الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:16 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

خطاب هنية : تجديد وثقة

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

القول الفصل التجديدي بعد فصول المعاناة والمؤامرة والحصار والعدوان , هذا وصفي السريع لخطاب السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء , ورئيس حماس في غزة , ونائب مشعل الأول . فبعد عام من شيطنة حركته ومقاومتها وحكومتها , وبعد تشديد الحصار , وبعد أن ظن الظانون أن أحداث الإقليم قد حاصرت حماس ... توقع بعض من يفتقرون لخبرة الواقع وقراءة المواقف أن يخرج هنية بخطاب استسلام وبلغة استجداء , وبأسلوب الذل والخنوع والتراجع والندم .

 

ولكنه جاء بخطاب شامل وتام وكامل ,حدد فيه ما يُعبر عن موقف حركته من مجمل القضايا المطروحة محليا واقليميا ودوليا , وفند الإشاعات التي أطلقتها ألة إعلامية منظمة وممنهجة ومخطط لها , ووضع النقاط على الحروف , وثبت البوصلة , وعزز الرؤية والرسالة . خطاب موزون ومتزن , بلغة سلسة وهادئة , وبمعاني واضحة لا لُبس فيها .وازن في الخطاب بين العقل والعاطفة , وبين الثابت والمتحرك , وبين الأصول والفروع , وبين الحزبي والوطني , وبين الداخلي والخارجي .

 

سجل دعوات عملية كخلاصات لكل محور من محاور الخطاب , فدعا للعمل للقدس ومجابهة التهويد , ودعا للعمل للوحدة وللمصالحة على أساس ما تم التوقيع عليه في القاهرة والدوحة مؤخرا , ودعا لتفعيل المقاومة بكل انواعها كخيار استراتيجي للتحرير , ودعا لفك قيد الأسرى , والحفاظ على حق العودة ... وجدد تأييد حق الشعوب في الحرية والتنمية والديمقراطية والقضاء على الفساد والظلم وحقن الدماء ,وثبت رفض التوطين والتذويب والبديل .

 

خطاب امتد لساعة ونصف , وبحجم خمس عشرة صفحة حمل الثقة بالمنهج والطريق, وحمل معاني الصمود والصبر والحدي , وضم دعوات للتطبيق وللتنفيذ من الحركة الوطنية كلها ,وفي كل بقاع فلسطين والشتات , انه يحتاج لحكمة السياسي , وللموقف الجريء , وللقائد المحنك الذي يتوقف عنده مليا وبكل مسئولية عالية ,ليتم البناء عليه . إنني تابعتُ الخطاب من نفس القاعة , وأعتقد أنه يصلح أن يكون قاعدة انطلاق لترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة الحقيقية والحفاظ على الثوابت واعتماد الديمقراطية كأسلوب تنظيم التباينات . وأي قراءة متعصبة ,وعمياء ,ومتسرعة , ونعته بأنه استعراضي لا جديد فيه ...فهو تكريس للمواقف المُسبقة , وعدم رغبة في ترك الأماكن . إن من يطلب جديد عليه ان يقدم هو الجديد .

 

نقول : إن هنية وحماس يمثل نصف المشهد وقدم هذه الدعوات العملية للتقارب وللعمل المشترك ,وإن عباس وحركته يمثل النصف الثاني وعليه تقديم ما من شانه تعزيز ذلك , لأن مطالبة هنية تقديم كل شيء وكأنه هو المتفرد في المشهد السياسي العام الفلسطيني لا يخدم تطبيق المصالحة . بعد مضمون الخطاب فالكرة في ملعب كل الأطراف ذات العلاقة وخاصة السلطة وحركة فتح .