مستوطنون يخطون شعارات عنصرية في القدس "أوباما" يهودي أكثر من "شمعون" مخططات لبناء مئات الوحدات الاستيطانية
قبل عام تقريبا زار قطاع غزة زميل صحفي كبير , وعلى علاقة استشارية مع حكومة فياض في ذاك الوقت , فدار حوار مع مجموعة من الزملاء والأصدقاء حول الوضع الداخلي في غزة والضفة , فكان مضمون إحدى مداخلات الضيف هو : أن غزة لديها مشاكل وفي حصار وتعيش في أزمات , لكن الشعب يدبر نفسه ويتعايش مع الواقع , أما الضفة فوضعها صعب بسبب تعثر المفاوضات , وزيادة الاستيطان وتقطيع الطرق والحواجز بين المدن والقرى, وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية .
والمُتابع للأوضاع في الضفة الغربية يُدرك أنها بين فكي كماشة , وبين مطرقة الاحتلال وسنديان تعثر السلطة وفقدان البوصلة , لذا وجدنا تململا شعبيا وجماهيريا تعيشه الضفة المحتلة منذ شهور تقريبا , فتحركت المسيرات , ونُظمت الاعتصامات , ومارس الشعب مظاهر المقاومة الشعبية والسلمية , فسقط الشهداء و الجرحى , وتعرض المتظاهرون للقمع المزدوج من الاحتلال ومن الأجهزة الأمنية للسلطة , ومشهد الشهداء والجرحى والمعتقلين في مخيمي قلنديا وعسكر مازال ماثلا أمامنا ولن يغيب عن ذاكرتنا . الضفة عودتنا على الإبداع والتطوير والعمق في التكتيك والتخطيط , والانتفاض في الوقت المناسب , فوجدناها تُحاول في نصرة الأسرى , وفي نصرة القدس والأقصى , وفي نصرة غزة المُحاصرة ,وفي التضامن مع أمتها وشعوبها ,وفي محاربة الاستيطان الصهيوني وجدار الفصل العنصري ... وها هي من أقصى الشمال حيث قلقيلية , إلى أقصى الجنوب حيث الخليل تُفاجئنا في وقت ترتفع فيه حالات استعداد القمع والإرهاب , حيث قتل جنديان صهيونيان وأٌصيب العديد من المحتلين . إنها عمليات رد الاعتبار , وعودة الروح , وإعادة الكرامة المُهدورة , وتعزيز المبدأ , وتثبيت فلسفة العلاقة مع الاحتلال . الرد المُقاوم الشعبي في الضفة جاء واضحا لا غموض فيه ليرفض التفاوض الهزيل , ويرفض التطبيع والتعاون الأمني الذليل , وليؤكد فشل كل محاولات التدجين والشطب والاستئصال الممارسة ضد المقاومة بفكرها وسلوكها . أراد شعبنا في الضفة أن يقول لإخوانه في غزة لن نترككم وحدكم في الميدان والمقاومة والحصار , ولإخوانه في فلسطين المُحتلة عام 48م لن نترككم وحدكم تدافعون عن المقدسات والقدس , ولإخوانه في الشتات لن نفرط بحق العودة , ولإخوانه الأسرى لن ننسى حريتكم ...وستستمر عودة الروح في كل الجسد الفلسطيني الذي يُحقن كل فترة بمخدر ومسكن لحرف بوصلته , لكن أصالة هذا الشعب تُبطله كلما ظن الظانون أنهم نجحوا .


