حالة من الإغراق الإعلامي نسمعها كل يوم من قيادات السلطة حول المصالحة الفلسطينية , بالطبع لم يتضمن الخطاب الإعلامي أي إدانة لحركة فتح أو السلطة , وكل اللوم والهجوم يتركز على حركة حماس , التي باتت في الإعلام الفتحاوي والتابع للسلطة "رجسا" من عمل الشيطان بل هي الشيطان بعينه , والحديث عنها كأنه حديث يتناول طفلا أو أقلية أو عصابة أو لصوصا ... ولم ينفك محمود عباس نفسه عن الدعوة للانتخابات وفي أوقات عديدة يهدد بإجرائها منفردا وبدون حماس وبدون قطاع غزة .
تكلمنا من قبل كثيرا أن المصالحة الفلسطينية ليست ترفا فكريا يتم التشدق فيه عبر الإعلام والصالونات الثقافية والجلسات الوجاهية العشائرية , وإنها ليست حُلما يدغدغ العواطف والمشاعر ينتهي بمجرد اليقظة من النوم , بل هي حالة فكرية , تتطلب سلوكا واقعيا , وإجراءات ميدانية تُقنع الجميع , والآن نجدد مخاطبة الرأي العام لنذكر بمتطلبات نجاح المصالحة والتي من أبرزها :
أولا : البحث الدقيق في الأسباب التي أدت إلى الانقسام , ووضع حلول جذرية كي لا تتكرر .
ثانيا : الإيمان بالآخر وبحقه في المواطنة , ووقف محاولات الاستئصال والتفرد , وتفهم لكل الأفكار المتعارضة في المجتمع وتحقيق الشراكة الحقيقية لا الشكلية .
ثالثا : الاعتماد على الممارسة الديمقراطية في تنظيم التباين وفك الاشتباك بين الرؤى السياسية والاجتهادات الفكرية , وترك الشعب هو الذي يحدد خياراته وممثليه , والالتزام بنتائج أي عملية ديمقراطية حرة ونزيهة ومحترمة ومعبرة عن الرأي العام .
رابعا : التفريق بين الاجتهادات والتباينات في الوسائل لخدمة القضية الفلسطينية , وبين المواقف التي تُعارض الثوابت الفلسطينية وتتنافى مع مبادئ الانتماء الوطني .
هذه كُليات عامة مهم أن نعيها وندركها , وألا ننقاد وراء الشعارات الواهية التي مللنا من سماعها حول المصالحة لذر الرماد في العيون , أو لتحقيق الإحراج للطرف الآخر , وحشره في الزاوية , أو لإظهاره أمام الرأي العام بأنه هو الانفصالي ويكرس الانقسام , ولا يُريد المُصالحة .


