جديداً يضافون إلى عدد سكان القرية فتكون نسبة الزيادة في المتوسط 1.018 أي ثمانية عشر بالألف (يشذ عن هذه القاعدة العالم العربي بزيادة البزورة).
ومع كل شروق شمس تدفع الأرحام بـ370 ألفا (بيبي ـ طفل) إلى الحياة ومع كل غروب شمس تبلغ المقابر 140 ألف إنسان؛ فيزداد الجيش البشري كل 24 ساعة 130 ألفاً؟ تضم لوحة المتوفين من أهل القرية 10 أشخاص وعدد الولادات 28 في السنة الواحدة مات ثلاثة بنقص الغذاء وواحد بالسرطان واثنان من الرضع وواحد يحمل مرض الإيدز؛ فالإيدز ينتشر في العالم اليوم بمعدل واحد بالألف.
احتاجت البشرية إلى ملايين السنوات لتصل إلى المليار الأول عام 1800 ميلادي، ولكن المليار السادس وصل بكل زخم ما بين عامي 1988 حتى نهاية القرن العشرين، وفي حدود 10ـ12 سنة فقط، والرقم الحالي تجاوز سبعة مليارات و140 مليونا؛ فالبشر يزدادون في العقد الواحد ما كانوا يزدادون به في مدى مليون سنة فيما سبق.


