تونس أول الشرارة الثورية العربية المعاصرة ,الأمور فيها تتعثر , وتتعرض لنفس قانون محاولات النظام القديم , والذي ينسج تحالفات مبنية على مصالح مشتركة بين مجموعات لا رابط بينها سوى معاداة الثورة ومعاداة المشروع الإسلامي الذي مثل العمود الفقري لكل الحراك الثوري في العالم العربي. فمنذ أحداث مصر ونتائجها الارتدادية على الشرعيات والنهج الديمقراطي, وحالة العداء والتحريض ضد التيار الإسلامي..
برزت دعوات مشابهة في تونس مستغلين حالة المناكفة والتعطيل ووقف عجلة تقدم الثورة ,ومعتمدين على نجاح فكرة الانقلاب في مصر. لذا سمعنا عن تمرد تونس لقلب نظام الحكم , وبنفس أسلوب تمرد مصر , حيث أعلنوا عن تواقيع , لإنهاء حكم النهضة على غرار شعار "لا لأخونة الدولة " في مصر ,وحل الحكومة , والرئاسة ,وإلغاء مشروع الدستور المعد , وحل المجلس التأسيسي ...
وكل هذه الأمور جاءت بالتحالفات بعد عملية انتخابات ديمقراطية وحرة ونزيهة, شهد لها العالم , ورشحت معلومات إعلامية أن تحالفا سعت بعض التيارات اليسارية والعلمانية المتضررة من الثورة والديمقراطية التي أتت بالإسلاميين عقده مع جهات موزونة في الجيش التونسي , لكن على ما يبدو أن الفكرة لم تنجح بعد , بل ووصلت للجهات الحاكمة وعلى رأسها حركة النهضة. من هنا بدأ المشهد والسيناريو المصري ماثلا وحاضرا بقوة في العقلية التونسية , لذا وجدنا القوى الثورية أعلنت النفير العام وعادت إلى ميادين الثورة ،حيث خرجت أمس الأول عشرات الآلاف في الشوارع ,وهذه أرقام غير مسبوقة في المجتمع التونسي , قياسا بمساحات الجغرافيا وأعداد السكان .
القوى الثورية بقيادة النهضة أكدت على ثوابت الثورة وهي : لا لعودة النظام السابق , لا للتراجع عن العملية الديمقراطية ونتائجها , لا حل للتأسيسي والحكومة إلا بالانتخابات , نعم للحوار والنقاش والتفاهمات للحفاظ على تونس الجديدة كمكتسب من مكتسبات الثورة , لا للإرهاب وتغذيته , ولا للانقلاب وتبريراته. هذه رسالة الشعب التونسي في الميادين , استشعروا الخطر , وراقبوا مصر ,وصمود الثوار في مصر ألهمهم عزيمة وإصرار , ورفع درجة الخطر والقلق.
من الواضح جدا أن الربيع العربي وخاصة في تونس ومصر يعيش حالة من الارتدادات بسبب سياسة الاستدراكات الإقليمية والدولية , الأمر الذي يتطلب وحدة ثورية محمية بقوة شعبية , ومصاحبة بوعي وتصميم للحفاظ على الثورة ، وإلا فالإقصاء والعقاب والسجن والمحاكمات الشكلية والإعدامات تنتظر الثوار , وكله سيكون تحت شعار حماية الثورة من سارقيها!!!
