كلما غفت الأمة ارتطم رأسها بأسوار القدس العتيقة , وكلما تاهت الذاكرة قدحها منظر المسجد الأقصى وقبة الصخرة , وكلما ذهب الاحتلال بعيدا في سياسته القمعية وجد من يقف في وجهه , وكلما تعمق الشقاق والفرقة برزت القدس كعنوان للتوحد وكبوصلة للتجميع , وكهدف يلتف على تحقيقه الفرقاء.
يوميا تُوجه العصابات الصهيونية رسائل اختبار لجس نبض الرأي العام الفلسطيني , فتُعلن عن اقتحامات وعربدة لساحات الأقصى , لكنها تصطدم بعزيمة الرجال وبحماسة أهل الحق , فيرابطون , ويعتصمون , ويصدحون بصوتهم العالي ,ويخاطرون بحياتهم وبحريتهم من أجل الحفاظ على عروبة واسلامية القدس . حيث نجح النفير العام في وجه الاقتحامات , فكسروا القيد , والحصار ,وأبطلوا محاولات هذه الجولة .
القدس تتعرض لمحاولات متكررة تراكمية لمسح الهوية , وتغييب ملامحها وأصولها ,وسكانها يتعرضون للتضييق من أجل الترحيل , وبالتالي التغيّر الديمغرافي لصالح الوجود اليهودي في المدينة , ومناهج تربية الناشئة والأجيال تتعرض للتزوير وللتحوير وللشطب . إنها القدس التي تُشكل باعث الثورة , ودافع الحراك والانتفاض , وبوصلة الصراع ,ومحط أنظار كل أحرار العالم , إنها مكان الإشغال والتثوير نحو الحملة الفاصلة الحازمة لتطهيرها من دنس الصهاينة.
إنها أرض الصراع والتدافع , قد ينجح الاحتلال مرحليًّا في تهويدها , أو تبديل ملامحها , لكنه لن يفلح في الموقف النهائي , وحق المسلمين والعرب سيبقى في القدس مهما كانت أحوال الأمة ومهما كان إرهاب العدو .


