الصورة النمطية والسوداء لسفارات فلسطين في الخارج هي التي تُسيطر على عقول الشعب الفلسطيني , ويُدرك المعنيون والمسئولون هذه الحقيقة , وبدلاً من تصحيحها وتعديلها وتطوير الخدمات لشعب مشرد أكثر من نصفه في الشتات بحكم الاحتلال الصهيوني , نجد الموقف يزداد سوءاً وتعقيداً ورداءة , فعلى سبيل المثال لم نلمس موقفاً للسفارة الفلسطينية في العراق من آلاف الأُسر الفلسطينية الهاربة , ولم نجد لها دوراً واضحاً في توفير الحياة الكريمة لمخيمات لبنان , ولم نعلم بتحرك لأي سفارة فلسطينية لإنقاذ الشعب الفلسطيني المُشرد من سوريا , لدرجة أن الآلاف منهم غير معترف بهم كمشردين , وقُتلوا في البحر من البحرية المصرية وهم يبحثون عن مكان أجنبي آمن بعد رفضهم في مصر وغيرها ...ولو دخلنا في تفاصيل كل سفارة سنجد الكوارث والفساد والعمل ضد مصالح الشعب والقضية .
والسفارة الفلسطينية في القاهرة معروفة بمواقفها السلبية من أبناء الجالية ,وعجزها عن ممارسة الخدمات الوطنية لصالح الخدمات الجهوية والحزبية , والاعتماد على المحسوبية , وربط كل خدماتها بتحصيل رسوم كهدف من الدرجة الأولى ...حيث إنها تتحكم بحركة ومصلحة الطلبة الدارسين في مصر ومنحهم الدراسية , وتبتز المرضى وتصنفهم سياسياً وحزبياً لنيل الخدمات العلاجية ونوعيات التحويلات ومستويات التغطية المالية , وكتابة التقارير الكيدية , والتحريض على منع السفر , والتنسيق عبر معبر رفح , والتحكم بالترحيل من وإلى مطار القاهرة ...والملف يطول ويتشعب ,وصولاً إلى التنافس والتناحر والمحاور والنفوذ داخل أروقة السفارة ومؤسساتها .
هذه السفارة ضاعفت مؤخراً من دورها السيئ تجاه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة , من خلال المشاركة الفعلية والمباشرة في حملة التحريض والشيطنة ضد قطاع غزة ومقاومته وحكومته , ومن خلال فبركة القصص , ونشر الأكاذيب , وكتابة التقارير المزورة , واختلاق الروايات , ومن خلال الانغماس الكلي بما يحدث في مصر والارتماء في حضن طرف ضد آخر , وتعميم التجربة على الحالة الفلسطينية , والرغبة في البقاء على حصار قطاع غزة ,ولعل ما يصدر من تصريحات كل فترة على لسان السفير بركات الفرا يُعبر عن الواقع المرير , من حيث دعوة الطلبة للتحرك بدون تنسيق لخلق فوضى وإرباك , وإعلانه أن معبر رفح مُغلق إلى حين عودة الشرعية .هذا السفير انخرس لسانه ولم يُصدر ولو رسالة دبلوماسية واحدة دفاعاً عن رئيسه وقائده الشهيد ياسر عرفات الذي يتعرض لاتهام رسمي من قبل مبارك.
إن ما يقوم به السفير الفرا وطاقم السفارة ومن ورائه قادة السلطة يمثل جريمة سياسية وقانونية ووطنية وإنسانية , وتواطؤاً على تشديد الحصار على كل مكونات الحياة في قطاع غزة , بغرض المس بالمقاومة التي عجزت عن النيل منها قوات الاحتلال . إننا نعلن بوضوح أن الحصار بكل أشكاله هو قرار صهيوني لكنه بأدوات فلسطينية وعربية والسفارة والسفير جزء من هذه المعادلة غير المشرفة ,والتي بانت أكثر وضوحاً وسفوراً من ذي قبل . لذا المطلوب أن تُحدد السلطات المصرية الموقف الرسمي من المعبر والعمل به , وكذلك مطلوب من حركة فتح والسيد محمود عباس وقادة السلطة وفصائل المنظمة تحديد موقفها من هذه التصريحات المتتالية من قبل السفير ... وإن بقي الأمر كذلك فأعتقد أن الجماهير مطلوبة للتحرك الميداني للمطالبة بإقالة السفير ومحاكمته ومحاسبته , وتشكيل رأي عام واسع لفتح معبر رفح بشكل قطعي وكامل.


