الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:18 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

خطيئة الفصل التعسفي

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

بلا مقدمات إنشائية فإنني أعرب عن تضامني الكامل والتام مع زملائنا الصحفيين العاملين في وكالة معا ( مكتب قطاع غزة ) بعد أن أقدمت إدارة معا على فصلهم تعسفيا وإنهاء عملهم , بحجة أن الحكومة في غزة قد استصدرت قرارا من النائب العام لوقف عمل الوكالة في قطاع غزة , لانحيازها وعدم مهنيتها , ولتحريضها على الوضع العام في القطاع , وتوتير العلاقة مع مصر. هذه الخطوة تتنافى مع قيم الوفاء المُؤسساتي , وأصول العلاقات المهنية , وفلسفة الحقوق والواجبات . فزملاء الوكالة هم من أسس وطور عملها في قطاع غزة , وبحكم مهنتي وعلاقاتي الشخصية والمهنية معهم أدرك جيدا كم تحملوا من الأعباء النفسية والقانونية والسياسية نتيجة الأخطاء الكبيرة التي وقعت بها الوكالة , وسوء تغطيتها الإعلامية .

 

وبدلا من البحث مع كل الأطراف لإيجاد حل يضمن عودة العمل في غزة على أساس المهنية " ذهبت للتبرير من خلال تصريحات غير مسئولة تصدرت أخبار الوكالة اليوم , حيث كررت الإساءة لنفسها من خلال العنوان التالي : ( حماس تعرض التشغيل المؤقت على موظفي معا ... كمن يغتصب فتاة ويتزوجها ) أهذه لغة محترمة بحق الزملاء ؟! أهذا أدب بحق المهنة ؟! أهذه كلمات تنم عن قيم وأخلاق من قالوها وكتبوها ونشروها ؟! إن الجريمة في هذا الموقف مركبة بدأت بخطيئة مهنية منحازة , ثم تلاها خطيئة قانونية وإنسانية , فتلاها خطيئة لفظية أخلاقية وقيمية . وعليه فإنني أطالب بالتصحيح وعودة الزملاء على قاعدة توفير جو محترم من العمل وعدم إدخالهم في سياسة معا غير المهنية , مصحوب باعتذار علني لهم وللمهنة عن الألفاظ البذيئة التي نشرتها معا عبر وسائلها المختلفة . وأعرب هنا عن تقديري لكل الجهات الرسمية والأهلية و الإعلامية التي تضامنت مع الزملاء , وأدعو إلى تحرك أوسع يتجاوز الموقف الإعلامي إلى السلوك العملي لإنهاء أزمة الزملاء .

 

ونذكر القائمين على معا وكذلك الجميع :بأن هناك عشرات المؤسسات الإعلامية المُغلقة من حيث الشكل والمكان في كل من الضفة والقطاع بسبب الواقع السياسي المُعاش , ولكنها لم تُسرح وتفصل موظفيها , بل بادر بعضها لإيجاد حلول وسطية مُقدرة أدت لعملها في المنطقتين بأقل الخسائر , وكنتُ شاهدا على بعضها بل وراعيه مع كل الأطراف ... لكن نخشى أن تكون خطوة معا التعسفية مرتبطة بأمور سياسية سُفلية , أو نوايا ابتزازية للزملاء ولغيرهم قد تكشف عنها الأيام ضمن ما تتعرض له غزة من شيطنة وتكريس للحصار, وأن قرار نيابة غزة بحقها هو شماعة للتنفيذ .