الأربعاء 14 يناير 2026 الساعة 10:59 م

مقالات وآراء

بوش بين إسرائيل وفلسطين

حجم الخط

 

كتب كثيرون من العرب والفلسطينيين حول زيارة بوش، منهم المتفائلون، وأغلبهم لا يرون في بوش غير نصّاب عالمي يستطيع تسويق بضاعته لدى العرب. أحاول هنا الإشارة إلى بعض عناوين الأحاديث التي سيتبادلها بوش مع مضيفيه:
 

القضية الأولى: آخر المعلومات

سيتبادل بوش مع الإسرائيليين الحديث حول آخر المعلومات المتوفرة حول قدرات إيران وحزب الله العلمية والقتالية، وسيذهب الطرفان إلى تقييم انعكاسات ذلك على إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
 
أما مع الجانب الفلسطيني فسيدور الحديث حول ما آلت إليه أمور حماس في غزة، وفيما إذا كانت الضربات الإسرائيلية مجدية أم لا، وحول تأثير الأموال الأمريكية وصرف الرواتب على مواقف الناس السياسية في الضفة الغربية، وحول جهود السلطة في ملاحقة الإرهاب (المقاومة) وتدمير البنى التحتية لفصائل الإرهاب: حماس والجهاد وبعض شهداء الأقصى.
 
القضية الثانية: الاستعداد للمواجهة
 
سيتحدث الجانبان الإسرائيلي والأمريكي عن استعداداتهما العسكرية لمواجهة قوة إيران وحزب الله، وسيبحثان في متانة التنسيق الاستراتيجي العسكري بينهما. وسيتحدثان عن الخيارات الأخرى غير العسكرية التي يمكن أن توفر عليهما المجهود العسكري، أو التي تستهلك الوقت وتقود إلى نزاعات داخلية في البلدان العربية والإسلامية، أو بين دول المنطقة.
 
مع الجانب الفلسطيني سيبحث بوش استعدادات السلطة لمزيد من التعاون الأمني مع اللواء كيث دايتون ومع إسرائيل، وسيحاول أن يعرف بوش مدى تأثير الأموال على تمرير السياسات الأمنية للسلطة لصالح إسرائيل.
 
القضية الثالثة: ما يسمى بالإرهاب الإسلامي
 
سيتبادل الطرفان الأمريكي والإسرائيلي القلق من تنامي قوة المنظمات الإسلامية التي يسمونها إرهابية ومن خطرها الداهم على إسرائيل كدولة وعلى المشروع الأمريكي في المنطقة. وسيقيم الطرفان مساهمة دول الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا في مكافحة الإرهاب.
 

مع الجانب الفلسطيني، سيصر بوش على ضرورة ضرب حماس والجهاد الإسلامي، وملاحقة من يسميهم بالمتطرفين، وسيجيب الجانب الفلسطيني بأنه جاد جدا في هذه المسألة، وسيقدم إحصائيات حول الاعتقالات التي قام بها ضد أفراد حماس، وبالمؤسسات الحمساوية التي تم إغلاقها. سيسأل بوش عن ملاحقة الجهاد الإسلامي، وسيطلب الجانب الفلسطيني مهلة قائلا بأن الأمور ستتم تدريجيا.

القضية الثالثة: حشد الطاقات العربية
 
سيقيم الطرفان الأمريكي والإسرائيلي مدى استعداد الدول العربية للوقوف عمليا ضد إيران وحزب الله، أي أن يساهموا في المجهود الحربي ضدهما فيما إذا نشبت حرب. وسيتفق الطرفان بأن الأمر محرج للدول العربية، ولا بد من تقديم شيء ما لهم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية لإعطائهم مبررا أمام شعوبهم لحشد جيوشهم إلى جانب جيش إسرائيل. وسيتفق الطرفان على تضمين بيانهما الختامي الموافقة على إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وعلى التخفيف من معاناة الفلسطينيين. وسيتفق الطرفان على ضرورة التركيز على ما يسمونه بالإرهاب الإسلامي وخطره على الأنظمة العربية واستمرار وجودها.
 
أما في رام الله فسيتم الحديث عن حشد الطاقات العربية لدعم جهود السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وحول مدى التزام العرب بالاستمرار في استجداء حلول من أمريكا.
 
القضية الرابعة: جهود التفاوض
 

سيقيم الجانبان الأمريكي والإسرائيلي مفعول الأموال القادمة من الغرب على إجراءات السلطة الفلسطينية في تقديم المزيد من التنازلات. فمثلا سيقيمان حدة رد الفعل الفلسطيني تجاه الاستيطان وفيما إذا كانت أخف من السابق أم لا، وسيقيمان مدى تركيز السلطة الفلسطينية على حق عودة اللاجئين. سيرى الطرفان مدى نجاح سياسة الدافع والاستجابة التي يتبعانها حيال الفلسطينيين.

أما مع الجانب الفلسطيني فسيقدم الرئيس الأمريكي مزيدا من اللهايات اللفظية والمالية، وسيطبطب على ظهر عباس وسيقول له: 'ما يهمك كل شيء سيكون تمام. إذا كانت المسألة متعلقة في بناء بيت جديد في إفرات أو قدوميم فإنني سأطلب من إسرائيل التوقف، وإذا كانت المسألة متعلقة بالمعتقلين فأنت تعلم أن الإفراج عنهم قد يسبب لك المتاعب.'
 

 

باختصار، قضايا أمريكا مع إسرائيل كبيرة وإستراتيجية وتحالفية، وقضاياها معنا إلهائية استدراجية يمكن أن تحلها الأموال والمتع.