قال لي عزيز السعيدي في سوق بوشريط في مدينة الجديدة المغربية وأنا أقلب كتاب (تدوين السنة) لفوزي إبراهيم، ورواية (السجينة)، والعالم (قشرة جوز) وهو الكتاب الثاني لستيفن هوكينج الفيزيائي البريطاني من سلسلة عالم المعرفة، هل أنت بياع للكتب؟ قلت له بل صياد؛ أفعل ما يفعل غواصو الأعماق بحثا عن الدرر. اشتريت منه قبضة من كتب قيمة. منها رحلة إلى المريخ.
سلسلة عالم المعرفة التي تصدر في الكويت، التي تجاوزت الرقم 400 لها فضل كبير على نشر الثقافة في العالم العربي، حيث يباع الكتاب في المغرب بعشرة دراهم، ما هو أقل من ثمن سندويشة فلافل. وهي تنوع في الكتب يمتد من السياسة إلى فلسفة العلم والبيولوجيا والفيزياء النووية والتاريخ.
يطبع من هذا الكتاب 43 ألف نسخة توزع على العالم العربي بسعر متقارب تشجيعي تتحمل الكويت نفقة طباعته وتوزيعه. لقد استفدت من هذه السلسلة جدا، وتمنيت أن تتم ترجمة كل ذخائر الفكر الإنساني من عشرات الكتب التي غيرت البشرية، وجمعت معظم أعدادها، وأنصح قرائي أن يفعلوا نفس الشيء.
لقد كلف نفسه المثقف السعودي (العائلي) أن يتصل علي من جدة من أجل فكرة جاءت في عمود جريدة الشرق عن التسامح، وقال من هو مؤلف الكتاب؟ ومتى صدر؟ لأن كل الأعداد عندي.
قال الأخ الفاضل الذي يكتب في جريدة عكاظ وهو من المهتمين بالتنوير ونشر فكر الحداثة، ومتى بدأ هذا التحول الفكري في العالم، وتحادثنا طويلا في مكالمة دولية مكلفة له، عن أعمدة التنوير الثلاثة وهي (المنطقية) و(التسامح) و(الإنسانية).
تحدثت له عن (غومبرتش) مؤلف كتاب (مختصر تاريخ العالم) (سلسلة عالم المعرفة الرقم حوالي 400 يزيد وينقص) أن ولادة المنطق والعقلانية قادا إلى اعتماد مبدأ جديد في تحاور العقائد، التي لا يمكن البرهنة عليها مثل الرياضيات. ومنها تم رسم معادلة جديدة في الاجتماع الإنساني وهي مبدأ يمشي على ساقين من الاحترام والتسامح تجاه الآخرين، فكل منا أسير ثقافته إلى حد كبير.
لقد حاول الفيلسوف الفرنساوي ديكارت أن يطبق مبدأ الهندسة التحليلية على علم الاجتماع والنفس فعجز، وقال الرجل إن علم الرياضيات بما فيه من وثاقة ويقين سيقود إلى الارتياح، لو أن العقائد فهمت بنفس الطريقة، أو تم التدليل عليها بنفس القوة.
مع هذا فليس كل كتب السلسلة بارعة ومنشطة للذهن على الأقل فيما بدا لي، فالشعر في البرازيل لايهمني، كما أن أمراض الحشرات أقرب لعلماء الحشرات، ولكن كتابا مثل العلم في منظوره الجديد قرأته أكثر من عشرين مرة. أما كتاب فيزياء المستحيل لميشيو كاكو فقرأته وكأنني أحضّر لامتحان.
