السبت 27 ديسمبر 2025 الساعة 04:48 ص

مقالات وآراء

حسن أبو حشيش

وكيل مساعد وزارة الإعلام
عدد مقالات الكاتب [231 ]

2007م عام الصمود والصبر على الفلتان والحصار

حجم الخط
ثمان وأربعين ساعة تفصلنا عن انتهاء سنة , ودخول عام جديد , ستقفل سنة 2007م إلى الأبد بحلوها ومرها , وبيسرها وعسرها , وبحيثياتها ومجرياتها , لتصبح جزءا من تاريخ الشعب الفلسطيني , وماضي من القضية الفلسطينية المكتظة بهوائل الأحداث والمحطات المفصلية. وسندخل عاما جديدا مجهولا في إحداثياته وسياساته ومجرياته ومفاجأته ونتائجه.
 
العالم كله يستقبل هذه المناسبات المتغيرة بالتهاني والسرور والفرح والأمنيات والكثير من السلوك المختلف, ولكن الشعب الفلسطيني يستقبله بالدماء والأشلاء والمعاناة والحصار والخلاف والمؤامرة , وليس غريبا عليه فهذا شأنه منذ الاحتلال في كل مناسباته ومفاصل تاريخه وملامح حياته.
 
اثنا عشر شهرا مرت علينا , تستوجب أن نقف مليا أمام أبرز ملامح الواقع الميداني في الأراضي الفلسطينية ,غير التأثير المباشر للاحتلال الصهيوني على نمط الحياة المختلفة . حيث عشنا في النصف الأول من العام , حالة من الهيجان في السلوك الشاذ لفريق رطن لغتنا, وأكل طعامنا  , ولبس زينا  , وتملك مقدراتنا , وتحكم في لقمة عيشنا وقرارنا ومصيرنا , وزرعوا الخوف والرعب والعربدة في صفوفنا , حيث عاش الشعب ظاهرة فلتان أمني مدروسة ومبرمجة ومخططة وغير مسبوقة... مما دفع بكرة الثلج للتدحرج , واستوجب الأمر الخروج عن الصمت , والتدخل للقضاء على الظاهرة من خلال عملية جراحية تطلبتها عفة وكرامة وأمن الرجال والعلماء والنساء والأطفال والأسرة الفلسطينية. فاستحق الأمر أن يُسجل من الأحداث الأكثر غرابة وأهمية في هذه السنة .
 
أما في النصف الثاني من نفس السنة فقد تعززت ظاهرة الحصار التي بدأت من عامين تقريب , وتحديدا منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية , حيث شهد قطاع غزة حصارا محكما , وحصارا  سافرا , طال المال , والغذاء , والدواء , والوقود , والكهرباء , والسفر... أدى  إلى تدمير التجارة والصناعة والزراعة , وإغلاق المصانع , وتعطيل الاستيراد , وأدى إلى موت المرضى  , وتعطيل الأماكن الحساسة في المستشفيات , ونقص في الكثير من الأدوية المهمة والمفصلية للحالات المرضية ...وتعطل التعليم في الخارج , وعانى الحجاج في ذهابهم وعودتهم , وتأثر التجار وأصحاب الإقامة في الدول الخارجية...حصار لعين , مس العصب , وشل التفكير , وتخاصم بقوة مع القيم والأخلاق والإنسانية وحقوق الإنسان , وشهد حالة فريدة من نوعها وهي مشاركة أطراف فلسطينية   وعربية في هذا الحصار.
 
الشعوب على مستوى الأفراد والجماعات يتحسسون عادة في هذه المرحلة الانتقالية من عام وعام أهم الذكريات التي مرت عليهم , وأهم الأحلام التي يتوقعونها , وأهم الذكريات التي أثرت في مسيرتهم نحو تحقيق الأهداف . وتطبيقا لهذا العرف الإنساني فإننا كشعب فلسطيني معايش للظروف سالفة الذكر , وعلى المستوى العام فإننا نعتبر الصمود على الفلتان الأمني والقضاء عليه بشكل أراح الشعب وحفظ الممتلكات والأرواح , والصبر والصمود على الحصار اللعين الذي مازال قائما للحظة , وسندخل العام الجديد وهو موجود بقبحه ورد ائته, هو أبرز حدث في عام 2007م , والأكثر تأثيرا على الساحة , والأكثر مساحة من الجدل والنقاش , ولما لا نعتبر ذلك , وهو يأتي في سياق الخلاف والنقاش والصدام الدائر في المنطقة بين فريقين وتيارين ومنهجين   , منهج وفريق المُمانعة والصمود والمقاومة , ومنهج وطريق المُسالمة والتطبيع والارتهان للموقف الأمريكي والصهيوني , ولما لا يكون ذلك وهو امتداد طبيعي لما يحدث ويجري في العراق ولبنان وأفغانستان والسودان... وغيرها من ساحات العراك المفصلي للأمة.
 
وبناء على ما تقدم وسبق فإنني اطرح من خلال هذه السطور وهذا المقال على اعتبار عام 2007م الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة من الحاضر نحو الماضي الذي لن يعود إلا من خلال استحضار العبر والعظات... عاما للصمود والصبر على الفلتان والحصار , لأن الشعب الفلسطيني أطيافه وفصائله وألوانه السياسية اكتوى بغول الفلتان الأمني , وتأثر بالحصار الأسود , وأن أي اختلاف نراه الآن هو غير طبيعي وغير واقعي وغير صادق , ومرتبط بالمصلحة والابتزاز والمناكفة لا أكثر ولا أقل.
 
كل عام وانتم بخير , ونتمنى عاما ميلاديا جديدا نتحرر فيه من الحصار ومن الخلاف ومن الفلتان