الجمعة 13 فبراير 2026 الساعة 06:30 م

مقالات وآراء

تحية لـ «كمال اللبواني»

حجم الخط
د. خالص جلبي

تحية أسديها للمعارض السوري كمال (اللبواني) بهدوئه الجم، واطلاعه الواسع، وثقافته الغزيرة، ونضاله السلمي، ووعيه العميق لما يجري على الساحة، ووضع اليد على الجرح بدون خوف ومواربة، أو تجريح، أو نفاق.

 

تمنيت من المقابلة أن تستمر وتخصص له دون لغو وتأثيم من الآخرين؛ فهناك من يتحدث ليتحدث، وهناك من يتحدث ليكذب، وهناك من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، وهناك من يلبس الحق بالباطل، وهناك من يكتم العلم وهو يعلم، وهناك من يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون، وهناك من يكتب ليكتب، أو يكتب ليربح، وليس لينير الوعي؛ فعدد الكتاب المهذرمين في العالم العربي أكثر من رمال الصحراء المغربية، والأدمغة المهمة تعد بالعشرات إن كنا متفائلين.

 

تحية لهذا الرجل الذي سمعت له بإنصات وأعدت ما قال وسوف أعيد ما قاله بدقة، فهو كلام يغنيك عن كلام العشرات، ويضعك على محك الحقيقة الصادمة الموجعة. سوريا سوف تتغير هذا هو الأمل، ولكن القوى العظمى تنظر بخطة وهدف، وأمريكا مصابة بقصر النظر ولا ترى المنطقة إلا في نظارة إسرائيلية، ولذا فلسوف يستفحل القتل ولن يبقى حجر على حجر في سوريا، ولسوف يفنى الناس، وربما يفنى العلويون في هذه المحرقة إذا قدرنا أعدادهم مع أعداد القتلى، وهي بلادة وعمى منهم في الانسياق والانحياز لهذه العائلة الملعونة، ولسوف تدفن إيران هنا في المحرقة الشامية، ولسوف يزلزل عرش بوتين في أرض الرباط في بلاد الشام، ولسوف تهتز وول ستريت أيضاً، ولسوف يخرج الشعب السوري من هذه المحرقة مثل طير الفينيق.

 

أذكر حين قرأت كتاب محنة ثقافة مزورة للنيهوم فحمدت الله أن هناك عقلاً عربياً شاهداً على العصر. وحين اطلعت على مؤلفات الوردي عالم الاجتماع العراقي حمدت الله أنه مازال بين العرب من يفهم، وحين قرأت كتاب الإنسان وعلم النفس لعبد الستار إبراهيم حمدت الله أن هنالك من يؤلف ويكتب باللغة العربية ما يستحق القراءة لأن جل الكتب التي تستحق المطالعة مصدرها غربي؛ فنحن قد انقطعنا عن حركة التاريخ منذ أيام ابن خلدون، وحين قرأت كتاب القوة لروبرت جرين من ترجمة البيجرمي حمدت الله على هذه الكفاءات، وحين سمعت اللبواني حمدت الله أن الزلزال السوري أخرج من باطن الأرض كنوزاً ثمينة.