الخميس 15 يناير 2026 الساعة 05:19 م

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

عودة الروح للضفة الفلسطينية المُحتلة

حجم الخط
د. حسن ابو حشيش

مستوطنون يخطون شعارات عنصرية في القدس "أوباما" يهودي أكثر من "شمعون" مخططات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية

قبل عام تقريبا زار قطاع غزة زميل صحفي كبير , وعلى علاقة استشارية مع حكومة فياض في ذاك الوقت , فدار حوار مع مجموعة من الزملاء والأصدقاء حول الوضع الداخلي في غزة والضفة , فكان مضمون إحدى مداخلات الضيف هو : أن غزة لديها مشاكل وفي حصار وتعيش في أزمات , لكن الشعب يدبر نفسه ويتعايش مع الواقع , أما الضفة فوضعها صعب بسبب تعثر المفاوضات , وزيادة الاستيطان وتقطيع الطرق والحواجز بين المدن والقرى, وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية .

 

والمُتابع للأوضاع في الضفة الغربية يُدرك أنها بين فكي كماشة , وبين مطرقة الاحتلال وسنديان تعثر السلطة وفقدان البوصلة , لذا وجدنا تململا شعبيا وجماهيريا تعيشه الضفة المحتلة منذ شهور تقريبا , فتحركت المسيرات , ونُظمت الاعتصامات , ومارس الشعب مظاهر المقاومة الشعبية والسلمية , فسقط الشهداء و الجرحى , وتعرض المتظاهرون للقمع المزدوج من الاحتلال ومن الأجهزة الأمنية للسلطة , ومشهد الشهداء والجرحى والمعتقلين في مخيمي قلنديا وعسكر مازال ماثلا أمامنا ولن يغيب عن ذاكرتنا . الضفة عودتنا على الإبداع والتطوير والعمق في التكتيك والتخطيط , والانتفاض في الوقت المناسب , فوجدناها تُحاول في نصرة الأسرى , وفي نصرة القدس والأقصى , وفي نصرة غزة المُحاصرة ,وفي التضامن مع أمتها وشعوبها ,وفي محاربة الاستيطان الصهيوني وجدار الفصل العنصري ... وها هي من أقصى الشمال حيث قلقيلية , إلى أقصى الجنوب حيث الخليل تُفاجئنا في وقت ترتفع فيه حالات استعداد القمع والإرهاب , حيث قتل جنديان صهيونيان وأٌصيب العديد من المحتلين . إنها عمليات رد الاعتبار , وعودة الروح , وإعادة الكرامة المُهدورة , وتعزيز المبدأ , وتثبيت فلسفة العلاقة مع الاحتلال . الرد المُقاوم الشعبي في الضفة جاء واضحا لا غموض فيه ليرفض التفاوض الهزيل , ويرفض التطبيع والتعاون الأمني الذليل , وليؤكد فشل كل محاولات التدجين والشطب والاستئصال الممارسة ضد المقاومة بفكرها وسلوكها . أراد شعبنا في الضفة أن يقول لإخوانه في غزة لن نترككم وحدكم في الميدان والمقاومة والحصار , ولإخوانه في فلسطين المُحتلة عام 48م لن نترككم وحدكم تدافعون عن المقدسات والقدس , ولإخوانه في الشتات لن نفرط بحق العودة , ولإخوانه الأسرى لن ننسى حريتكم ...وستستمر عودة الروح في كل الجسد الفلسطيني الذي يُحقن كل فترة بمخدر ومسكن لحرف بوصلته , لكن أصالة هذا الشعب تُبطله كلما ظن الظانون أنهم نجحوا .